شح المياه يدفع الباحثين للبحث عن مصادر جديدة

💬0

تسبب إرتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض وما يرافقه من جفاف وانخفاض هطول الأمطار شحاً في مصادر المياه في العديد من دول العالم. فرضت عدة دول إجراءات صارمة لتقييد استهلاك المياه، واضطرت مدينة ميونيخ الألمانية إلى فرض قيود على استخدام مياه الشرب في أنشطة مثل ري الحدائق وغسل السيارات وتعبئة حمامات السباحة. طور باحثون من جامعة كيل الألمانية مادة مسامية عالية التقنية تمتص الرطوبة من الهواء وتطلقها حتى من الهواء الجاف نسبياً.

صورة للماء يصب من الانبوب
صورة للماء يصب من الانبوب/المصدر/Pexels

مادة مسامية تستخلص الماء من الهواء الجاف

ابتكر الباحثون مادة مسامية تنتمي إلى فئة الأطر المعدنية العضوية. تحتوي المادة في تركيبتها على عدد هائل من التجاويف الدقيقة التي تلتصق بها جزيئات الماء. تمتص المادة الماء بسهولة عند مستويات رطوبة منخفضة تصل إلى 17 بالمئة. تطلق المادة الرطوبة المخزّنة بداخلها عندما تصل إلى درجة حرارة حوالي 70 درجة مئوية. يمكن نظرياً استخلاص حوالي 1.8 لتر من الماء يومياً من كيلوغرام واحد من هذه المادة.

الباحثون يدمجون المادة مع رغوة كربونية لتسريع الاستخلاص

دمج الباحثون المادة المسامية مع رغوة كربونية موصلة للكهرباء ذات هيكل مفتوح. يسمح هذا الهيكل بتدفق الهواء بسهولة عبر المادة. توزّع الرغوة الحرارة مباشرة إلى مكان تخزين الماء، مما يسمح بإطلاق الرطوبة من المادة بسرعة أكبر. يمتص المركب حوالي 0.17 غرام من الماء لكل غرام واحد من المادة عند رطوبة نسبية 40 بالمئة. تسرّع رغوة الكربون الموصلة للكهرباء عملية إطلاق الماء بنسبة 51 بالمئة مقارنة بالطريقة التي لا تعتمد على التسخين المباشر. تراوحت الفترة الزمنية اللازمة لاستخلاص الماء بين 46 و178 دقيقة تبعاً للمادة ونسبة الرطوبة.

التسخين بالكهرباء أو الضوء يطلق الماء بسرعة

استكشف الباحثون طريقتين فعالتين لتسخين المادة: التسخين الكهربائي والضوء. وصلت إحدى المواد إلى درجة الحرارة المطلوبة وهي 70 درجة مئوية خلال حوالي 85 ثانية باستخدام التسخين الكهربائي. احتاجت المادة إلى حوالي 90 ثانية للوصول إلى نفس درجة الحرارة باستخدام الإشعاع الضوئي.

الفريق ينتج كميات كبيرة من المادة ويثبت إمكانية إعادة إستخدامها

أنتج الفريق البحثي في أول تجربة 30 كيلوغراماً من الماء. نقل الباحثون عملية الإنتاج إلى مفاعل سعته 750 لتراً، وبلغ الناتج النهائي 27.5 كيلوغراماً من المادة الجافة. كان من الممكن أن يصل الإنتاج إلى حوالي 29.6 كيلوغراماً، لكن جزءاً من المادة ضاع أثناء المعالجة. أظهرت الدراسات أن المادة قابلة لإعادة الاستخدام ويمكن تكرار امتصاص الماء من خلالها وإطلاقه بما لا يقل عن 10 آلاف مرة.

صورة لمعمل تكرير الماء
صورة لمعمل تكرير الماء/المصدر/Pexels

تكلفة الإنتاج تجعل التقنية مجدية اقتصادياً

بلغت تكلفة إنتاج المادة المسامية 13.80 دولاراً أمريكياً لكل كيلوغرام واحد في مصنع يبلغ إنتاجه السنوي ألف طن. يمكن لعملية محسّنة أن تخفض التكلفة إلى حوالي 12.10 دولاراً أمريكياً. قال البروفيسور نوربرت ستوك أستاذ الكيمياء بجامعة كيل إن الفريق أثبت أن موادهم لا تعمل في المختبر فحسب، بل يمكن إنتاجها أيضاً على نطاق مجدٍ اقتصادياً. أكد ستوك أن هدفهم هو تطوير تقنية صديقة للبيئة لتحويل جزيئات الماء من الهواء إلى مياه شرب.

المادة المسامية تحسن أنظمة التبريد الحراري

تحسن هذه المادة المسامية كفاءة أنظمة التبريد التي تعمل بالحرارة بدلاً من الكهرباء وتسمى بمبرّدات الامتزاز. تأتي هذه الحرارة من الحرارة الزائدة الناتجة عن المصانع أو محركات السفن والمركبات والطاقة الشمسية الحرارية. تطلق المادة الماء المخزّن فيها عند حوالي 70 درجة مئوية، لذا تكفي درجات الحرارة المنخفضة نسبياً. توفر هذه المادة قدرة تبريد أكبر بكثير على السفن والعبّارات. حقق النظام قدرة تبريد بلغت 16.9 كيلوواط، بينما بلغت 8.6 كيلوواط باستخدام هلام السيليكا، وكانت الكفاءة الحرارية أعلى في الوقت نفسه. عند درجة حرارة تشغيل تبلغ 55 درجة مئوية المحسوبة لمراكز البيانات والإلكترونيات، حقق نظام جل السيليكا قدرة تبريد قدرها 11.3 كيلوواط، في حين بلغت قدرة المادة المسامية 4.4 كيلوواط.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : دراسة تكشف دور الكرياتين في مكافحة السرطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *