تتوقف الحياة عند حدود معينة بالنسبة لمعظم الكائنات الحية، حيث تصبح الحرارة الشديدة أو نقص الأكسجين أو الإشعاع عوامل قاتلة لا مجال للنجاة منها. لكن دب الماء (التارديغرادا) يكسر هذه القواعد البيولوجية تماماً، وكأنه ينتمي إلى نظام آخر من الحياة.

دببة الماء تستخدم «الأنهدروبيوزيس» للبقاء
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية «جورنال أوف ذا رويال سوسايتي إنترفيس» الآلية الفيزيائية التي تمكن هذه الكائنات المجهرية من الصمود في البيئات القاسية. تعتمد دببة الماء على عملية بيولوجية تُسمى «الأنهدروبيوزيس»، حيث تفقد معظم محتوى جسمها من الماء ويتوقف النشاط الأيضي بشكل مؤقت. تنكمش الكائنات خلال هذه الحالة وتدخل فيما يُعرف بـ«حالة التون».
الباحثون يختبرون نوع «باراماكروبيوتس» في المختبر
درس باحثون من المعهد الهندي للعلوم نوعاً معيناً من دببة الماء يُسمى «باراماكروبيوتس إس بي بي إل آر ستراين». هدف الدراسة فهم كيفية قدرة هذا النوع على تحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء وجوده في حالة التون. إستخدم الباحثون تجارب مخبرية لتقييم قدرة الكائنات على الصمود، فعرضوا عينات نشطة وعينات في حالة «التون» لدرجات حرارة تراوحت بين 45 و85 درجة مئوية لمدة ساعة واحدة. قاس الباحثون تدفق الحرارة داخل أجسامها بإستخدام جهاز مطور خصيصاً لهذه التجارب.
دببة الماء في حالة «التون» تنجو من حرارة تصل إلى 85 درجة
أظهرت النتائج أن دببة الماء النشطة لم تتمكن من البقاء على قيد الحياة عند درجات حرارة مرتفعة، حتى عند 45 درجة مئوية لمدة ساعة. في المقابل نجح نحو 90% من الكائنات في حالة «التون» في البقاء على قيد الحياة في الظروف نفسها، بل استمرت بعض العينات حية حتى عند 85 درجة مئوية. لاحظ الباحثون أن الكائنات في حالة «التون» تمتلك قدرة أعلى على مقاومة الحرارة، إلى جانب انخفاض واضح في معدل انتقال الحرارة داخل أجسامها.
تقليل التوصيل الحراري يحمي الخلايا من التلف
تشير الدراسة إلى أن تقليل التوصيل الحراري يؤدي دوراً رئيسياً في حماية دببة الماء من التلف الخلوي الناتج عن الحرارة. لا تعتمد هذه الخصائص فقط على آليات بيولوجية وكيميائية، بل تشمل أيضاً عمليات فيزيائية تساعد على حماية البنية الخلوية الداخلية من الضرر الحراري.
الإكتشاف يفتح آفاقاً لتطبيقات تكنولوجية في بيئات قاسية
يرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يفتح المجال لتطوير مواد وتقنيات قادرة على العمل في ظروف حرارية قاسية، مثل البيئات الفضائية والصحراوية وتحت الماء ومناطق الحرائق. يخطط الفريق البحثي لمواصلة العمل على تحديد الآليات الجزيئية الدقيقة التي تمكن هذه الكائنات من التحكم في توصيل الحرارة داخل أجسامها، بما يعزز فهمنا لظاهرة «التحمل الفائق للظروف القاسية».
المصدر:وكالات
إقرأ ايضاَ: سر البروتين الأكثر وفرة على وجه الأرض والأصعب وصولاً إلى موائدنا