الصمت في لحظات الغضب ليس ضعفاً

💬0

يلجأ بعض الأشخاص إلى الصمت في بداية الشجار أثناء الخلافات. يفهم الطرف الآخر هذا السلوك سريعاً على أنه انسحاب أو ضعف أو تجاهل. يرى علماء النفس أن هذا الصمت قد يكون قراراً واعياً يهدف إلى منع تصاعد التوتر وإتاحة الفرصة للتفكير قبل الرد. توضح عالمة النفس أولغا ألبالاديخو أن الصمت يساعد الإنسان على تنظيم انفعالاته واختيار كلماته بعناية أكبر.

زوجان يتشاجران بينما الزوجة  صامتة
زوجان يتشاجران بينما الزوجة صامتة/المصدر/Pexels

الدماغ يدخل في وضع الدفاع

توضح ألبالاديخو أنه في المواقف المشحونة عاطفياً يدخل الدماغ سريعاً في ما يشبه “وضع الدفاع”. يدفع هذا الوضع الإنسان إلى التصرف بصورة اندفاعية أكثر من المعتاد ويجعل التفكير الهادئ أكثر صعوبة.

اللوزة الدماغية تخطف السيطرة

تنشط اللوزة الدماغية، وهي بنية في الدماغ مسؤولة عن رصد الأخطار، بسرعة عندما يشعر الإنسان بوجود تهديد. أطلق عالم النفس دانيال غولمان على هذه الحالة مصطلح “اختطاف اللوزة الدماغية”. يصف غولمان به ردود الفعل العاطفية المفاجئة التي يصعب التحكم بها، حيث تتولى اللوزة الدماغية زمام الاستجابة وقد تدفع الشخص إلى التصرف بطريقة غير عقلانية. تقول ألبالاديخو: “عندما نكون في حالة انفعال شديد، فإن الاستمرار في الحديث لا يكون مفيداً دائماً، بل قد يزيد من حدة الجدال، لأن الكلمات تصدر من موقف دفاعي وليس من تفكير متزن.”

الصمت الصحي مقابل الصمت المؤذي

يميز علم النفس بوضوح بين الصمت الصحي والصمت المؤذي للعلاقات. يكون الصمت صحياً عندما يختار الشخص التوقف مؤقتاً عن الحديث بهدف تهدئة نفسه واستعادة توازنه، ثم يعود لاحقاً لاستكمال الحوار في ظروف نفسية أفضل. تؤكد ألبالاديخو أن من المهم طمأنة الطرف الآخر خلال هذه الفترة، مضيفة: “رسالة بسيطة مثل: أحتاج إلى بضع دقائق لأجمع أفكاري تمنح الطرف الآخر شعوراً بالأمان وتوضح أنك لا تتهرب من الموقف.” ترى أن استخدام الصمت بهذه الطريقة يمنح الإنسان فرصة للتعامل مع فرط الإثارة العاطفية واستعادة الوضوح الذهني قبل مواصلة النقاش، وهو ما يزيد فرص الوصول إلى تواصل هادئ وحلٍّ بنّاء للخلاف.

يختلف الأمر عندما يحول الشخص الصمت إلى أسلوب دائم لتجنب التقارب العاطفي أو لمعاقبة الطرف الآخر. يؤدي هذا النوع من الصمت إلى الإحباط واتساع المسافة العاطفية وزيادة الشعور بعدم الأمان داخل العلاقة. تحذر ألبالاديخو من أن الصمت المزمن يرفع مستويات التوتر ويغذي القلق ويؤثر سلباً وبشكل كبير في جودة العلاقات مع مرور الوقت.

خفض نبرة الصوت يهدئ الخلاف

لا يقتصر خفض التصعيد على الصمت وحده. تشير ستيفاني هوبر، وهي وسيطة متخصصة في النزاعات التجارية، إلى أن التحدث بصوت أكثر هدوءاً أثناء الجدال يساهم في تهدئة الأجواء. توضح هوبر أن ما يحدث غالباً في النزاعات هو العكس تماماً؛ فحين يرفع أحد الطرفين صوته، يميل الطرف الآخر إلى رفع صوته أيضاً، فتنتقل العدوى سريعاً من خلال النبرة العدائية والانفعال المتبادل. ترى أن مقاومة هذا النمط والتحدث بهدوء وبصوت منخفض يساعدان على إبطاء وتيرة النقاش ويدفعان الطرف الآخر إلى الإنصات بصورة أكبر، وهو ما قد يشكل نقطة تحول في إدارة الخلاف. تشير هوبر أيضاً إلى أن ارتفاع الصوت لا يعكس بالضرورة الثقة بالنفس أو السيطرة، بل قد يكون مؤشراً على الشعور بعدم الأمان أو العدوانية أو الرغبة في فرض القوة. لذلك يمثل الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء التصعيد وسيلة فعالة لمقاومة الضغط العاطفي وتهدئة الموقف من خلال سلوك متزن يحد من تفاقم النزاع.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : الاستحمام بالماء البارد قبل النوم قد يفسد جودة النوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *