هل بدأ عصر الحواسيب الحية؟

💬0

نجح باحثون أستراليون في تحقيق إنجاز علمي لافت. تمكنوا من تدريب خلايا دماغ بشرية نمت داخل المختبر على لعب لعبة الفيديو الشهيرة «دوم». قد تمهد هذه الخطوة الطريق أمام جيل جديد من الحواسيب البيولوجية القادرة على التعلم والتكيف بطرق تحاكي الدماغ البشري.

باحثون في مختبر
باحثون في مختبر/المصدر/Pixabay

الباحثون يدمجون 200 ألف خلية عصبية بشرية مع شريحة إلكترونية

إعتمدت التقنية التي طورها فريق من شركة «كورتكال لابز» الأسترالية على دمج نحو 200 ألف خلية عصبية بشرية حية مع شريحة إلكترونية من السيليكون. شكل هذا الدمج ما يعرف بـ«الحاسوب البيولوجي». حصل الباحثون على هذه الخلايا من خلايا جذعية مستخلصة من تبرعات بالدم، ثم نموها داخل المختبر حتى أصبحت قادرة على تكوين شبكات عصبية والتفاعل مع الإشارات الكهربائية.

الخلايا تنتقل من لعبة «بونغ» البسيطة إلى «دوم» الأكثر تعقيداً

أثبتت الخلايا العصبية سابقاً قدرتها على تعلم لعبة «بونغ» الكلاسيكية البسيطة. انتقل الباحثون هذه المرة إلى اختبار أكثر تعقيداً عبر لعبة «دوم» التي تتطلب استكشاف بيئة ثلاثية الأبعاد واتخاذ قرارات سريعة لمواجهة الأعداء.

الخلايا تبدأ بشكل عشوائي ثم تتحسن تدريجياً

أوضح ألون لوفلر، كبير علماء التطبيقات في الشركة، أن الخلايا العصبية بدأت التجربة بمستوى يشبه شخصاً لم يسبق له ممارسة ألعاب الفيديو. كانت تتحرك بشكل عشوائي وتصطدم بالجدران وتطلق النار في اتجاهات خاطئة. مع مرور الوقت أظهرت قدرة ملحوظة على التعلم، وأصبحت أكثر دقة في التعرف على الأهداف واستهداف الأعداء.

شرائع حواسب ذكية
شرائح حواسب ذكية /المصدر/Pixabay

كيف تتفاعل الخلايا مع اللعبة؟

حول الباحثون عناصر البيئة الرقمية إلى أنماط من الإشارات الكهربائية يمكن للشبكة العصبية فهمها. عند ظهور عدو داخل اللعبة، تحفز الخلايا عبر أقطاب كهربائية دقيقة، بينما تترجم أنماط نشاطها الكهربائي إلى أوامر مثل الحركة أو إطلاق النار.

الأداء لا يزال بسيطاً لكنه يثبت إمكانية التعلم

لم يصل أداء الخلايا إلى مستوى اللاعبين المحترفين. يؤكد الباحثون أن التجربة تمثل دليلاً مهماً على قدرة الخلايا العصبية المزروعة مخبرياً على التكيف مع المعلومات الواردة إليها والتعلم الموجه نحو تحقيق أهداف محددة.

التطبيقات المستقبلية تتجاوز الألعاب

لا تقتصر استخدامات الشريحة على الألعاب الإلكترونية. يرى العلماء أنها قد تستخدم مستقبلاً في مجالات متعددة تشمل إختبار الأدوية ودراسة الأمراض العصبية وتطوير الروبوتات الذكية وتعزيز تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي.

بريت كاغان: هذه بداية استكشاف إمكانات هائلة

قال بريت كاغان، المدير العلمي والتشغيلي في كورتكال لابز، إن ما تحقق حتى الآن لا يمثل سوى بداية استكشاف إمكانات هذه الثقافات العصبية. أشار إلى أنها أظهرت قدرات واعدة في مجالات الروبوتات والتعلم الفوري والنمذجة المرضية والطب الشخصي.

التقنية تتميز بكفاءة عالية في إستهلاك الطاقة

يعتقد الباحثون أن إحدى أبرز مزايا هذه التقنية تكمن في كفاءتها العالية في استهلاك الطاقة. يعمل الدماغ البشري بطاقة تقدر بنحو 20 واطاً فقط، بينما تحتاج أنظمة الحوسبة التقليدية والذكاء الاصطناعي إلى كميات أكبر بكثير من الطاقة لتحقيق أداء مماثل.

التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة

لا تزال هذه التقنية في مراحلها المبكرة. لا تعيش الخلايا العصبية المستخدمة سوى نحو ستة أشهر ولا تقدم نتائج قابلة للبرمجة بشكل كامل. يرى خبراء أن هذا النهج قد يسهم مستقبلاً في تطوير حواسيب أكثر كفاءة واستدامة تجمع بين مرونة الأنظمة البيولوجية وسرعة المعالجات الإلكترونية.

التجربة تثير تساؤلات أخلاقية معقدة

رغم الحماس العلمي الذي أحاط بالتجربة، فإنها أعادت إحياء تساؤلات أخلاقية معقدة بشأن مستقبل الحوسبة البيولوجية. مع تزايد قدرة الخلايا العصبية البشرية المزروعة في المختبر على التعلم والاستجابة للبيئة المحيطة، يتساءل بعض الباحثين عما إذا كانت هذه الأنظمة قد تقترب يوماً ما من مستويات بدائية من الإدراك أو الإحساس.

يستدعي ذلك تطوير أطر رقابية وأخلاقية استباقية. يشدد العلماء في الوقت الحالي على أن الخلايا المستخدمة لا تمتلك أي وعي أو شعور، لكن التقدم السريع في هذا المجال يدفع المختصين إلى المطالبة بنقاش عالمي حول الحدود الأخلاقية للتعامل مع الأنسجة العصبية البشرية خارج الجسم البشري.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: كيف تعيش «دببة الماء» في قلب الحرارة القاتلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *