نمط متكرر يتجاوز واقعة منفردة
كشف تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» عن تزامن متكرر بين نشاط أقمار استطلاع روسية وهجمات نفذها الحوثيون وفصائل عراقية موالية لإيران ضد أهداف سعودية. وقالت شركة «أورورا» للاستخبارات الجغرافية، ومقرها جنيف، إنها درست 40 هجومًا بالصواريخ والمسيّرات بين الأول من يوليو و19 أكتوبر، ورصدت مرور أقمار حكومية وعسكرية روسية فوق المناطق المستهدفة قبل الضربات وبعدها. وشملت المواقع منشآت نفطية وعسكرية، بينها خط أنابيب الشرق والغرب وقاعدة جوية.

مؤشرات تنسيق وليست مصادفة عابرة
وصف مؤسس الشركة، نواف عبيد، التطابق بين نشاط الأقمار والهجمات بأنه «100%». ويعزز تكرار النمط الشكوك في وجود عملية استطلاع منظمة، لا مجرد مرور عابر فوق هدف واحد. لكن الارتباط الزمني وحده لا يثبت سلسلة الأوامر أو كيفية تسليم المعلومات. وتكتسب القضية وزنًا إضافيًا لأن مسؤولين، بينهم مسؤول سعودي وآخر قيادي في الحوثيين، أبلغوا الوكالة بأن الجماعات استفادت من معلومات روسية، نقلها مستشارون إيرانيون إلى حلفائهم.
ولا يعني ذلك أن قمرًا واحدًا بقي ثابتًا فوق الهدف؛ فالتقارير تتحدث عن تحركات ومرور متكرر لأقمار متعددة. وهذا التفصيل مهم، لأن دقة الوصف تقوي الحجة بدل تحويل معلومات الاستطلاع إلى رواية تقنية مضللة. كما أن التصوير بعد الهجوم قد يساعد على تقييم الأضرار وتوجيه عمليات لاحقة، وفق تقديرات تحليلية.
دعم يتجاوز الصور الفضائية
لا تقف التقارير عند الاستطلاع. فقد نقلت رويترز عن شخصين مطلعين علىتقييمات استخباراتية أمريكية أن روسيا والصين قدمتا لإيران دعمًا عسكريًا يشمل صورًا فضائية لأغراض الاستهداف ومكونات للأسلحة. وكشف تحقيق آخر للوكالة عن شبكة إيرانية استوردت معدات ومواد عسكرية بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير 2025، مع تسجيل روسيا والصين ضمن بلدان منشأ الشحنات.
وتشير هذه المعطيات إلى قدرة طهران على تعويض بعض احتياجاتها العسكرية رغم الضغوط، لكنها لا تثبت بمفردها أن موسكو وبكين تتبنيان هدفًا مشتركًا لإطالة الحرب. فإثبات الدعم يختلف عن إثبات نيات الدول وحساباتها النهائية.
موسكو تستفيد من اضطراب الطاقة
تظهر المصلحة الروسية بوضوح أكبر في سوق النفط. فقد حسبت رويترز أن سعر النفط الروسي المستخدم للأغراض الضريبية تجاوز، خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر، المستوى المفترض في الميزانية بنحو 60%. وربطت الوكالة ارتفاع الأسعار بالحرب واضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط، بما وفر دعمًا للمالية الروسية.
ومع ذلك، لا تعني هذه المكاسب أن جميع المؤشرات الروسية تحسنت؛ إذ انخفضت إيرادات النفط والغاز خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. فالاستفادة من ارتفاع الأسعار حقيقة، لكنها لا تلغي أثر تراجع الإنتاج واضطراب الصادرات وعوامل أخرى.

تحالفات تحتاج مراجعة من منظور الناس
تضع هذه الصورة القيادة الإيرانية أمام سؤال مشروع: هل تقاس قيمة الحليف بما يقدمه من أدوات لاستمرار القتال، أم بمساهمته في وقف الخسائر وفتح طريق الاستقرار؟ وإذا كانت موسكو تحصل على دعم مالي من اضطراب الأسواق، فلا يجوز افتراض أن مصلحتها تتطابق تلقائيًا مع مصلحة الإيرانيين.
وعلى طهران مراجعة شراكاتها وفق معيار المواطن: أمنه وعمله وتعليمه وفرص ازدهاره. كما ينبغي لروسيا والصين وقف أي دعم يسهم في استهداف المنشآت المدنية أو توسيع الحرب. فالحليف الحقيقي لا يكتفي بتزويد شريكه بوسائل المواجهة، بل يساعده على تجنب كارثة يدفع الناس ثمنها.
المصدر : وكالات
إقرأ ايضاً : تعاون عراقي سوري لضبط الحدود.. السيادة في مواجهة سلاح الفصائل