إغلاق حراقات النفط البدائية في دير الزور

💬0

برزت فكرة حراقات النفط كحل بديل للحصول على الوقود في فترة الحرب والانهيار الاقتصادي في شمال شرق سوريا. تلك الحراقات البدائية التي كانت تهدف إلى تكرير النفط المستخرج وفصل مشتقاته، سرعان ما تحولت إلى اقتصاد موازي غير قانوني حيث تسببت هذه الحراقات في أضرار بيئية وصحية فادحة، بالإضافة إلى مخاطر صحية كبيرة للعاملين فيها.

حراقات النفط البسيطة في دير الزور/المصدر/Pexels
حراقات النفط البسيطة في دير الزور/المصدر/Pexels

مع توقف وتراجع المصافي الرسمية بسبب الحرب، لجأت بعض المجاميع في المناطق التي كانت خارج نطاق سيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية إلى هذه الحراقات كوسيلة بدائية للحصول على الوقود حيث انتشرت الحراقات بشكل كثيف، منتجةً كميات من الوقود منخفض الجودة، مما أدى إلى تدهور فادح للبيئة والصحة العامة.

لعبت حراقات النفط التي تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والبيئة دوراً كبيراً في تلوث التربة والزراعة والمياه المستخدمة في الشرب والري وشكل هذا خطرًا كبيرًا على السكان المحليين وتعرض العمال أنفسهم لمخاطر متزايدة من الحروق والتلامس المطول مع الأبخرة السامة، ناهيك عن التلوث العام الذي أصاب المناطق.

إضافة إلى ذلك، كان تنظيم الدولة الإسلامية يفرض الضرائب على العاملين في هذه الحراقات، واستخدم هذا الدخل غير الشرعي في تمويل أعماله الإرهابية. في الثامن من فبراير 2026 اتخذ وزير الطاقة السوري قراراً جريئاً بإغلاق الحراقات النفطية في محافظة دير الزور بشكل نهائي، هذا القرار الهام لم يأتِ كإجراء بيئي وصحّي فحسب بل يمثّل خطوة هامة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية التي كانت تستغل هذه الفوضى لتحقيق أهدافها.

لم تتوقف الحكومة السورية عند هذا الحد بل فتحت قنوات للتواصل مع المواطنين لتقديم شكاوى حول أي نشاطات إرهابية، وعززت من جهودها لإعادة تعمير المنطقة وتأهيلها باتخاذ هذه الإجراءات الشاملة، تسعى الحكومة السورية إلى تعزيز التنمية المستدامة وتوفير بيئة آمنة وصحية للنازحين والعائدين إلى المنطقة.

المجاميع الإرهابية والإستغلال الإقتصادي للحراقات

كان تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم حراقات النفط كأداة لتمويل عملياته الإرهابية خلال فترات سيطرته على هذه المناطق من خلال فرض جبايات شهرية على العمال في تلك الحراقات، حيث كان التنظيم يحصل على عائدات تمكنه من تجنيد مقاتلين جدد وتمويل عملياته، بالإضافة إلى شراء الأسلحة والذخائر لتنفيذ مخططاته الإرهابية.

حراقات نفط في سوريا/المصدر/Pexels

التعاون المحلي والجهود المشتركة لحل التحديات البيئية والإقتصادية

أظهرت ردود الفعل المحلية على قرار الحكومة السوري الحد من مصادر التلوث غير القانونية إدراكًا كبيرًا لحجم الضرر البيئي الناتج عن هذه الأنشطة و في الوقت نفسه يأمل السكان في إيجاد حلول تحافظ على دخلهم وتوفر لهم الضروريات الأساسية مثل الوقود والكهرباء.

شهدنا تظافرًا بين السكان والسلطات المحلية في العديد من المناطق لإيجاد بدائل بديلة وفعّالة. فقد نظمت حملات لتثقيف المواطنين حول المخاطر البيئية، وأُطلقت مبادرات لتوفير بدائل اقتصادية منخفضة للتلوث بما في ذلك استخدام مصادر طاقة متجددة. تعمل الحكومة السورية بشكل وثيق مع المجتمعات المحلية لضمان حصول الجميع على الخدمات الأساسية وقد وُضِعت خطط للتزويد بالوقود بشكل منتظم وضمان توفير الكهرباء بأقل تكلفة ممكنة، كما تكثفت الجهود لحماية البيئة من خلال أنشطة تنظيف التلوث الناتج عن الحراقات غير القانونية وفرض عقوبات صارمة على المخالفين. وقد تم تجهيز فرق خاصة لمراقبة المواقع الملوثة وإزالة الخطر عنها، مع التركيز على ضمان سلامة البيئة وتقليل المخاطر على المواطنين.

توفير البدائل وإعادة الإعمار

في خطوة تاريخية نحو مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا، تعهدت الحكومة السورية بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية بتوفير بدائل فورية للوقود بكميات كافية للتدفئة والكهرباء والنقل من خلال القنوات الرسمية وبأسعار ميسورة. ولضمان تحقيق هذا الهدف، قامت الحكومة بوضع جدول زمني مرحلي للإغلاق وسجلت العاملين والمنشآت، كما قامت بتقييم المخاطر وتفكيك الحراقات بطريقة آمنة لمنع إحراقها المفاجئ وتحد من التسرب.

إضافة إلى ذلك، عالجت الحكومة التربة والمياه الملوثة عند الضرورة، مما يؤكد التزامها بتوفير مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لسكان دير الزور وسائر المناطق السورية. كجزء من سياستها الداعمة، وضعت الحكومة برنامجًا للانتقال العادل للعاملين والمستثمرين سيتضمن فرص عمل ضمن سلاسل الإمداد الرسمية وأعمال إزالة التلوث وتأهيل الأراضي، إضافة إلى مشروعات البنية التحتية للطاقة.

كما تضمن البرنامج تدريبًا مهنيًّا قصير الأجل. هذه الخطوات الجريئة والشاملة تساهم في حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، وفتح الطريق أمام مرحلة إعادة تعمير وتنمية المحافظة.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : كيف ستستمر العقوبات بعد رحيل الإدارة الأميركية الحالية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *