تدخل المنطقة مرحلة شديدة الخطورة مع إتساع رقعة المواجهة بين إيران وخصومها، وتزايد إعتماد النظام الإيراني على الجماعات المسلحة الحليفة له خارج حدوده. فبدلًا من معالجة أزماته الداخلية عبر الإصلاح والحوار، يواصل النظام توظيف ما يُعرف بشبكة الوكلاء الإقليميين للضغط على خصومه، وفتح جبهات جديدة، وتحويل دول المنطقة إلى ساحات صراع مفتوح.

ويأتي اليمن في مقدمة هذه الساحات. فقد شنّ الحوثيون، وهم جماعة مدعومة من إيران، هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن ومنشآت اقتصادية في جنوب السعودية، بينها مرافق تابعة لشركة أرامكو في أبها وجازان ونجران، إضافة إلى قاعدة جوية في خميس مشيط.
وأفادت السلطات السعودية بإصابة 73 شخصًا، بينما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق وتعليق مؤقت لبعض العمليات في منشآت للطاقة. كما استهدفت الهجمات مرافق مدنية وخدمات حيوية، ما يبرز حجم الخطر الذي يهدد السكان والبنية التحتية.
ولا يمكن النظر إلى هذه العمليات بإعتبارها حادثًا معزولًا عن التوتر الإقليمي الأوسع. فاستهداف المنشآت النفطية السعودية يهدد أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، كما يعرّض طرق التجارة والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب للخطر.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تعطيل صادرات النفط، ورفع تكاليف التأمين والشحن، ودفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى. وقد شهدت الأسواق بالفعل ارتفاعًا في أسعار النفط بعد الهجمات، بسبب القلق من تعرض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لمزيد من الإضطراب.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الميليشيات بوصفها قوى مستقلة فحسب، بل يستخدم دعمها العسكري والسياسي وسيلة لتوسيع نفوذه من دون تحمل المسؤولية المباشرة عن كل هجوم. غير أن هذه الاستراتيجية تزداد خطورة كلما إستُخدمت أسلحة أكثر تطورًا، أو استهدفت منشآت اقتصادية ومدنية، أو امتدت الهجمات إلى السفن والممرات البحرية. فكل عملية جديدة ترفع إحتمالات الرد العسكري، وتدفع المنطقة نحو دورة من التصعيد يصعب إيقافها.
كما أن هذه السياسة لا تخدم الشعب الإيراني. فبينما تُنفق موارد كبيرة على تمويل الجماعات المسلحة وتطوير القدرات العسكرية، يعاني الإيرانيون من التضخم وتراجع القوة الشرائية والبطالة وضعف الخدمات. ويؤدي استمرار المغامرات الخارجية إلى زيادة عزلة إيران، وفرض عقوبات جديدة عليها، وتقليص فرص التعاون الاقتصادي والاستثمار، بما يضاعف أعباء المواطنين بدل تحسين حياتهم.
ومن أجل حماية اليمن والمنطقة، يجب دعم الحكومة اليمنية الشرعية والمؤسسات الوطنية المعترف بها دوليًا، وتمكينها من بسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، وإنهاء سيطرة الحوثيين المسلحة. ولا يعني ذلك تجاهل المدنيين أو إغلاق باب الحل السياسي، بل يتطلب الجمع بين الضغط على الجماعة، وقطع قنوات تسليحها، وحماية السكان، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم مسار سياسي يضمن دولة يمنية موحدة وآمنة.
إن إنهاء تهديد الحوثيين لا يحمي اليمن والسعودية فحسب، بل يسهم أيضًا في تأمين الملاحة والطاقة والأسواق العالمية. أما ترك الميليشيات تتوسع بدعم خارجي، فسيدفع المنطقة والاقتصاد الدولي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : مخلفات التنظيم تهدد حياة الأطفال