في مشهد يسلّط الضوء على حضور المرأة في الجهاز الأمني، وقفت السوريات في مواقع سياحية لتأمين الزوار وتنظيم الحركة، بعدما ظلت مهمشة لسنوات طويلة خلال تواجد تنظيم الدولة. حيث فرض التنظيم على النساء البقاء في المنازل، وربط دورهن الأساسي بطاعة وتلبية أوامر ولاة الأمر. الآن وبعد اندحار التنظيم يعد وجود الشرطيات في المواقع السياحية وظيفة مرتبطة باحتياجات هذا القطاع. هذا التواجد يشكل جزءا من مسار جديد قد يزيد من حضور المرأة في الشرطة السورية ويوسع دور السوريين حكومة وشعبا في الحفاظ على أمن واستقرار البلد من خلال التواصل مع الأجهزة المعنية لوقف أنشطة الخارجين عن القانون.

صورة لشعار وزارة الداخلية السورية/المصدر/
الشرطة السياحية
تم إنشاء الشرطة السياحية استعدادًا لاستئناف أنشطة المواقع الأثرية والتاريخية واستقبال الزوار، حيث تتولى عناصرها مهامًا تتعلق بحماية هذه المواقع والسياح فيها. تتطلب هذه المهمة أفرادًا قادرين على التفاعل مع مختلف فئات الزوار، مما يجعل وجود العنصر النسوي في هذا الجهاز أمرًا ذا أهمية عملية، خاصة عند التعامل مع السائحات أو النساء والعائلات. إلا أن ظهور النساء في المواقع الميدانية حاملات للسلاح يثير تساؤلات حول طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتقهن، وما إذا كان دورهن مقتصرًا فقط على تقديم الخدمات للزوار.
في مارس/آذار 2026، اتخذت وزارة الداخلية خطوة متقدمة بافتتاح معهد متخصص للشرطة النسائية، بهدف تأهيل النساء الراغبات في الانضمام إلى صفوف جهاز الشرطة. يشمل برنامج المعهد مجموعة واسعة من الدورات التدريبية، بما في ذلك التأهيل العسكري والبدني، بالإضافة إلى دراسة العلوم القانونية، ومهارات التعامل والانضباط، وفي هذا الإطار، استقبل المعهد أول دفعة من النساء المنتسبات لدورة الشرطة النسائية، وبدأت مرحلة تدريبهن وفق برنامج شامل يمزج بين التأهيل البدني والعسكري والدراسة الشرطية والقانونية.

صورة تاريخية لفتيات الكشافة السورية/المصدر/Wikimedia
وأوضحت وزارة الداخلية أن هذه الدفعة تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى تزويد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في حفظ الأمن والنظام العام. وحتى الآن، لم تحدد الوزارة الوحدات التي ستنضم إليها المنتسبات بعد إكمال تدريبهن، مما يترك الاحتمالات مفتوحة بشأن طبيعة انتشارهن الفعلي في مختلف القطاعات.
شروط الانتساب والحاجة للنساء
عندما فتحت وزارة الداخلية باب الانتساب إلى وحدات الشرطة السياحية في ديسمبر/كانون الأول 2025، لم يقتصر الأمر على الذكور فقط، بل شملت النساء الراغبات في الانضمام إلى صفوف جهاز الشرطة. وضعت الوزارة شروطاً محددة للقبول، منها أن يكون المتقدم بين 18 و26 عاماً، حاصلاً على الشهادة الثانوية، وحسن السيرة والسلوك، ومتقناً لغة أجنبية واحدة على الأقل، مع حد أدنى للطول يبلغ 160 سنتيمتراً للإناث. واشترطت الوزارة معرفة أولية بالمواقع السياحية والقدرة على استخدام الهواتف الذكية وأنظمة الخرائط، مع منح أولوية لحملة الاختصاصات السياحية والفندقية والآثرية. يخضع المرشحون للمقابلة والاختبارات تم الفحص الطبي قبل بدء دورة تدريبية مدتها أربعة أشهر.

صورة لسائحات في سوريا/المصدر/Wikimedia
وفي المواقع السياحية، قد يكون وجود الشرطيات مرتبطاً أدوار واحتياجات لا يستطيع سواهن التعامل معها، مثل التفتيش الأمني للنساء، والتعامل مع شكاوى السائحات، ومساعدة العائلات أو التدخل في بعض الحالات الحساسة. هذه الوظائف الأمنية لا تعني بالضرورة أن الشرطيات سيؤدين نفس المهام، لأن طبيعة الخدمة والصلاحيات الممنوحة لعناصرها تختلف من وحدة لأخرى. الاختبار الحقيقي سيكون في المواقع التي ستشغلها الشرطيات بعد التخرج والمهام التي ستوكل إليهن داخل قوى الأمن الداخلي، ما قد يعكس توجهاً أوسع نحو دمج المرأة في مختلف قطاعات جهاز الشرطة.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : تعزيز الجهود المكثفة لمكافحة تجارة المخدرات في محافظة دير الزور