أعلن الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، بأن ما يسمى “بمحور المقاومة” أنه نفذ 230 عملية ناجحة خلال فترة أربع وعشرين ساعة ،منها 23 عملية لما يسمى بالـ “المقاومة العراقية”. ومنذ الأيام الأولى للحرب، عمدت الفصائل المسلحة القريبة من إيران إلى جر العراق إلى هذا الصراع. فالفصائل تشن هجمات بالصواريخ والطيران المسير على منشآت عسكرية ومدنية في العراق ودول المنطقة.

. ويطرح العديد من المختصين بالشأن الأمني تساؤلات عن مصير العراق في حال إستمرت هذه الميليشيات بإستهداف المنشآت الحيوية العسكرية والمدنية في داخل العراق وخارجه، لما يمثل ذلك من تهديد خطير لعلاقات العراق بمحيطه الأقليمي والدولي. حيث إستغرق العراق أكثر من عقدين لتحسين علاقاته الدبلوماسية مع محيطه الأقليمي والدولي.
يعتقد المهتمون بالشأن العراقي بإن الحرس الثوري الإيراني قد ورط الميليشيات العراقية فعلا في الدخول لساحة الحرب الحالية، فيما ورطت الميليشيات المسلحة العراق فيها. إن التطورات في الساحة العراقية ونفوذ جهات اللادولة والسلاح المنفلت ستدفع الدول الأقليمية إلى فرض واقع جديد مع العراق بسبب ما تتعرض له من هجمات تنفذها الميليشيات الموالية لنظام طهران إنطلاقا من الأراضي العراقية ، حيث يمكن للدول المجاورة للعراق إعادة النظر بإتفاقياتها الأمنية والتجارية المبرمة مع العراق وبالتالي سينعكس ذلك سلبا على الوضع العراقي وعلاقاته مع محيطه الأقليمي.
ومن ناحية أخرى، دعا بيان مشترك أصدرته ست دول عربية الحكومة العراقية إلى إتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الميليشيات والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول الجوار بشكلٍ فوري.
كذلك جددت الدول إدانتها بأشد العبارات للإعتداءات الإيرانية التي وصفتها بـ “السافرة” والتي إعتبرتها إنتهاكا صارخا لسيادتها وسلامة أراضيها، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والميليشيات المسلحة التي تدعمها في المنطقة.
وركز البيان على الإعتداءات التي تشنها ميليشيات موالية لإيران من العراق على عدد من دول المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، واصفة تلك الإعتداءات بانها تشكل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية، وإنتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي ينص على أن توقف إيران فورا ودون قيد أو شرط أي إعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك إستخدام الوكلاء.
وأعادت الدول المنضمة لهذا البيان التأكيد على حقها الكامل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقا لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فرديا وجماعيا في حال تعرضها للعدوان. وحقها في إتخاذ كافة التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها وإستقرارها.
ومن الجدير بالذكر أن بعض هذه الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية يتم الأعلان عنها من قبل الميليشيات ككتائب حزب الله، وحركة النجباء، وغيرها، مما أثار المخاوف من تحول العراق إلى منصة للتصعيد تجاه الدول المجاورة.
إنعكست التطورات العسكرية مباشرة على الساحة العراقية ولا سيما في شمال العراق، حيث تتعرض مدينة أربيل لهجمات متكررة تشنها الميليشيات الموالية لإيران. و سجلت محافظة أربيل في إقليم كردستان العراق نحو 300 هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية أطلقتها الميليشيات منذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط.
وتشير التقارير الأمنية من إقليم كردستان العراق بأن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات كبير جدا وأن العديد من تلك الهجمات طالت أحياء سكنية لمواطنين عراقيين أبرياء، ما تسبب بحالة خوف مستمر لدى المدنيين. ولذلك، يجب على الحكومة العراقية إتخاذ إجراءات حازمة وفورية ضد هذه الميليشيات الخارجة عن القانون لمنع المزيد من التورط في الحرب التي تسببت بها إيران على العراق.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: جامع النوري رسالة أمل وتعايش