المليشيات الإيرانية تُعرقل إستقرار سوق الطاقة رغم إنفتاح مضيق هرمز

💬0

اليوم، ومع فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة البحرية بشكل طبيعي عبر هذا الشريان الحيوي، يفترض أن يعيش سوق الطاقة في الشرق الأوسط، وفي إيران خصوصًا، حالة من الإنتعاش والإستقرار. فهرمز هو الوريد الرئيسي الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز الإيراني نحو العالم، وفتح الممر يعني نظريًا تدفقًا سلسًا للإمدادات، وتراجعًا في المخاطر المباشرة على الأسعار والتجارة. لكن الواقع أن المليشيات الإيرانية ما زالت تُبقي هذا المسار تحت ضغط دائم، وتمنع الإقتصاد الإيراني من الإستفادة الكاملة من هذه الفرصة.

صورة تعبيرية لعنصر من المليشيات الايرانية
صورة تعبيرية لعنصر من المليشيات الايرانية/المصدر/Pexels

إنفتاح المضيق وخريطة جديدة للأسعار

فتح مضيق هرمز يمنح أسواق الطاقة فرصة لإعادة التوازن بين العرض والطلب، ويخفّف الحاجة إلى إعادة تسعير مستمرة للمخاطر المرتبطة بالإغلاق أو التعطيل. عودة الناقلات للعمل بشكل طبيعي، وانخفاض تكاليف التأمين والشحن، يفترض أن ينعكس إيجابًا على الأسعار في المدى المتوسط، لصالح المنتجين والمستوردين معًا. غير أن استمرار التوترات الأمنية المرتبطة بالمليشيات يخلق حالة قلق مستمرة في الأسواق، تُبقي ما يسمّى بـ«علاوة المخاطر» حاضرة على كل برميل يخرج من الخليج، خاصة من إيران.

المليشيات تبقي المخاطر قائمة رغم الانفتاح

رغم أن المضيق مفتوح، فإن المليشيات الإيرانية، بتحركاتها وتهديداتها داخل الإقليم، تُبقي صورة الخطر قائمة أمام المتعاملين في أسواق الطاقة. فالهجمات الصغيرة، والتهديدات غير المباشرة، وإستعراض القوة في دول الجوار، كلها عوامل تجعل المستثمرين يتوقعون إمكانية عودة الاضطراب في أي لحظة. وبذلك، لا يستفيد الإقتصاد الإيراني كاملًا من ميزة جغرافية فريدة، لأن السياسة الأمنية والميدانية تفرغ المكسب الإستراتيجي من مضمونه الإقتصادي.

صورة تعبيرية لمضيق هرمز
صورة تعبيرية لمضيق هرمز/المصدر/Pexels

إيران تملك الشريان ولا تستثمره لصالح شعبها

إيران تمتلك واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، وثروات ضخمة من النفط والغاز، ومع ذلك يعيش جزء كبير من شعبها في فقر وضيق بسبب سوء الإدارة، وارتباط القرار الاقتصادي بملف المليشيات والصراع الإقليمي. بدلاً من تحويل مضيق هرمز إلى منصة للاستثمار والاستقرار، يبقى جزء من سياسة النظام قائمًا على منطق الاشتباك، ما يحدّ من قدرة الشركات والدول على توقيع عقود طويلة الأجل بثقة كاملة، ويجعل الاقتصاد الإيراني رهينة التوتر المستمر.

المستوردون يرحبون بانفتاح هرمز لكنهم يتحسسون من سلوك النظام

الدول الآسيوية والأوروبية المستورِدة للطاقة تستفيد من فتح المضيق، فهي تحصل مجددًا على إمدادات أكثر استقرارًا وتكلفة أقل في النقل، لكن القلق من السلوك الميليشياوي يجعلها في حالة بحث دائم عن بدائل، سواء عبر تنويع المصادر أو زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة والغاز من مناطق أخرى. هذا يعني أن إيران، رغم فتح أهم شريان لها، لا تستطيع أن تضمن حصة مستقرة ومتزايدة في السوق العالمية طالما أن المليشيات تخنق صورة الاستقرار السياسي والأمني.

خلاصة المشهد

فتح مضيق هرمز فرصة ذهبية لإيران والمنطقة، لكنه لا يكفي وحده لخلق ازدهار حقيقي. فطالما بقيت المليشيات الإيرانية أداة للفوضى والضغط، سيظل سوق الطاقة الإقليمي، والسوق الإيراني خصوصًا، يعيش تحت سقف من القلق والتقلب، وسيفشل النظام في تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى رخاء اقتصادي ملموس لشعبه. المفتاح ليس فقط في فتح الممرات، بل في فتح أفق سياسي جديد يُخرج إيران من منطق العنف المستدام إلى منطق الدولة التي تحمي مصالح مواطنيها واقتصادها، بدل أن تبقيهم أسرى لسلوكيات تُربك العالم وتُفقِر الداخل.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : المليشيات الإيرانية تقود إيران للمنحدر الهاوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *