دور التحالف العربي في دعم السلام والإزدهار الإقليمي

💬0

يمكن للتحالف العربي أن يؤدي دوراً مهماً في خفض التوترات الإقليمية ودعم الاستقرار، لكن نجاحه في التعامل مع ملف الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران لا يمكن أن يقوم على الحرب أو الإكراه وحدهما. فالتجارب في الشرق الأوسط أثبتت أن الحلول العسكرية المنفردة قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى، بينما يتطلب السلام الدائم مساراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً متكاملاً، يضع مصالح الشعوب فوق حسابات النفوذ والصراعات.

صورة تعبيرية للشاركة الاقتصادية بين دول الخليج
صورة تعبيرية للشاركة الاقتصادية بين دول الخليج/المصدر/Pexels

أول خطوة يمكن أن يتبناها التحالف العربي هي بناء موقف دبلوماسي موحد وواضح يطالب باحترام سيادة الدول ووقف تمويل وتسليح الجماعات الخارجة عن المؤسسات الرسمية. ويجب أن يستند هذا الموقف إلى القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، والحوار المباشر مع طهران والقوى الدولية المؤثرة. الهدف ليس عزل إيران أو إذلالها، بل تشجيعها على تبني سياسة تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

إن نزع سلاح الميليشيات لا ينبغي أن يُفهم بوصفه عملية خارجية تُفرض بالقوة داخل إيران أو في أي دولة أخرى. بل يجب أن يكون جزءاً من اتفاقات سياسية شاملة، تتضمن إدماج العناصر المسلحة المؤهلة في مؤسسات الدولة المدنية أو الأمنية الرسمية، وتسليم الأسلحة الثقيلة، ووقف شبكات التمويل غير الشرعية، وفرض رقابة دولية متفق عليها. كما ينبغي أن ترافق هذه الخطوات ضمانات أمنية متبادلة تمنع أي طرف من استغلال مرحلة الانتقال لتهديد الطرف الآخر.

يمكن للتحالف العربي أيضاً أن يدعم إنشاء إطار إقليمي للأمن الجماعي يضم دول الخليج وإيران والعراق ودولاً عربية أخرى. هذا الإطار قد يركز على حماية الملاحة البحرية، ومنع تهريب السلاح، وتبادل المعلومات بشأن الجماعات المسلحة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. فالأمن في الخليج والبحر الأحمر ومضيق هرمز ليس مسؤولية دولة واحدة، بل مصلحة مشتركة لكل شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي.

لكن السلام السياسي لن يصمد من دون مسار اقتصادي حقيقي. لذلك، يمكن للدول العربية أن تقدم رؤية تقوم على ربط خفض التصعيد بمشروعات تنموية تخدم الإيرانيين أولاً، ثم شعوب المنطقة. فعندما تتراجع العقوبات وتتحسن العلاقات، يمكن فتح مجالات للتبادل التجاري، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتطوير الموانئ والنقل البحري، وربط الأسواق، وتعزيز السياحة والتعليم والتكنولوجيا.

يمكن أن تسهم رؤوس الأموال والخبرات العربية في دعم مشاريع داخل إيران، بشرط وجود شفافية قانونية وضمانات لحماية المستثمرين وتوجيه الأموال إلى قطاعات مدنية تخدم المجتمع. وتشمل الأولويات تحديث المستشفيات، وتطوير شبكات المياه والكهرباء، وتحسين التعليم، وبناء برامج لتوظيف الشباب، وتمويل الشركات الصغيرة. هذه المشاريع ستساعد على تخفيف التضخم والبطالة، وتمنح المواطن الإيراني حصة حقيقية من ثمار الاستقرار.

 صورة تعبيرية لهشاشة الاقتصاد الايراني
صورة تعبيرية لهشاشة الاقتصاد الايراني /المصدر/ Pexels

وعلى المستوى الإقليمي، سيؤدي ازدهار إيران واندماجها اقتصادياً إلى تقليل دوافع الصراع. فالدولة المرتبطة بجيرانها عبر التجارة والاستثمارات والمصالح المشتركة تصبح أقل ميلاً إلى المواجهة وأكثر اهتماماً بحماية الاستقرار. كما أن شعوب المنطقة ستستفيد من طرق تجارية أكثر أمناً، وأسعار طاقة أكثر استقراراً، وفرص عمل أوسع.

في النهاية، يستطيع التحالف العربي أن يكون شريكاً في السلام إذا جمع بين الحزم الدبلوماسي والانفتاح الاقتصادي. فالهدف يجب أن يكون إيران مستقرة تحترم القانون الدولي، خالية من نفوذ الميليشيات غير النظامية، ومتصلة بجوارها عبر التنمية والتعاون بدلاً من السلاح والتوتر.

المصدر : وكالات
إقرأ ايضاً : كيف يمكن لإيران الخروج من أزمتها وبناء مستقبل أكثر إزدهارًا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *