قضت محكمة تونسية بسجن الصحفية خولة بوكريم أربع سنوات غيابيا. يثير هذا الحكم مخاوف حقوقية جديدة حول تراجع حرية الصحافة في تونس واستخدام المرسوم 54 لملاحقة الأصوات المعارضة.

خولة بوكريم تنتقد الرئيس قيس سعيد وتغادر إلى باريس
تعد خولة بوكريم، مؤسسة موقع “توميديا”، منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد. غادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر الماضي. قالت إن الحكم يمثل استمرارا لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية المنتقدة. أبلغ محاموها خولة بوكريم يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 بصدور حكمين منفصلين بحقها بموجب المرسوم 54، وهو قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2022.
الحكم يأتي ضمن حملة متسارعة ضد الصحفيين
يأتي الحكم ضد بوكريم ضمن سلسلة من الإجراءات ضد صحفيين آخرين. سجن القضاء سابقا شخصيات إعلامية بارزة من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس. دخل مراد الزغيدي في إضراب عن الطعام داخل محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.
محامون باريسيون يحذرون من خطورة وضع مراد الزغيد
يحذر محامون باريسيون يمثلون عائلة الصحفي الفرنسي التونسي مراد الزغيدي من خطورة وضعه بسبب مهنته. كتبت المحاميتان لويز اليافي وإينيس دافو في بيان أن إضرابه عن الطعام يعكس المأزق الذي يجد نفسه فيه اليوم، ويهدف إلى التنديد بأكثر من عامين من الحرمان من الحرية بسبب ممارسته لعمله الصحفي
محكمة الاستئناف تؤيد سجن صحفيين معروفين ثلاث سنوات ونصف.
أيدت محكمة الاستئناف التونسية في منتصف مايو الحكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف على مراد الزغيدي وبرهان بسيس. وصفت منظمة مراسلون بلا حدود هذه المحاكمة بأنها مضايقة قضائية. سجن القضاء الكاتبين في مايو 2024 بسبب تصريحات أدلوا بها في الإذاعة والتلفزيون اعتبرتها السلطات انتقادا للرئيس قيس سعيد. وجه القضاء إليهما تهما جديدة تتعلق بمخالفات مالية مزعومة رغم استحقاقهما الإفراج في يناير 2025.
منظمات حقوقية تندد باستخدام المرسوم 54 لتقييد حرية التعبي
رتقول منظمات حقوقية إن السلطات تستخدم المرسوم 54 بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة وتقييد حرية التعبير. بينما تؤكد السلطات أن القانون ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت. تحذر المنظمات من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة منذ حل الرئيس سعيد البرلمان المنتخب وبدأ الحكم بمراسيم في 2022.

السلطات تفكك الضمانات الديمقراطية وتحتجز معارضين
يقول منتقدون إن تركيز السلطة بيد الرئيس سعيد في عام 2021 والمراسيم التي أصدرها لاحقا أدت إلى تفكيك الضمانات الديمقراطية بما فيها حرية الصحافة. كانت حرية التعبير قد انتعشت بعد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
يحتجز القضاء قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. يقول هؤلاء إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم. يؤكد الرئيس سعيد أن لا أحد فوق المحاسبة مهما كان اسمه أو منصبه، ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتورا وأن الحريات مضمونة في تونس.
منظمة مراسلون بلا حدود تسجل تراجع تونس في مؤشر حرية الصحافة
أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود نهاية شهر أبريل مؤشرها العالمي لحرية الصحافة لعام 2026. أظهر التقرير أن تونس تراجعت 8 مراكز في عام واحد، حيث هبطت من المركز 129 في عام 2025 إلى المركز 137. كانت تونس تحتل المركز 72 في عام 2020، مما يعني تراجعا قدره 65 مركزا خلال ست سنوات.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: النظام الإيراني بين العزلة الإقتصادية والتصعيد الإقليمي