اعتاد كثير من المعلمين النظر إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي بوصفها مشكلة جديدة داخل الصفوف وأداة قد تساعد الطلاب على إنجاز واجباتهم بدلاً من تعلمها. لكن بعض المدارس الأمريكية بدأت تتعامل مع المسألة بطريقة مختلفة. بدلاً من إبعاد الذكاء الاصطناعي عن الطلاب تريد هذه المدارس أن تعلمهم أولاً كيف لا يصدقونه.

ورشة تدريبية تكشف أخطاء الذكاء الاصطناعي
في إحدى ورش تدريب المعلمين في ولاية كارولاينا الجنوبية جلس مدرسون ومديرو مدارس أمام شاشات حواسيبهم واختبروا بأنفسهم قدرات روبوتات الذكاء الاصطناعي. طلب المدربون منهم تجربة إنشاء خريطة للعالم في محاولة لإظهار أن الأداة التي تبدو قادرة على تقديم إجابة فورية ليست بالضرورة مصدراً موثوقاً للمعلومات. تريد المدارس ترسيخ فكرة بسيطة لدى الطلاب: إذا أعطاك الذكاء الاصطناعي إجابة فلا يعني ذلك أنها صحيحة.
دروس محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي
تشمل دروس محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي تعريف الطلاب بظواهر مثل المعلومات المضللة والأخطاء والانحياز ومخاطر الخصوصية إلى جانب تدريبهم على التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع إجابات روبوتات المحادثة باعتبارها حقائق جاهزة. تعكس هذه الطريقة تحولاً في نظرة المدارس إلى التقنية. فبدلاً من أن يكون السؤال كيف نمنع الطالب من استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح السؤال لدى بعض المؤسسات التعليمية كيف نعلّمه استخدامه من دون أن يتوقف عن التفكير بنفسه. تقول مدارس مقاطعة تشارلستون إن سياستها الجديدة تقوم على إعداد الطلاب والمعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة مع الحفاظ على التفكير النقدي والإبداع والتواصل الإنساني.
سياسة مقاطعة تشارلستون داخل الصفوف
تحولت مقاطعة تشارلستون إلى إحدى الحالات التي تبرز هذا التوجه. وضعت المنطقة التعليمية سياسة للذكاء الاصطناعي وأقرت إطاراً يحدد كيفية استخدامه في التعليم ثم بدأت الاستعداد لتدريب المعلمين وتطبيق الخطة داخل الصفوف في العام الدراسي 2026-2027. لا تفرض المنطقة على الطلاب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بل تترك للمعلمين تحديد متى وكيف يمكن الاستعانة بها. تمنع السياسة أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره الأساس الوحيد لاتخاذ قرارات مهمة تتعلق بالطلاب مثل التأديب أو وضعهم في برامج التعليم الخاص أو قرارات التقدم الأكاديمي. في أغسطس/آب الجاري أطلقت المنطقة التعليمية مركزاً إلكترونياً مخصصاً للذكاء الاصطناعي يضم مواد للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين من بينها إرشادات التحيز في الذكاء الاصطناعي والإشراف البشري والنزاهة الأكاديمية.

من أداة للغش إلى موضوع دراسي
يأتي هذا التحول بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياة الطلاب اليومية سواء أراد المعلمون ذلك أم لا. بدلاً من الاقتصار على التحذير من استخدام روبوتات المحادثة في إنجاز الواجبات يرى مؤيدو تعليم الذكاء الاصطناعي أن الطلاب بحاجة إلى فهم الطريقة التي تعمل بها هذه الأدوات ومواطن ضعفها واللحظة التي يصبح فيها الاعتماد عليها عائقاً أمام التعلم بدلاً من أن يكون وسيلة للمساعدة.
توجه واسع في الولايات المتحدة
لا يقتصر هذا التوجه على مدرسة أو ولاية واحدة. تشير أسوشيتد برس إلى أن 37 ولاية أمريكية قدّمت إرشادات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم بينما تتبنى ولايات ومناطق تعليمية مختلفة برامج لتدريب المعلمين والطلاب على استخدام هذه الأدوات. في ولاية يوتا على سبيل المثال اتجهت السلطات التعليمية إلى تدريب آلاف المعلمين وتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي في محاولة لإعداد المدارس للتغير السريع الذي تفرضه التقنية على التعليم وسوق العمل.
الدرس الأهم: لا تثق بالإجابة لمجرد أنها تبدو ذكية
بالنسبة إلى الطلاب قد يكون أهم درس في هذه التجربة ليس كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي وإنما معرفة متى يجب التوقف عن استخدامه. تريد المدارس التي تتبنى هذا النهج للطالب أن يتعامل مع روبوت المحادثة بوصفه أداة يمكن أن تساعده لكنها قد تخطئ أيضاً وأن يتعلم التحقق من المعلومات ومقارنة المصادر واستخدام حكمه الشخصي قبل قبول أي إجابة. وهكذا يدخل الذكاء الاصطناعي إلى بعض الفصول الأمريكية بطريقة مختلفة ليس باعتباره بديلاً عن التفكير بل بكونه موضوعاً يتعلم الطلاب كيف يفكرون بشأنه.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضأ : إكتشاف السكريات البحرية في الغلاف الجوي فوق القطب الشمالي