إتهامات بمساعدة روسية لإيران تفتح بابًا جديدًا للتصعيد

💬0

تثير تقارير حديثة عن إحتمال تقديم روسيا دعمًا إستخباراتيًا لإيران في هجمات إستهدفت مواقع أميركية داخل السعودية مخاوف عميقة من إتساع الصراع وتحوله إلى مواجهة دولية أكثر خطورة. فبحسب تحقيق نشرته شبكة CNN، مرّت 14 قمرًا صناعيًا روسيًا للاستطلاع فوق قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية قبل يومين من هجوم إيراني دقيق استهدف القاعدة التي تستخدمها قوات أميركية وسعودية، ما قد يكون منح طهران معلومات مفصلة عن تحركات الأصول الأميركية وأنظمة الدفاع والمواقع الحساسة داخل المنشأة.

صورة تعبيرية لقمر إصطناعي روسي/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لقمر إصطناعي روسي/المصدر/Pexels

ولا تعني حركة الأقمار الصناعية وحدها، من الناحية القانونية أو الاستخباراتية، إثباتًا قاطعًا بأن موسكو سلّمت معلومات مباشرة إلى طهران أو شاركت في التخطيط للهجوم. غير أن مسؤولين أميركيين ومصادر استخباراتية نقلت عنهم CNN قالوا إن توقيت المرور المداري وتسلسله وفر لإيران قدرًا واسعًا من البيانات التي ساعدتها على تنفيذ ضربات أكثر دقة ضد أهداف أميركية. وتأتي هذه الاتهامات فيما تنفي روسيا تقديم أي مساعدة عسكرية أو استخباراتية لإيران.

ووفق التقارير، استهدف الهجوم قاعدة الأمير سلطان الجوية في أواخر مارس، ما أدى إلى إصابة 12 جنديًا أميركيًا وإلحاق أضرار واسعة بالمنشأة، إضافة إلى تدمير طائرة إنذار مبكر وتحكم جوي أميركية من طراز «أواكس» كانت موجودة في موقع غير معتاد. وإذا تأكد أن معلومات الاستطلاع الروسية أسهمت في تحديد موقع الطائرة أو في تجاوز منظومات الدفاع، فسيكون ذلك مؤشرًا خطيرًا على انتقال التعاون بين موسكو وطهران من الدعم السياسي والتقني إلى دور استخباراتي مباشر في عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

خطر يتجاوز القاعدة العسكرية

لا يتوقف القلق عند حدود الهجمات على القواعد العسكرية. فالتعاون العسكري أو الاستخباراتي بين دول وبين جماعات مسلحة حليفة لإيران يمكن أن يزيد خطر استهداف المنشآت النفطية وخطوط الأنابيب والموانئ والممرات البحرية. وقد تعرض خط الأنابيب السعودي شرق–غرب لهجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، ما دفع السعودية إلى إغلاقه مؤقتًا وإجراء أعمال إصلاح وتقييم للأضرار. وتقول تقارير إن منشآت نفطية سعودية وممرات شحن في باب المندب تعرضت أيضًا لهجمات من جماعات مرتبطة بالحوثيين وميليشيات مدعومة من إيران.

لكن لا تتوافر في المصادر العلنية التي اطلعت عليها أدلة تثبت أن روسيا قدمت دعمًا مباشرًا للحوثيين أو للميليشيات العراقية في هجمات استهدفت مصافي النفط السعودية. لذلك، سيكون من غير المسؤول الجزم بهذا الربط. ما يمكن قوله هو أن أي تبادل لمعلومات الاستهداف المتقدمة بين موسكو وطهران يرفع، من حيث المبدأ، قدرة إيران وحلفائها على تهديد أهداف حساسة في المنطقة، ويزيد الحاجة إلى تحقيقات مستقلة وحماية أقوى للبنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة.

صورة لقذائف روسية/المصدر/ Pexels
صورة لقذائف روسية/المصدر/ Pexels

ثمن التصعيد على العالم

إن الهجمات على قواعد عسكرية ومنشآت نفطية لا تقع آثارها على الحكومات وحدها. فكل تصعيد يهدد أمن الطاقة يؤدي إلى اضطراب الإمدادات، وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وتقلبات في أسعار النفط، ثم ينتقل أثر ذلك إلى أسعار الغذاء والنقل والسلع الأساسية في مختلف أنحاء العالم. وقد قالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات السعودية من الخام هبطت إلى 6 ملايين برميل يوميًا في أغسطس، بانخفاض 2.3 مليون برميل يوميًا خلال شهر واحد، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود، بعد سلسلة هجمات على منشآت الطاقة وسفن الشحن.

إن الدول التي تسمح بتحويل المعلومات الاستخباراتية والأسلحة إلى أدوات لتوسيع الحرب تتحمل مسؤولية كبيرة عن حياة المدنيين والاستقرار العالمي. فبدل إطالة الصراع، تحتاج المنطقة إلى حماية الملاحة والمنشآت المدنية، ووقف الهجمات على البنية النفطية، وإطلاق مسارات دبلوماسية تقلل التوتر.
.إن التصعيد لا يقدم حلًا مستدامًا لأي طرف؛ بل يرفع خسائر البشر، ويعمق الأزمات الاقتصادية، ويجعل العالم أكثر قربًا من انهيار أمني واسع.

المصدر: وكالات
إقرأ أيضاً : الحرب والضغوط الإقتصادية تدفع الإيرانيين إلى مزيد من المعاناة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *