بعد إجتماع رفيع المستوى ضم الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، تحولت علاقة السلطات السورية بقسد من مرحلة الحوار إلى مرحلة “التنفيذ” الفعلي، وهذا التغيير الهام يأتي في إطار إستراتيجية لمحاربة الجماعات المتطرفة، وذلك بعد تحقيق الحكومة سوريا نجاحات كبيرة في مكافحة تنظيم الدولة.

اللقاء والآليات التنفيذية:
أكد اللقاء الذي جرى بين الشرع وعبدي على أهمية الانعطافة السياسية والميدانية، حيث تحول التركيز من التفاوض إلى آليات تنفيذية محددة. ويعتبر هذا اللقاء الأول الذي يناقش “آليات التنفيذ” وليس فقط التفاوض، ويسلط الضوء على الطابع السوري الكامل دون وسيط أو تدخل خارجي. يعتبر هذا التحول كبيراً حيث تهدف هذه الخطوات إلى دمج قوات قسد بشكل أكثف في المنظومة العسكرية السورية، ما سيسهم في توحيد الجهود في محاربة الجماعات المتطرفة.
خطوات الاندماج وإجراءات التنفيذ:
على الصعيد الميداني، تجاوزت عملية الإندماج العسكري مرحلة نصف الإنتهاء. فقد توجه عناصر وقيادات من “قسد” و”الأسايش” إلى دمشق لتسوية رتبها العسكرية. أما بالنسبة للمؤسسات المدنية، فقد بدأت بعودة الهيئات مثل الهجرة والجوازات والنفوس إلى عفرين ورأس العين وتل أبيض. بالإضافة إلى ذلك، تعمل وفود تقنية في قطاعات الطاقة والتربية في محافظتي الحسكة والقامشلي، ويُخطط لتغيير مسمى “الأسايش” إلى “الأمن العام”. هذه الخطوات تشكل جزءاً هاماً من عملية إستيعاب قوات قسد في المنظومة العسكرية والإقليمية الجديدة لسوريا لتعزيز الأمن والإستقرار.
الإدارة والعقبات المتوقعة:
يُتوقع الإتجاه نحو “لامركزية إدارية” شاملة في سوريا، بما يمنح المحافظين صلاحيات واسعة على غرار “النموذج التركي”، مع الحفاظ على المركزية في الشؤون الأمنية والعسكرية. سوريا بحاجة إلى تغييرات جذرية تمنح خصوصية للمناطق الكردية ضمن إطار الدولة.
تتضمن العقبات الرئيسية تباطؤ ملف “الأسرى” وعدم تسلم قوائم رسمية من دمشق، بالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بعودة النازحين إلى مناطق مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض بسبب “تعنت” من إستولى على منازل السكان هناك. أما “العوائق الأيديولوجية” ربما تواجه عملية الإندماج، لا سيما مع مجموعات مثل “الشبيبة الثورية” ومشكلة دمج “وحدات حماية المرأة” في جيش لا يضم عنصراً نسائياً مقاتلاً، مع مقترح دمجهن في وزارة الداخلية كحل تقني. ويصف سليمان مسار هذه العملية بأنها “مقاربة وطنية تحتاج الحكمة والوقت”.
في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية تحقيق “إتفاق شامل” مع “قسد” يهدف إلى إنهاء الإنقسام وتأسيس مرحلة جديدة من الإندماج في البلاد. هذه التطورات تقترح أن ساعة الصفر لحل قوات “قسد” قد تقترب، لكن لا تزال هناك عدة عقبات تتطلب إستراتيجية مدروسة ووقتاً إضافياً لتنفيذ هذه التغييرات، خاصة مع ضرورة تعزيز وحدة الصف الوطني السوري لمواجهة التحديات المتبقية.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: إزدواجية معايير الصين بين صداقة الخليج ودعم إيران الخفي تهديد واضح لأمن المنطقة العربية