كشف علمي يفسر العلاقة بين أمراض المناعة وسرطان الغدد الليمفاوية

12
18

إكتشفت دراسة حديثة تفسير العلاقة المعقدة بين الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية وإرتفاع خطر الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية لاحقًا. يعتبر الباحثون هذا الإكتشاف خطوة أولى مهمة نحو تطوير إستراتيجيات وقائية وعلاجات أكثر دقة للمرضى.

خلايا سرطانية
خلايا سرطانية/المصدر/Pixabay

كيف يعمل الجهاز المناعي

صمم الجهاز المناعي لحماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا. لكنه في حالات أمراض المناعة الذاتية ينقلب على خلايا الجسم نفسها ويهاجمها كما يحدث في أمراض مثل الذئبة الحمراء وإلتهاب المفاصل الروماتويدي وهاشيموتو وشوغرن والصدفية. يعتمد الجهاز المناعي على نوعين رئيسيين من خلايا الدم البيضاء.

تنتج الخلايا البائية الأجسام المضادة للتعرف على الأجسام الغريبة. وتنظم الخلايا التائية الإستجابة المناعية وتدعم أو تثبط نشاط بقية الخلايا. يعمل هذا التعاون في الحالة الطبيعية بدقة متناهية تضمن حماية الجسم دون الإضرار به.

عندما يتحول الدفاع إلى خطر

نشر الباحثون في جامعة أوسلو الدراسة في دورية نيتشر كوميونيكيشنز في فبراير/شباط الماضي. وقدمت الدراسة تفسيرًا جديدًا لهذا الإرتباط الذي ظل غامضًا لسنوات.أظهرت النتائج أن الخلل يبدأ عندما يصبح التفاعل بين الخلايا البائية والتائية مفرطًا وغير منظم. فتدخل الخلايا في حالة تنشيط مستمر.يقول البروفيسور بيارنه بوغن من جامعة أوسلو وأحد أفراد فريق الباحثين في بيان الدراسة إن هذا التنشيط غير الطبيعي يقود في البداية إلى أمراض المناعة الذاتية. لكنه مع مرور الوقت قد يسهم في تطور سرطان الغدد الليمفاوية.

إشارتان تقودان المسار المرضي

حدد الباحثون إشارتين أساسيتين وراء هذا الخلل. تحدث الإشارة الأولى عندما تتعرف الخلايا البائية عن طريق الخطأ على مكونات الجسم كأنها أجسام غريبة. فتبدأ بالتنشيط الجزئي.تحدث الإشارة الثانية عندما تتعرف الخلايا التائية على جزء من الأجسام المضادة التي تنتجها الخلايا البائية. مما يضاعف من نشاطها.تضبط الخلايا التائية التنظيمية هذا التفاعل في الظروف الطبيعية وتحافظ عليه ضمن الحدود الآمنة. لكن في بعض الحالات تفشل هذه الآلية. فيتحول التنشيط إلى حالة مزمنة وغير منضبطة.

من خلل مناعي إلى تحول سرطاني

تظهر الدراسة أن التنشيط المزمن للخلايا المناعية لا يمر دون ثمن. فمع إستمرار إنقسام الخلايا تزداد إحتمالات حدوث أخطاء جينية خطرة. ومع الوقت قد تتحول الخلايا البائية والتائية إلى خلايا سرطانية.تصبح الإستجابة المناعية التي تبدأ كمرض مناعي ذاتي عاملًا رئيسيًا في تطور سرطان الغدد الليمفاوية. وهذا ما يفسر الرابط الذي حير العلماء طويلاً.

أفق جديد للعلاج والوقاية

يوفر هذا الإكتشاف تفسيرًا بيولوجيًا واضحًا للعلاقة بين الأمراض المناعية وسرطان الغدد الليمفاوية. ويفتح الباب أمام تطوير طرق علاجية تستهدف المراحل المبكرة من الخلل المناعي. يشير بوغن إلى أن فهم هذه الآلية قد يتيح تعطيل التنشيط المناعي الضار قبل أن يتفاقم. ما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان لدى المرضى وربما إيقاف تطور المرض قبل الوصول إلى مراحله الخطرة.

الخطر قائم لكنه محدود

يوضح الدكتور حسام الديب إستشاري الأمراض الروماتيزمية وأمراض المناعة أن الخطر رغم وجوده لا يعني بالضرورة أن جميع مرضى المناعة الذاتية سيصابون بسرطان الغدد الليمفاوية. يشير إلى أن مرض شوغرن يعد الأكثر إرتباطًا بزيادة هذا الخطر. بينما تبقى النسب أقل في أمراض أخرى مثل الذئبة والروماتويد والصدفية وهاشيموتو. يؤكد أنه لا يوجد حتى الآن بروتوكول وقائي محدد لهذه الأورام نظرًا لإنخفاض معدلات حدوثها.

إستشارة الطبيب
إستشارة الطبيب /المصدر/Pixabay

المتابعة ونمط الحياة

يشدد الأطباء على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة لمرضى المناعة الذاتية. لما لها من دور في الكشف المبكر عن أي تغيرات غير طبيعية. ينصحون المرضى بإتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والحصول على قسط كافٍ من النوم وتجنب التوتر والقلق. لما لذلك من دور في تقليل نشاط المرض والحد من مضاعفاته.

حقيقة إنسانية في قلب الاكتشاف

تقف في قلب هذا الإكتشاف العلمي حقيقة إنسانية بسيطة. يتحول الجهاز الذي خلقه الله لحمايتنا في ظروف معينة إلى مصدر خطر. وبين هذا التوازن الدقيق يظل الأمل معقودًا على العلم لفهم أعمق. يخفف العلم القلق عن المرضى ويمنحهم فرصة لحياة أكثر أمانًا في مواجهة مرض قد يبدأ بصمت.

المصدر: وكالات
إقرا أيضاً: أنواع التوحد عند الأطفال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *