تسعى الصين في خطابها الرسمي إلى تقديم نفسها كشريك موثوق به وصديق للدول الخليجية، مؤكدة على مبادئ التعاون الإقتصادي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. تبرز هذه الصورة من خلال العلاقات التجارية الضخمة، و الإستثمارات في مجالات الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى تصريحات متكررة تدعو إلى الإستقرار الإقليمي.
غير أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم بتقارير متزايدة تشير إلى دور صيني مواز يتمثل في دعم إيران، سواء عبر التعاون العسكري أوعبر تزويدها بمعلومات وتقنيات تستخدمها في أنشطتها الإقليمية.

تشير تقارير إعلامية إلى أن العلاقات بين الصين وإيران ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود من التعاون، خاصة في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية. وقد عاد هذا الملف إلى الواجهة مؤخرا مع الحديث عن شحنات محتملة من الأسلحة الصينية إلى إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا.
كما تحدثت تقارير أخرى عن وجود تعاون في تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما يثير قلق دول الخليج التي تعد الهدف المباشر لأي تصعيد عسكري إيراني.
وفي السياق نفسه، تحدثت تقاريرعن إحتمالية تقديم الصين لدعم غير مباشر لإيران من خلال تزويدها بمعلومات أو تقنيات تساعدها في تعزيز قدراتها العسكرية. هذا النوع من الدعم، حتى وإن لم يكن معلنا بشكل رسمي، يعكس إزدواجية في السياسة الصينية، حيث تحاول بكين الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى حماية مصالحها الإستراتيجية، خاصة في ظل صراع النفوذ مع الولايات المتحدة.
كما أن إستمرار الصين في شراء النفط الإيراني، رغم العقوبات، يوفر لطهران موردا مالية يمكن إستخدامها في تمويل برامجها العسكرية وأنشطتها الإقليمية.
وهذا بدوره يعزز من قدرة إيران على تنفيذ هجمات أو دعم جماعات مسلحة في المنطقة، ما ينعكس بشكل مباشر على أمن الخليج والدول العربية. هذه المعطيات تضع دول الخليج أمام معادلة معقدة، حيث تجد نفسها بين شريك اقتصادي مهم مثل الصين، وبين مخاوف أمنية حقيقية من دعم بكين لإيران.
فهم هذه الازدواجية في السياسة الصينية يعد أمرا ضروريا لصياغة استراتيجيات توازن بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات الأمن القومي وبذلك يمكن القول إن الصين تحاول السير على حبل دقيق بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية، إلا أن استمرار التقارير حول دعمها لإيران قد يضعف ثقة الدول الخليجية بها، ويدفعها إلى إعادة تقييم طبيعة هذه الشراكة في المستقبل.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: إعادة إحياء متحف الموصل: قصة الأمل والتجديد