أثار منع تلميذة فرنسية من متابعة دراستها بسبب ارتدائها غطاء رأس طبي جدلًا واسعًا في فرنسا، بعدما اعتبرت إدارة مدرستها أن الغطاء يشبه الحجاب وقد يشكل رمزًا دينيًا. وتقول التلميذة إن سبب ارتدائها الغطاء يعود إلى إصابتها بتساقط الشعر، لا إلى أي انتماء ديني.

تساقط الشعر يدفع التلميذة إلى إرتداء غطاء طبي
تعاني التلميذة، التي أشارت إليها صحيفة فرنسية باسم مستعار لحماية هويتها، من داء الثعلبة وتساقط واضح للشعر. وربطت الأسرة الحالة بالعلاج من الصرع الذي تتلقاه الفتاة، ما دفعها إلى حلق شعرها وارتداء غطاء طبي لإخفاء فروة رأسها وحماية خصوصيتها.
التحقت الفتاة بمدرسة مونغولفييه الثانوية في مدينة أنوناي، جنوب شرقي فرنسا، لكنها واجهت اعتراضًا من الإدارة على غطاء الرأس. وقالت إن الغطاء لا يحمل دلالة دينية، مؤكدة أنها ارتدته بسبب وضعها الصحي والنفسي.
الإدارة تعتبر الغطاء رمزًا دينيًا
تطبق المدارس الحكومية الفرنسية قانون عام 2004 الذي يمنع الطلاب من إظهار الانتماء الديني عبر الرموز أو الملابس التي تعدها المدرسة ظاهرة. واستندت الإدارة إلى هذا الإطار القانوني عندما اعتبرت غطاء رأس التلميذة قريبًا من العمامة أو الحجاب، وطلبت منها التخلي عنه أو تعديله بطريقة لا تغطي الأذنين.
لكن أسرة الفتاة أكدت أن الإدارة كانت تعرف سبب ارتدائها الغطاء. وقالت التلميذة إنها أطلعت المدرسة على حالتها الصحية وقدمت وثائق طبية، لكنها شعرت بأن الإدارة لم تحترم رغبتها في الحفاظ على سرية المشكلة أمام زملائها وموظفي المدرسة.
وثائق طبية وخيارات مكلفة
قدمت الفتاة شهادات طبية تؤكد معاناتها من تساقط الشعر، كما اشترت قبعات مخصصة للعلاج الكيميائي في محاولة لإيجاد حل تقبله الإدارة. وذكرت أن المدرسة اقترحت عليها ارتداء عصابة رأس أو شعر مستعار بدلًا من الغطاء الذي ترتديه.
غير أن البدائل لم تكن سهلة أو متاحة دائمًا. فالشعر المستعار قد يفرض كلفة مرتفعة على العائلات، بينما يحتاج بعض من يعانون فقدان الشعر بسبب المرض إلى دعم عملي ونفسي يسمح لهم بالاستمرار في التعليم من دون إحراج أو وصم. ويتيح نظام التأمين الصحي الفرنسي تغطية كاملة أو جزئية للشعر المستعار الطبي في حالات فقدان الشعر المرتبط بالمرض أو علاجه، لكن مقدار التغطية يختلف بحسب نوع الشعر المستعار والتأمين التكميلي.

إنقطاع عن الدراسة وضغط نفسي
تغيبت الفتاة عن المدرسة لنحو شهرين، قبل أن تبحث أسرتها عن مؤسسة تعليمية أخرى. ويؤثر الانقطاع عن الدراسة، خصوصًا في سن المراهقة، في التحصيل العلمي والحالة النفسية والشعور بالأمان والانتماء. وقالت الفتاة إنها تخشى بدء الدراسة في مدرسة جديدة، لأن ذلك سيجبرها على شرح وضعها الصحي مرة أخرى وتكوين علاقات جديدة من البداية.
وتضع القضية المدرسة أمام مسؤولية مزدوجة: تطبيق قواعد العلمانية من جهة، وحماية حق الطالب في التعليم والخصوصية والرعاية الملائمة لحالته الصحية من جهة أخرى. فالسلطات التعليمية تحتاج إلى التعامل مع الحالات الفردية بحساسية، والاستناد إلى تقييم طبي واضح بدل اتخاذ قرارات عامة قد تؤدي إلى حرمان طالب من الدراسة.
دعوات لتوضيح القواعد
انتقد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ما اعتبره غموضًا في تطبيق قواعد العلمانية، ودعا السلطات إلى منع أي تفسير يضر بالحقوق الفردية أو يخلق وصمًا اجتماعيًا. وتؤكد القضية أن العلمانية لا ينبغي أن تتحول إلى أداة تعزل الطلاب أو تمنعهم من التعلم بسبب حالتهم الصحية.
وتحتاج فرنسا إلى قواعد واضحة تميّز بين الرمز الديني ووسائل التغطية الطبية، وتمنح المدارس آليات سريعة لمعالجة الحالات الإنسانية. فإتاحة التعليم واحترام كرامة الطالب يجب أن يبقيا في صميم أي قرار مدرسي.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر: هل بدأت الذاكرة تخف حِدتها؟