إنتشار الملاريا وتغير المناخ في أفريقيا

💬0

يعتمد إنتشار الملاريا بشكل كبير على درجات الحرارة. مع تغيّر المناخ تتغير خارطة إنتشار المرض في أفريقيا وتدخل دول جديدة دائرة الخطر. يشكل هذا التحدي الكبير إقتصاد الدول وأنظمتها الصحية الهشة ويعقّد جهود مكافحة المرض.

الباعوض ينقل العدوى لمرض الملاريا بين البشر
الباعوض ينقل عدوى الملاريا بين البشر/المصدر/ Pexels

الجهود العالمية والإحصائيات في أفريقيا

تركّزت الجهود العالمية للقضاء على الملاريا غرب ووسط أفريقيا حيث يوجد المرض بأعلى معدلاته. يسجّل إقليم منظمة الصحة العالمية لأفريقيا نحو 95 بالمئة من حالات الإصابة بالملاريا والوفيات الناجمة عنها على مستوى العالم. يسجّل الإقليم أكثر من نصف حالات الوفاة بالملاريا وتحديداً في نيجيريا بنسبة 31.9 بالمئة وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 11.7 بالمئة والنيجر بنسبة 6.1 بالمئة. يمثل الأطفال دون سن الخامسة نحو 76 بالمئة من إجمالي الوفيات الناجمة عن الملاريا في الإقليم.

توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن اللقاح

أوصت الهيئة الصحية العالمية بتوسيع نطاق إستخدام لقاح الملاريا بين الأطفال الذين يعيشون في مناطق تشهد معدلات إنتقال للمرض تتراوح بين متوسطة ومرتفعة وخاصة تلك التي تسببها طفيليات المتصورة المنجلية المسؤولة عن 95 بالمئة من جميع حالات الإصابة بالمرض في أفريقيا والتي تنتقل إلى البشر عن طريق لدغات إناث بعوض الأنوفيلة المصابة. نشرت مجلة ذا لانسيت دراسة أظهرت أن لقاح الملاريا أدى إلى خفض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب بنسبة 13.2 بالمئة بين الأطفال المؤهلين لتلقي اللقاح.

تأثير درجات الحرارة على إنتقال الملاريا

نشرت مجلة نيتشر دراسة جديدة تشير إلى أن إنتقال الملاريا يبلغ ذروة كفاءته ضمن نطاقات درجات الحرارة الشائعة في العديد من المناطق الاستوائية في غرب ووسط أفريقيا. تبلغ درجة الحرارة المثالية لإنتقال المرض عبر البعوض 25 درجة مئوية. عندما تنخفض درجة الحرارة عن 16 درجة مئوية أو ترتفع عن 34 درجة مئوية تتراجع إحتمالية إنتقال المرض بشكل كبير. يعود السبب في ذلك إلى أن طفيلي الملاريا يحتاج إلى إكمال جزء من دورة حياته داخل جسم البعوضة وهي عملية تعتمد إعتماداً كبيراً على درجات الحرارة. كانت الظروف التاريخية لإنتقال الملاريا مواتية للغاية في العديد من المناطق الإستوائية في غرب ووسط أفريقيا حيث تقع درجات الحرارة غالباً ضمن النطاق الأكثر ملاءمة لانتقال المرض. بالمقابل كانت بعض أجزاء جنوب أفريقيا ومرتفعات شرق أفريقيا أقل عرضة لانتشار المرض بسبب انخفاض درجة الحرارة هناك. مع تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة في هذه المناطق أصبحت أكثر ملائمة لانتشار المرض وفي الوقت ذاته أصبحت درجات الحرارة مرتفعة في أجزاء من غرب أفريقيا بما لا يسمح بانتقال الملاريا.

صورة تعبيرية للقارة الافريقية
صورة تعبيرية للقارة الافريقية/المصدر/Pexels

توزيع المخاطر الجديدة عبر القارة

مع إرتفاع درجات الحرارة أصبحت دول غرب أفريقيا مثل نيجيريا تقع ضمن المناطق التي تعتبر شديدة الحرارة لدرجة لا تسمح بازدهار الملاريا لكن هذا لا يعني غياب المخاطر. يقول أولوجبينجا موكوولو أستاذ طب الأطفال في جامعة إيلورين بنيجيريا لصحيفة عربية إن العالم الذي تشتد فيه الحرارة لدرجة تعيق الملاريا ليس عالماً جيداً لصحة الأطفال بشكل عام. أضاف أن الحرارة نفسها التي تزعج البعوض تشكل خطراً على البشر مشيراً إلى أن المناخ ليس العامل الرئيسي المسبب للملاريا إذ تظل عوامل مثل التمويل ومقاومة الأدوية والمبيدات الحشرية وقوة النظام الصحي أكثر أهمية.
قد يتحوّل مسار القضاء على الملاريا في القارة ويقول موكوولو قد تتلقى غرب ووسط أفريقيا مساعدة بسيطة وغير مخطط لها من المناخ في حين تواجه شرق وجنوب أفريقيا وهي مناطق كانت تعاني تاريخياً من عبء أقل للمرض تهديداً جديداً متزايداً قد يقوّض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس. في أبريل/نيسان 2025 حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن تخفيضات التمويل الأخيرة تهدد جهود مكافحة المرض.

إستعداد الأنظمة الصحية الإفريقية للتغيرات

وضعت العديد من الدول الأفريقية خططاً للتكيف لكن وتيرة تنفيذها أبطأ من وتيرة تغير المناخ وفق أولوميدي إيدوو مؤسس المبادرة الدولية لتنمية تغير المناخ. رغم أن أفريقيا تعد من أقل المناطق مساهمة في إنبعاثات الغازات الدفيئة إلا أنها واحدة من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغيّر المناخ وهو ما يهدد الإقتصاد والبنية التحتية والأنظمة الصحية الهشة فيها. أشار إيدوو إلى أنه بدون زيادة كبيرة في الاستثمار المحلي وتعزيز القدرات المؤسسية المحلية وإدراج الصحة كركيزة أساسية في إستراتيجيات الصمود المناخي فإن العديد من الدول الأفريقية تخاطر بعدم الاستعداد للمشهد الوبائي المتغير الذي يفرضه تغير المناخ.
وما يزيد الأمر سوءاً أن المناطق المتوقع أن تكون الأكثر تضرراً هي أيضاً المناطق الأقل خبرة في مكافحة الملاريا حالياً. قال أولوجبينجا يتعين على الحكومات والأنظمة الصحية والمجتمعات التكيف مع هذا التهديد المتطور بما في ذلك الإستعداد من الآن لتنفيذ برامج أكثر صرامة لمكافحة الملاريا في المناطق الأكثر برودة التي تتزايد فيها المخاطر.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : دراسة دنماركية تربط بدانة الطفولة بإنخفاض فرص الإنجاب لاحقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *