دعم إيران للحوثيين يفتح جبهة جديدة ضد السعودية

💬0

تدخل الحرب في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة بعد الهجمات الأخيرة التي نفذتها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران ضد مدن ومنشآت للطاقة في جنوب المملكة العربية السعودية. فقد إستُخدمت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة لإستهداف مواقع في أبها ونجران وجازان وخميس مشيط، بينها منشآت تابعة لشركة أرامكو وقاعدة جوية ومركز صناعي ولوجستي على ساحل البحر الأحمر. وأسفرت الهجمات، بحسب السلطات السعودية، عن إصابة أكثر من 70 شخصاً واندلاع حرائق في عدد من منشآت الطاقة، مع تعليق مؤقت لبعض العمليات.

صورة تعبيرية لعنصر من مليشيا الحوثيين/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لعنصر من مليشيا الحوثيين/المصدر/Pexels

ويكشف هذا التصعيد مجدداً طبيعة الدور الإيراني في المنطقة. فالنظام الإيراني يفضّل إستخدام الجماعات المسلحة الحليفة لتنفيذ عملياته والضغط على خصومه، بدلاً من تحمل مسؤولية المواجهة المباشرة. ويمنح هذا الأسلوب طهران مساحة للمناورة والإنكار، لكنه لا يلغي حقيقة أن الحوثيين يمثلون إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في اليمن والبحر الأحمر.

وقد إستهدفت الهجمات منشآت اقتصادية لا مواقع عسكرية فقط، الأمر الذي يرفع مخاطرها على المدنيين وعلى أسواق الطاقة العالمية. ويضم جنوب السعودية منشآت إنتاج وتكرير مهمة، من بينها مصفاة جازان التي تصل طاقتها إلى نحو 400 ألف برميل يومياً. وأدى توقف بعض العمليات واندلاع الحرائق إلى زيادة المخاوف من اضطراب الإمدادات، فارتفعت أسعار خام برنت إلى ما يقارب 99 دولاراً للبرميل، بينما سجلت أسعار الوقود مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق.

ولا تقتصر الأضرار على السعودية. فكل هجوم على منشأة نفطية كبرى يهدد إستقرار العرض العالمي، ويرفع تكاليف النقل والتأمين والتكرير. وقد تؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل والسلع الأساسية، ما يضر بالمستهلكين والاقتصادات النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة. وهكذا يتحول قرار عسكري صادر عن جماعة مسلحة في اليمن إلى عبء يدفع ثمنه ملايين الناس خارج المنطقة.

صورة لإحدى المحطات لتكرير النفط في السعودية/المصدر/Pexels
صورة لإحدى المحطات تكرير النفط في السعودية/المصدر/Pexels

وتعكس هذه الهجمات إستراتيجية إيرانية أوسع تقوم على فتح جبهات متعددة ضد خصومها. فبدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية أو الولايات المتحدة، تستخدم طهران الحوثيين للضغط على منشآت الطاقة والموانئ وخطوط الملاحة، في محاولة لرفع كلفة السياسات المعادية لها. لكن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ يدفع الدول المتضررة إلى تعزيز تعاونها العسكري والاستخباراتي مع واشنطن، وفرض عقوبات جديدة على شبكات التمويل الإيرانية.

وتلوح الآن إحتمالات رد سعودي قوي. فقد تعهد التحالف الذي تقوده الرياض باتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الحوثيين ومواجهة مصادر التهديد. وإذا تحولت هذه التهديدات إلى حملة عسكرية واسعة، فقد تعود الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر دموية، وتمتد آثارها إلى البحر الأحمر وممر باب المندب وأسواق الطاقة. وحذرت تقارير من أن التصعيد قد يجر السعودية والحوثيين إلى حرب شاملة مجدداً.

في النهاية، يثبت النظام الإيراني مرة أخرى أنه مستعد لاستخدام الوكلاء المسلحين لتحقيق أهدافه، حتى لو أدى ذلك إلى خسائر بشرية وأضرار اقتصادية واسعة. لكن سياسة ضرب الجيران وتدمير منشآت الطاقة لن تمنح طهران نفوذاً دائماً؛ بل ستزيد عزلتها وتعمق الأزمات التي يعاني منها العالم والمنطقة.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إيران تدمر هرمز وتدفع العالم إلى البحث عن بدائل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *