مسيّرات قرب المنطقة الخضراء.. أمن العراق لا يحتمل سلاحًا خارج الدولة

💬0

حادث أمني يعيد سؤال السيادة

أعلنت السلطات العراقية، الثلاثاء 27 أكتوبر، إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية قرب المنطقة الخضراء في بغداد، بينما تحدثت السفارة الأمريكية عن إحباط هجوم بمسيّرتين. وأعادت الواقعة المخاوف بشأن أمن المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية، لكنها لم تحسم هوية الجهة المنفذة. لذلك، لا تسمح المعلومات المعلنة باتهام الحرس الثوري الإيراني أو فصيل بعينه بالمسؤولية عن الحادث، فيما تواصل السلطات تحقيقاتها.

صورة لمسيرة في سماء المنطقة الخضراء ببغداد/المصدر/Pexels
صورة لمسيرة في سماء المنطقة الخضراء ببغداد/المصدر/Pexels

بغداد ليست ساحة لتصفية الحسابات

بصرف النظر عن هوية المسؤول، فإن إرسال مسيّرات نحو منطقة تضم مؤسسات الدولة يهدد أمن العاصمة ويقوض الاستقرار. ولا يقتصر الخطر على المباني الرسمية؛ فالتصعيد يضع السكان أمام احتمال سقوط المقذوفات واتساع المواجهات وتعطل الحياة اليومية. ومن واجب الحكومة حماية العراقيين من أي اعتداء داخلي أو خارجي، ومنع الأطراف المسلحة من تحويل بغداد إلى وسيلة ضغط في صراعات لا يقررها المواطنون.

وتحتاج حماية العاصمة إلى معلومات دقيقة وتنسيق بين الأجهزة، لا إلى ردود انفعالية. فنجاح الدفاعات في اعتراض تهديد لا يغني عن كشف مصدره، وتحديد سلسلة المسؤولية، ومحاسبة المتورطين أمام القضاء مع احترام حقوق المتهمين.

الفصائل الموالية لإيران أمام مسؤولياتها

يزداد القلق عندما تتعارض مواقف الفصائل المرتبطة بإيران مع سياسة الحكومة العراقية. فقد أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن العراق لن يشارك في أي حرب، بينما وصفت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مظلة لفصائل موالية لطهران، الوقوف إلى جانب إيران بأنه واجب أخلاقي. ولم يتضمن بيانها إعلان استئناف الهجمات، لكنه أبرز التباين بين التزام الحكومة بتجنيب البلاد الحرب وخيارات جماعات تحمل السلاح.

ولا يمنح أي ارتباط خارجي أصحابه حق فرض الحرب على العراقيين. فالعلاقة السياسية أو العقائدية مع دولة أخرى لا يجوز أن تتقدم على القانون العراقي أو تتحول إلى مبرر لتهديد المواطنين والمؤسسات.

دعم الحكومة يقترن بالمحاسبة

تستحق جهود الحكومة لحصر السلاح وحماية مؤسسات الدولة دعمًا يستند إلى النتائج والشفافية. وقد شملت تغييرات الزيدي الأمنية تعيين قائد جديد لأمن المنطقة الخضراء، ضمن إعادة ترتيب مناصب عسكرية وأمنية عليا. كما أعلن مسارًا لنزع سلاح الفصائل، مع تحديد نهاية يونيو 2027 موعدًا لحصر السلاح بيد الدولة.

لكن حماية السيادة لا تتحقق بالتصريحات وحدها؛ بل تتطلب تنفيذ القانون على الجميع، وملاحقة أي استخدام للوظيفة العامة لخدمة جماعة مسلحة. وأي ادعاء باختراق الحكومة يحتاج إلى أدلة وتحقيق قضائي، لا إلى تعميم الاتهام على مؤسسات كاملة.

إلقاء السلاح والمساهمة في بناء العراق

صورة تعبيرية لمليشيات تخلق البلبلة في المجتمع العراقي/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لمليشيات تخلق البلبلة في المجتمع العراقي/المصدر/Pexels

على الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أن تتوقف عن أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة، وتسلم أسلحتها عبر آليات قانونية قابلة للتحقق. وإذا أراد أفرادها المشاركة في الحياة العامة، فطريقهم العمل المدني والسياسي السلمي وخدمة المجتمع، لا الصواريخ والمسيّرات والترهيب.

ولا يعني ذلك نزع حقوقهم كمواطنين؛ بل إخضاعهم للواجبات نفسها التي يخضع لها الآخرون. فالمواطنة تمنح حقوقًا، لكنها لا تمنح حصانة من المحاسبة أو ترخيصًا للاحتفاظ بقوة موازية.

الولاء للعراق أولًا

إن حماية السيادة تعني أن تقرر المؤسسات العراقية وحدها شؤون الأمن والحرب والسلم، وأن يخضع الجميع للقانون. وعلى كل جماعة أن تختار خدمة العراقيين بدل جرهم إلى صراعات الآخرين. كما يجب على إيران وسائر الدول احترام استقلال العراق، ووقف أي دعم يتيح لجماعات مسلحة تحدي سلطته. فالعراقيون يستحقون دولة تحمي حياتهم ومستقبلهم، لا ساحة تتنافس فوقها الأسلحة والولاءات.

المصدر : وكالات
إقرأ ايضاً : أزمة منفذ الشيب.. حماية حدود العراق تبدأ بسيادة الدولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *