أزمة منفذ الشيب.. حماية حدود العراق تبدأ بسيادة الدولة

💬0

خلاف حدودي يتحول إلى اختبار سياسي

أثار إغلاق منفذ الشيب الحدودي بين العراق وإيران خلافًا بين الحكومة الاتحادية ومسؤولين في محافظة ميسان، ليتجاوز النقاش حركة التجارة والمسافرين إلى سؤال أوسع: من يملك قرار إدارة الحدود؟ وقد وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، الاثنين 26 أكتوبر، بإجراء تحقيق مع مصطفى دعير عبد الحسن، رئيس مجلس محافظة ميسان، بعد تهديده بالعصيان وقطع الطرق إذا لم تستجب الحكومة لمطلب إعادة فتح المنفذ.

صورة تعبيرية للحدود ايران العراق/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية للحدود ايران العراق/المصدر/Pexels

أسباب الإغلاق وحدود المعلومات المتاحة

قررت الحكومة العراقية إغلاق المنفذ في 20 أكتوبر حتى إشعار آخر، بما يشمل حركة المسافرين والبضائع. وأرجع الناطق باسم الحكومة القرار إلى عدم جاهزية المنفذ فنيًا وتقنيًا وتطويريًا.و ربما لمنع تسلل الحرس الثوري الإيراني أو إحباط تهريب السلاح والبشر باعتباره السبب المؤكد للإغلاق، مع أهمية مناقشة تلك المخاطر ضمن سياسة حماية الحدود.

أمن العراقيين يتقدم على الضغوط السياسية

من منظور سيادي، ينبغي أن تنطلق إدارة المنافذ من حماية العراقيين، لا من مصالح الأحزاب أو ضغوط الجهات المحلية والخارجية. فالمعبر الحدودي ليس مجرد بوابة تجارية، بل نقطة تتطلب التحقق من هويات العابرين وطبيعة الشحنات ووجهتها. وأي مخاوف من تسلل عناصر مسلحة، بمن فيهم أفراد ينتمون إلى الحرس الثوري، أو من تهريب السلاح والاتجار بالبشر، تستدعي تحقيقات موثقة وإجراءات تستند إلى القانون.

ولا يكفي أن تعلن الدولة رفض التدخل الخارجي؛ عليها أن تمنع أي جهة مسلحة، عراقية أو أجنبية، من استخدام أراضيها خارج سلطتها. فحماية الحدود تعني أيضًا حماية الأسر والأفراد من تبعات انتشار السلاح وشبكات الاستغلال والعنف.

مسؤولية الحكومة تشمل الصورة الوطنية

تقتضي مسؤولية رئيس الوزراء النظر إلى أمن البلاد بوصفه منظومة مترابطة، لا التعامل مع كل منفذ بمعزل عن بقية الأراضي العراقية. ومن هذا المنطلق، يستحق التمسك بسلطة الدولة على الحدود الدعم، شريطة أن توضح الحكومة أسباب قراراتها، وتحدد متطلبات إعادة التشغيل، وتخضع إجراءاتها للرقابة والمساءلة.

أما التهديد بعزل محافظة أو قطع الطرق للضغط على بغداد، فلا يقدم حلًا مستدامًا للخلاف. وقد نقلت التقارير تهديد رئيس مجلس ميسان بهذه الخطوات، بينما طالبت كتلة بدر بإعادة فتح المنفذ وحذرت من تداعيات استمرار إغلاقه على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

حماية المعيشة لا تتعارض مع الأمن

لا ينبغي أن يتحمل سكان ميسان وحدهم كلفة الإجراءات الحدودية. فقد ناشد شيوخ ووجهاء في المحافظة الحكومة إعادة فتح المنفذ، وقالوا إن الإغلاق تسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية. وهذه مطالب تستحق التقييم والاستجابة عبر بدائل قانونية للتجارة والنقل، من دون تحويل الضغوط المعيشية إلى مبرر لتجاوز الضوابط الأمنية.

صورة تعبيرية للجيش العراقي/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية للجيش العراقي/المصدر/Pexels

ويمكن للحكومة أن تجمع بين تشديد التفتيش، ومكافحة الفساد، وتحسين تجهيزات المنفذ، ووضع جدول واضح لمعالجة النواقص، بدل ترك الأزمة مفتوحة أمام التصعيد السياسي.

السيادة تحتاج مؤسسات لا شعارات

يمثل إخضاع المنافذ لسلطة الدولة خطوة ضرورية لصون السيادة، لكن نجاحها يقاس بقدرة المؤسسات على منع التهريب وتسلل العصابات الايرانية مع حماية التجارة المشروعة وحقوق المسافرين. وعلى دول المنطقة تبني المبدأ نفسه: لا امتياز لأي قوة أجنبية أو جماعة مسلحة عند الحدود، ولا تساهل مع انتهاك القانون. فالعراق يحتاج حدودًا آمنة ومنظمة، وعلاقات جوار تقوم على الاحترام المتبادل، لا على فرض النفوذ.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : عودة المهجرّين إلى الحسكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *