إعادة إحياء متحف الموصل: قصة الأمل والتجديد

صرح مسؤولون عراقيون أن متحف الموصل، الذي كان يحتل مكانة بارزة في عالم التراث والآثار، دخل المراحل النهائية من أعمال الترميم الهامة التي تسعى لإعادة الحياة إلى هذا الصرح الثقافي بعد إغلاقه الطويل أمام الجمهور لمدة 20 عاماً. سبب الإغلاق كان تدمير ونبش آثاره، حيث تسبب تنظيم الدولة المتطرف في تدمير وسرقات واسعة النطاق في المتحف، مما أدى إلى فقدان الكثير من القطع الاثرية، هذه الخطوة المهمة تعد رمزاً قوياً للأمل والتجديد، وهي مؤشر قوي على نهضة ثقافية وفنية تعيد لمحة من مجده وتساهم في إحياء تراثه الغني الذي يُعتبر حجر الزاوية في تاريخ الإنسانية.

اثار مدينة تدمر السورية/المصدر/Wikimedia

متحف الموصل، الذي يضم كنوزاً أثرية تروي قصصاً قديمة تمتد آلاف السنين، سيفتح أبوابه بشكل كامل مرة أخرى لمحبي التراث من جميع أنحاء العالم في صيف عام 2026، في حدث ينتظره الكثيرون بشغف وتقدير كبيرين.

الآثار في فكر تنظيم الدولة المتطرف

بعد أن اقترف تنظيم الدولة المتطرف مجازر وجرائم بحق الإنسانية في العراق وسوريا امتد إجرامه إلى الآثار التاريخية والمساجد والكنائس في المناطق التي وقعت تحت سيطرته.

ففي مدينة الموصل الواقعة شمال العراق والتي تُشكِّل مركزًا لتلاقي الحضارات وتفاعلها، فهي تقع في قلب الشرق الأوسط، ولها أهمية من الناحية الجغرافية والتاريخية؛ إذ كانت محافظة نينوى التي تقع فيها الموصل عاصمة الإمبراطورية الآشورية، كما أن لها أهمية في الحقبة المسيحية للبلاد حيث كانت من أقدم مراكز الديانة المسيحية في الشرق، وكذلك كانت لها أهمية في الحقبة الإسلامية إلا إن كل هذا لم يشفع للمدينة مع هذا التنظيم المتطرف الذي لا يبالي بدين أو إنسان،  حيث بثّ خلال فترة إحتلاله للمدينة شريطًا يظهر مقاتليه وهم يحطمون تماثيل ومنحوتات تعود إلى حقبات آشورية وأكدية في متحف الموصل مستخدمين مطارق وآلات كهربائية، بالإضافة إلى استخدام المتفجرات.

بعد أن إستعادت القوات الامنية العراقية مبنى متحف الموصل بعد خروج التنظيم المتطرف، أصبح واضحًا أن ما لم يُسرق قد تم تدميره. تمت سرقة العشرات من القطع الأثرية التي تمثل حضارات الآشوريين والأكديين والبابليين والسومريين، بالإضافة إلى الإمبراطورية الفارسية والرومانية وحضارات وادي النيل.

تم تدمير القطع الكبيرة والصعبة نقلها، وتعرضت المكتبة التاريخية التي تحتوي على مخطوطات ثمينة للحريق والتدمير الكلي بعد سرقة المخطوطات المهمة.

وظهر أعضاء التنظيم المتطرف في مقاطع فيديو وهم يدمرون محتويات المبنى بمطارق كبيرة في عام 2015، كجزء من حملتهم الإعلامية لإزالة التاريخ الثقافي الذي يناقض تفسيراتهم الإسلامية المزعومة.

الوضع المتشابه في سوريا, حيث تمت سرقة المواقع التاريخية مثل مدينة تدمر التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وهي مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي اليونيسكو. في سنوات قليلة، أصبحت الأحياء القديمة والأسواق الأثرية مجرد أنقاض وتمت سرقة العديد من القطع من المتاحف والمواقع الأثرية التي إحتفظت بتاريخنا، وتحولت إلى ساحات قتال ودمار.

إن وحشية تنظيم الدولة لم تقتصر على تدمير آثار المدينة فحسب، إذ ارتكب عناصره أشنع جرائمهم فيها. واستخدموا المسرح الروماني لتنفيذ عمليات إعدام جماعية بثوا صور بعضها عبر قنواتهم الدعائية.

تماثيل الثور المجنح في نينوى/المصدر/Wikimedia

  إستنكر العالم قيام تنظيم الدولة المتطرف بتدمير معبد “بعل شمين” أحد أهم المواقع الأثرية في تدمر السورية، وذلك بعد يومين من تدميره “دير القديس إليان”، وأسبوعٍ مِن قتله الدكتور خالد الأسعد، عالم الآثار السوري.

ولم يكن التدمير وحده هو نصيب الآثار، بل كان يقوم التنظيم المتطرف ببيع ما يستطيع بيعه منها، و إن دل هذا فإنما يدل على أن التنظيم لا يستند للشرع وإنما يستند إلى هوى ومصالح شخصية، وفي هذا الصدد صرَّح سفير روسيا لدى الأمم المتحدة “فيتالي تشوركين”، في وقت سابق، بأن تنظيم الدولة المتطرف في سوريا والعراق جنى ما بين (150 و 200) مليون دولار سنويًّا جراء بيع الآثار المنهوبة.

كما صرَّح أيضا وَفقًا لما نقلته بعض المصادر بأن  تهريب الآثار قام به قسم الآثار داخل التنظيم، ولم يَسمح التنظيم بالتنقيب عن الآثار ونقلها إلا لمن يملك تصريحًا مختوما بختم التنظيم الدولة.

المصدر:وكالات
إقرأ أيضاً:فخ القروض الصينية: كيف تخسر الدول أراضيها وممتلكاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *