المليشيات الإيرانية تقود إيران للمنحدر الهاوية

💬0

تقود الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني المجتمع إلى حافة الهاوية، وكأنها تسير بالبلاد نحو منحدر لا نهاية له. فبدل أن تكون إيران دولة تستثمر ثرواتها في التنمية والتعليم والرفاه، أصبحت أسيرة منظومة عنف منظمة تُبقي الشعب في حالة خوف دائم، وتمنعه من العيش في أمن أو إستقرار أو أمل حقيقي بالمستقبل.

صورة تعبيرية لعنصرمن المليشيات الإيرانية
صورة تعبيرية لعنصرمن المليشيات الإيرانية/المصدر/Pexels

هذه الميليشيات ليست مجرد مجموعات مسلحة هامشية، بل هي جزء من بنية النظام الديكتاتوري نفسه. فهي تُنفذ الأعمال القذرة التي لا يريد النظام أن يُظهِر مسؤوليته عنها بشكل مباشر، سواء داخل إيران أو خارجها. ومن هنا تأتي خطورتها: فهي تمنح السلطة إمكانية الإنكار من جهة، وتوفر لها أداة ضغط وإرهاب من جهة أخرى. لذلك، لا يبدو أن النظام قادر أو حتى راغب في التخلص منها، لأنه يعتمد عليها في تثبيت نفوذه وإبقاء المجتمع خاضعًا.

في الواقع، وجود هذه الميليشيات يُخدم النظام في أكثر من مستوى. فهي تُستخدم لتفريق الإحتجاجات، وتخويف المعارضين، وخلق بيئة دائمة من التهديد الداخلي والخارجي. كما أنها تُستعمل كذراع عقابية ضد كل من يرفض الخضوع لمنطق الثورة الدائمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات، التي صُممت لحماية النظام، أصبحت جزءًا من سبب تدهور إيران نفسها. فكلما توسعت سلطة هذه المجموعات، تقلصت مساحة الدولة الطبيعية، وازدادت عزلة الشعب، وتراجعت فرص الإصلاح أو الاستقرار.

والأخطر من ذلك أن النظام يعتمد في تجنيد هذه العناصر على الفئات الأضعف اجتماعيًا واقتصاديًا. فهو لا يبحث عن الوعي أو الكفاءة، بل عن الولاء الأعمى، لذلك يستقطب كثيرًا من الأفراد الفقراء، والذين يعانون من ضعف التعليم، وانسداد الأفق، وضيق العيش. هؤلاء يُدفعون إلى داخل دائرة العنف تحت شعارات الثورة والمقاومة، بينما يُحرمون من أي فرصة حقيقية للخروج من الفقر أو اكتشاف بدائل سلمية لحياتهم. وبهذا، لا يكتفي النظام باستغلالهم، بل يعيد إنتاجهم كأدوات داخل آلة القمع نفسها.

هذه الحلقة المغلقة من الفقر والعنف والأيديولوجيا تجعل المجتمع الإيراني يعيش في حالة شبيهة بالسجن الكبير. فبدل أن تكون الدولة مساحة للتنمية والتقدم، تتحول إلى بيئة تنتج الخوف وتعيد تدوير التبعية. المواطن العادي يرى الثروة تُهدر، والفرص تُقتل، والصوت الحر يُقمع، بينما تبقى الميليشيات فوق الجميع، محمية باسم الأمن والعقيدة والثورة. وهكذا يصبح الإنسان الإيراني ضحية لسلطة لا ترى فيه مواطنًا، بل مادة خامًا لإدامة بقائها.

صورة تعبيرية لأضرار الحرب بسبب المليشيات الإيرانية
صورة تعبيرية لأضرار الحرب بسبب المليشيات الإيرانية/المصدر/Pexels

كما أن هذه الميليشيات لا تضر الداخل الإيراني فقط، بل تضع البلاد كلها في دائرة نزاع مستمر مع محيطها. فوجودها يربط اسم إيران بالحروب والتدخلات والتهديدات، بدل أن يربطه بالعلم والإقتصاد والثقافة. وهذا ينعكس مباشرة على مستقبل الأجيال، لأن أي بلد يريد النهوض يحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات قانونية، لا إلى شبكات مسلحة تعيش على التوتر وتستمد شرعيتها من الفوضى.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن الميليشيات المرتبطة بالنظام الإيراني ليست مجرد نتيجة للأزمة، بل هي أحد أهم أسباب إستمرارها. فهي تحمي سلطة تخاف من شعبها، وتستنزف بلدًا غنيًا، وتدفع المجتمع نحو المزيد من الفقر والخوف والتراجع. وما لم يتم كسر هذه الحلقة، ستبقى إيران عالقة بين منطق الثورة المسلحة ومنطق الدولة المفقودة، وسيبقى الشعب هو الذي يدفع الثمن الأكبر دائمًا.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : تداعيات الحرب على المواطن الايراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *