العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران ضربت الطبقة الوسطى بشكل مباشر، وحوّلتها من عنصر استقرار إلى شريحة مهددة بالانكماش والاندثار.

إنكماش حجم الطبقة الوسطى
تشير أبحاث اقتصادية منشورة ومترجمة في غرفة تجارة طهران إلى أن العقوبات منذ 2012 أدت إلى تقلّص الطبقة الوسطى بنسبة كبيرة سنويًا، مع تقديرات بانخفاض حاد في حصتها من المجتمع خلال أقل من عقد. هذه العقوبات ترافقت مع ركود اقتصادي وارتفاع التضخم وانهيار الريال، ما أدى إلى تراجع الدخل الحقيقي ودفع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الدنيا إلى ما دون خط الفقر.
الضغط على الدخل وفرص العمل
العقوبات أدت إلى انخفاض النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمار وخروج رؤوس الأموال من قطاعات الإنتاج، وهو ما انعكس في تقلص فرص العمل النوعية التي تعتمد عليها الطبقة الوسطى. كثير من الموظفين والمتقاعدين اضطروا إلى أعمال إضافية أو غير رسمية لتغطية النفقات، في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، ما جعل الحفاظ على مستوى معيشة “متوسط” أمرًا بالغ الصعوبة.
تآكل القدرة على الإدخار والخدمات
التضخم المتراكم وانخفاض الدخل الحقيقي أضعفا قدرة الطبقة الوسطى على الادخار والاستثمار في التعليم والصحة والإسكان، وهي ركائز وضعها الاجتماعي. الدراسات تشير إلى تراجع الدخل الفردي الحقيقي بآلاف الدولارات خلال سنوات العقوبات، وإلى انخفاض الاستثمار الفردي بنسب كبيرة، مع زيادة الاعتماد على وظائف هشة وغير مستقرة.

أثر سياسي وإجتماعي
الطبقة الوسطى كانت تاريخيًا المحرك الرئيسي للإصلاح والتحديث والاستقرار في إيران، لكن العقوبات أدت إلى إضعافها وتقليص قدرتها على لعب هذا الدور. ومع انتقال جزء كبير منها إلى الطبقات الأفقر، يزداد خطر عدم الاستقرار الاجتماعي، لأن المجتمع يفقد شريحة قادرة على الدفاع عن الاعتدال والضغط من أجل سياسات اقتصادية أكثر توازنًا.
باختصار، العقوبات لم تُصِب فقط مؤسسات الدولة والقطاع النفطي، بل أعادت تشكيل البنية الاجتماعية عبر سحق الطبقة الوسطى، وتحويل جزء كبير منها إلى فئات فقيرة أقل قدرة على التأثير السياسي والاقتصادي.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : النظام الايراني يريد تعطيل الإقتصاد العالمي