الجفاف يفرض قيودا غير مسبوقة على المياه في ألمانيا

💬0

تدفع موجات الحر الشديدة والجفاف المدن الألمانية إلى فرض قيود غير مسبوقة على إستخدام المياه. تواجه ميونيخ السكان بغرامات تصل إلى 50 ألف يورو بسبب بعض أشكال الإستهلاك التي إعتادوا اعتبارها أمرا بديهيا. يتصاعد الجدل في ألمانيا حول كيفية إدارة الموارد المائية وحمايتها من الإستنزاف في ظل هذه الموجات التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا.

صورة تعبيرية للجفاف في ألمانيا
صورة تعبيرية للجفاف في ألمانيا /المصدر/ Pexels

البلديات الألمانية تتعامل مع المياه كثروة تحتاج إلى حماية

كانت المياه تُعد لسنوات طويلة موردا متوافرا بلا حدود تقريبا. بدأت البلديات الألمانية تتعامل معها بإعتبارها ثروة تحتاج إلى حماية وإدارة أكثر صرامة مع تزايد فترات الجفاف وانخفاض معدلات هطول الأمطار. لم تعد ألمانيا وحدها في هذا المسار. دخل ما يعرف شعبيا في أيرلندا بـ”حظر استخدام خراطيم المياه” حيز التنفيذ في دبلن وأجزاء من شرق البلاد. تطبق فرنسا وإيطاليا وسويسرا إجراءات مشابهة لمواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد المائية.

80 بلدية ألمانية تلجأ إلى قرارات خاصة

تضطر نحو 80 بلدية حاليا إلى إصدار قرارات خاصة خلال أشهر الصيف الحارة بحسب رابطة المدن الألمانية. تشمل هذه الإجراءات فرض قيود على استخدام مياه الشرب والمياه الجوفية فضلا عن حظر سحب المياه من الأنهار والبحيرات في بعض المناطق عندما تنخفض المناسيب إلى مستويات مقلقة. يؤكد مسؤولو الرابطة أن التحدي لم يعد متعلقا بتأمين المياه اليوم فحسب بل بضمان استدامتها في السنوات المقبلة أيضا.

دعوات لإعادة التفكير في استهلاك المياه

يرى كريستيان شوخارت الرئيس التنفيذي لرابطة المدن الألمانية أن الوقت قد حان لتغيير النظرة التقليدية للمياه في ألمانيا. أشار إلى أن كثيرا من الألمان كانوا يتعاملون مع المياه في الماضي باعتبارها موردا لا ينضب إلا أن التغيرات المناخية فرضت واقعا مختلفا. دعا إلى مراجعة رسوم استهلاك المياه خصوصا بالنسبة للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية بحيث تصبح هذه الرسوم أداة تشجع على ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد المائية.

حزب الخضر يطالب الشركات بتحمل المسؤولية

طالب حزب الخضر بتحميل الشركات الكبرى مسؤولية أكبر في إدارة الموارد المائية. أكدت بريتا هاسلمان رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب أن الشركات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه يجب أن تتحمل نصيبها من المسؤولية. دعت إلى توحيد القواعد المنظمة لاستخدام المياه على مستوى ألمانيا بأكملها. شددت على أن مياه الشرب المخصصة للسكان ينبغي أن تبقى دائما في صدارة الأولويات معتبرة أنها ليست سلعة عادية يمكن التعامل معها كغيرها من الموارد الاقتصادية.

صورة تعبيرية للتقنين استعمال المياه بألمانيا
صورة تعبيرية للتقنين إستعمال المياه بألمانيا/المصدر/Pexels

ميونيخ تفرض قيودا بعد إرتفاع الإستهلاك

حاولت مدينة ميونيخ في البداية الإكتفاء بمناشدة السكان ترشيد الإستهلاك في ظل إرتفاع درجات الحرارة وتراجع مستويات المياه. لم تحقق هذه الدعوات النتائج المرجوة إذ ارتفع استهلاك المياه بشكل ملحوظ. يبلغ الاستهلاك اليومي المعتاد نحو 300 مليون لتر لكنه قفز مؤخرا إلى حوالي 360 مليون لتر يوميا بحسب مواقع ألمانية عديدة. أرجع عمدة المدينة دومينيك كراوزه هذا الوضع إلى الضغط الهائل الذي تتعرض له الموارد المائية بعد شتاء وربيع اتسما بجفاف استثنائي.

سبعة محظورات وغرامات قاسية في ميونيخ

فرضت ميونيخ حزمة واسعة من القيود الجديدة تضمنت سبعة إجراءات حظر رئيسية. من أبرز هذه الإجراءات منع ملء حمامات السباحة الخاصة بالمياه وحظر ري الحدائق والمسطحات الخضراء خلال ساعات النهار ومنع سحب المياه من البحيرات والأنهار وحظر غسل السيارات في المنازل. تصل الغرامات المفروضة على المخالفين إلى 50 ألف يورو في بعض الحالات.

نقاش حول “شرطة المياه” يعكس التحول في التعامل مع الموارد

أثارت هذه القيود نقاشا واسعا في ألمانيا حول حدود الرقابة على استهلاك المياه. تساءل الكاتب سيباستيان كرامر في صحيفة “بيلد” في تعليق ساخر عما إذا كانت ميونيخ ستشهد قريبا “شرطة مياه” تجوب الأحياء لرصد المخالفات أو إنشاء منصات إلكترونية تسمح للسكان بالإبلاغ عن الجيران الذين يشغلون رشاشات الحدائق خارج الأوقات المسموح بها. تعكس هذه التساؤلات رغم طابعها الساخر حقيقة باتت واضحة أكثر من أي وقت مضى. في ظل تغير المناخ وتزايد موجات الجفاف لم يعد الحديث عن ترشيد استهلاك المياه مجرد نصيحة بيئية بل تحول إلى قضية سياسية واقتصادية تمس الحياة اليومية للملايين.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : شح المياه يدفع الباحثين للبحث عن مصادر جديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *