عقوبات وضغوط جديدة: هل تختار إيران السلام أم إستمرار الكلفة؟

💬0

تواجه إيران مرحلة جديدة من الضغوط الأمريكية والعقوبات المرتبطة بملفات الأمن الإقليمي، والبرنامج النووي، وشبكات التمويل والنقل، ودعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية. وتظهر التقارير أن منظومة العقوبات الأمريكية تشمل، بدرجات متفاوتة، تجميد أصول وقيوداً على التجارة والتمويل والنفط والأسلحة، فيما تبقى إزالة كثير من هذه القيود مرتبطة بتغييرات سياسية وأمنية يصعب تحقيقها من دون تفاهمات واضحة.

صورةتعبيرية لتأثير العقوبات الاقتصادية على إيران
صورةتعبيرية لتأثير العقوبات الامريكية على إيران/المصدر/Pexels

لكن السؤال الأهم ليس حجم العقوبات وحده، بل: هل سيقبل النظام الإيراني بمراجعة مطالبه وسياساته الإقليمية؟ أم سيختار الاستمرار في نهج يضاعف عزلته ويضع الشعب الإيراني أمام أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة؟

من وجهة نظر منتقدي طهران، لم تعد الأزمة مرتبطة بالملف النووي فقط، بل تشمل دور الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في عدد من دول المنطقة. فوجود السلاح خارج سيطرة مؤسسات الدولة يهدد سيادة الدول، ويزيد إحتمالات التصعيد، ويجعل أي اتفاق سياسي هشاً وقابلاً للإنهيار. كما جددت واشنطن، في سياقات مختلفة، دعوتها إلى تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران ووضع السلاح تحت سلطة الحكومات الشرعية.

إن إستمرار النظام الإيراني في الإعتماد على أدوات عسكرية غير نظامية قد يمنحه نفوذاً مؤقتاً، لكنه لا يبني أمناً دائماً ولا يحقق مكاسب مستدامة. فكل جولة تصعيد ترفع المخاطر على الملاحة والتجارة والطاقة، وتدفع الأطراف الأخرى إلى فرض مزيد من القيود الإقتصادية. وعندما تتراجع الإستثمارات وتتعقد التحويلات المالية وتضعف القدرة على التصدير، يكون المواطن الإيراني هو أول من يشعر بالنتائج في أسعار الغذاء والدواء والسكن وفرص العمل.

لهذا، يصبح التخلي عن السلاح الهجومي ودعم نزع سلاح الميليشيات خطوة منطقية وليست علامة ضعف. المقصود ليس حرمان إيران من حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها، بل تبني سياسة دفاعية شفافة ومحددة، تقوم على حماية الحدود وإحترام سيادة الجيران، بدلاً من إدارة الصراع عبر وكلاء مسلحين. ويمكن أن يتم ذلك ضمن إتفاقات إقليمية ودولية، تتضمن رقابة متبادلة وضمانات أمنية لجميع الأطراف.

إذا كانت القيادة الإيرانية تهتم فعلاً بمصلحة شعبها، فعليها أن تعطي الأولوية لرفاه المواطنين لا لإستمرار المواجهات. إيران تمتلك طاقات بشرية متعلمة، وموارد طبيعية واسعة، وموقعاً استراتيجياً يتيح لها أن تكون مركزاً للتجارة والطاقة والصناعة. لكن هذه الإمكانات لا يمكن أن تتحول إلى إزدهار حقيقي في بيئة تهيمن عليها العقوبات والعزلة والخوف من الحرب.

صورة للقادفات الايرانية
صورة للقادفات الايرانية /المصدر/Pexels

السلام ليس تنازلاً عن الكرامة الوطنية، بل وسيلة لحمايتها عبر تقوية الإقتصاد وتحسين حياة الناس. يمكن لإيران أن تبدأ بخفض التوتر، ووقف تمويل وتسليح الجماعات المسلحة، واحترام أمن الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع الولايات المتحدة ودول الخليج وأوروبا. وفي المقابل، ينبغي أن يقترن أي تغيير ملموس بخطوات دولية لتخفيف العقوبات وفتح الباب أمام التجارة والاستثمار.

إن الإختيار أمام إيران واضح: الإستمرار في سباق تسلح وصراعات تستنزف مواردها، أو التحول نحو الدبلوماسية والتنمية. الخيار الثاني لن يخدم إيران وحدها، بل سيمنح شعوب المنطقة فرصة أكبر للأمن والإستقرار والإزدهار.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إعادة تأهيل “طريق الموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *