تعريب الوصفات الطبية يثير جدلًا في الجزائر بين الهوية ودقة العلاج

💬0

مقترح يعيد النقاش حول لغة الطب

أثار مقترح كتابة الوصفات الطبية باللغة العربية نقاشًا واسعًا في الجزائر. واعتبره مؤيدون خطوة لتعزيز مكانة اللغة الرسمية وترسيخ الهوية الوطنية، بينما أبدى آخرون مخاوف بشأن دقة المصطلحات ووضوحها لدى الأطباء والصيادلة، خصوصًا مع استمرار حضور الفرنسية في المجال الطبي.

صورة لطبيبة تكتب وصفة طبية /المصدر/Pexels
صورة لطبيبة تكتب وصفة طبية /المصدر/Pexels

الموازنة بين اللغة وسلامة المريض

أعاد الجدل ملف التعريب في قطاع الصحة إلى الواجهة، وطرح تساؤلات حول كيفية الجمع بين الاعتبارات اللغوية ومتطلبات الممارسة الطبية. ويركز النقاش على ضمان وضوح الوصفات ودقتها، إلى جانب الحفاظ على حق المريض في فهم علاجه وتعليمات استخدامه.

كواش: المشكلة تبدأ من تكوين الأطباء

رأى الطبيب المختص في الصحة العمومية امحمد كواش أن الجدل حول لغة الوصفة لا يعالج جوهر المشكلة، لأن القضية ترتبط أساسًا بطريقة تكوين الأطباء. وأوضح في تصريحات لـ«العربية.نت/الحدث.نت» أن أطباء الأجيال السابقة تلقوا تعليمهم بالفرنسية، ولذلك اعتمدوا عليها في كتابة الوصفات، بينما يتلقى كثير من خريجي السنوات الأخيرة تكوينهم بالإنجليزية.

أسماء الأدوية تثير مخاوف من الالتباس

قال كواش إن غالبية الأدوية المستوردة تأتي من أوروبا وتحمل تسميات فرنسية. واعتبر أن اعتماد العربية في الوصفات لن يغير طبيعة الأسماء العلمية أو التجارية للأدوية، وقد يسبب، بحسب رأيه، أخطاء أو التباسًا عند صرفها في الصيدليات.

المصطلحات العلمية والتجارية تحتاج إلى توضيح

أشار كواش إلى أن كثيرًا من المرضى لا يفهمون الأسماء العلمية المعقدة للأدوية، بينما تختلف الأسماء التجارية من شركة إلى أخرى. وأضاف أن علب الأدوية تتضمن بالفعل تعليمات الاستعمال والنشرات المرفقة بالعربية والفرنسية، ما يتيح للمريض الاطلاع على معلومات الدواء باللغتين.

تعدد استخدامات الدواء يثير أسئلة المرضى

لفت كواش إلى أن قراءة النشرات الدوائية قد تدفع بعض المرضى إلى التساؤل عن أسباب وصف دواء معين لحالتهم، خصوصًا عندما تسرد النشرة استخدامات علاجية متعددة. وأوضح أن بعض الأدوية تعالج أكثر من حالة، ما قد يخلق التباسًا لدى المريض عند مقارنة التشخيص بالمعلومات الواردة في النشرة.

إتقان الطبيب للغة أولوية في كتابة الوصفة

شدد كواش على ضرورة ارتباط لغة الوصفة باللغة التي يتقنها الطبيب، معتبرًا أن ذلك يقلل احتمالات الخطأ أو سوء الفهم. ودعا إلى إعطاء الأولوية لوضوح المعلومات الطبية ودقتها عند مناقشة أي تغيير في لغة تحرير الوصفات.

الوصفات الإلكترونية بديل لتحسين الوضوح

دعا كواش إلى تعميم استخدام الحاسوب في كتابة الوصفات الطبية. واعتبر أن الوصفات الإلكترونية تساعد على تفادي الأخطاء المرتبطة بالخط اليدوي أو تشابه أسماء الأدوية، وتمنح الصيادلة معلومات أوضح عند صرف العلاج.

قواسمية: القضية تتجاوز شكل الوصفة

في المقابل، رأى المترجم والمدقق اللغوي عمار قواسمية أن النقاش لا يقتصر على طريقة تدوين الوصفات، بل يمتد إلى السيادة الوطنية والاستقلال المعرفي. وقال لـ«العربية.نت/الحدث.نت» إن توطين المصطلحات الطبية بلغة المجتمع يشكل جزءًا من مشروع أوسع لتعزيز الحضور العلمي للغة الوطنية.

دعوة إلى تعريب تدريس الطب والعلوم

اعتبر قواسمية أن اعتماد المصطلحات الطبية بلغة البيئة التعليمية يسهم، بحسب رأيه، في تحرير المريض الجزائري من التبعية اللغوية. وربط هذه الخطوة بمشروع يشمل تعريب تدريس الطب والعلوم الدقيقة في الجامعات الجزائرية، بما يعزز التواصل بين المعرفة العلمية والمجتمع.

الصناعة الدوائية ضمن مشروع الاستقلال المعرفي

دعا قواسمية أيضًا إلى تطوير المخابر والصناعة الدوائية باللغة الوطنية، ورأى أن هذا المسار يساعد على استعادة الإرث العلمي المرتبط بأسماء بارزة في تاريخ الطب. وأكد أن بناء مستقبل معرفي متين يمر عبر تلقي الطبيب والباحث علومهما بلغتهما، وتوحيد لغة الوصفة الطبية مع لغة المجتمع.

المصدر : وكالات
إقرأ ايضاً : لقاح شخصي للسرطان يحقق نتائج واعدة في تقليل عودة الميلانوما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *