مواقع التواصل تربط أعراضاً شائعة بالكورتيزول
انتفاخ الوجه، والتعب عند الاستيقاظ، وصعوبة النوم.. يربط مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأعراض بـ«ارتفاع الكورتيزول». لكن ارتفاع هذا الهرمون صباحاً لا يعني بالضرورة وجود توتر أو مشكلة صحية، فقد يعكس ببساطة الإيقاع الطبيعي للجسم.

رواج وصفات «خفض الكورتيزول»
أصبح الكورتيزول خلال السنوات الأخيرة من أكثر الهرمونات حضوراً في محتوى الصحة والعافية على مواقع التواصل. وتروج منشورات ومقاطع فيديو لمكملات غذائية ومشروبات تزعم قدرتها على خفضه، رغم أن الجسم يحتاج إلى هذا الهرمون لأداء وظائف أساسية.
وظائف تتجاوز الاستجابة للتوتر
تنتج الغدة الكظرية الكورتيزول، الذي يساهم في تنظيم عملية الأيض وسكر الدم وضغط الدم والاستجابة المناعية. ورغم أن كثيرين يطلقون عليه اسم «هرمون التوتر»، فإن دوره لا يقتصر على استجابة الجسم للمواقف الضاغطة.
الساعة البيولوجية تنظم مستوياته
يفرز الجسم الكورتيزول وفق إيقاع يومي؛ إذ ترتفع مستوياته عادة خلال الفترة المحيطة بالاستيقاظ، ثم تنخفض تدريجياً على مدار اليوم. لذلك، قد يعكس ارتفاعه صباحاً نشاط الساعة البيولوجية، لا وجود ضغط نفسي مستمر.
ارتفاع طبيعي بعد الاستيقاظ
تشير مراجعات علمية إلى ظاهرة يطلق عليها الباحثون «استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ»، حيث يرتفع مستوى الهرمون خلال أول 30 إلى 45 دقيقة بعد الاستيقاظ. ولهذا، لا يكفي تسجيل مستوى مرتفع صباحاً للاستنتاج أن الشخص يعاني توتراً مزمناً.
عوامل متعددة تؤثر في القياس
لا يحدد التوتر وحده مستويات الكورتيزول؛ إذ يؤثر فيها وقت القياس، وجودة النوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة. وقد تقود قراءة واحدة إلى استنتاجات مضللة إذا تجاهل تفسيرها التغيرات الطبيعية التي يمر بها الهرمون خلال اليوم.
دراسة بريطانية تعيد النظر في تفسير الارتفاع
أجرى باحثون في جامعة بريستول البريطانية دراسة شملت 201 شخص، ولم يجدوا زيادة واضحة في معدل ارتفاع الكورتيزول بعد الاستيقاظ مقارنة بالساعة السابقة له أثناء النوم. وتضيف هذه النتائج تعقيداً إلى تفسير العلاقة بين الاستيقاظ وتغير مستويات الهرمون.
الباحثون يدعون إلى مراعاة الإيقاع اليومي
حذر الباحثون من تفسير قياسات الكورتيزول بعد الاستيقاظ بمعزل عن إيقاعه اليومي الطبيعي. ففهم توقيت القياس والسياق الذي يحيط به يساعد على تجنب ربط الارتفاع الصباحي بالتوتر وحده.
«وجه الكورتيزول» لا يكفي للتشخيص
قد ينتفخ الوجه أو يشعر الشخص بالتعب أو يواجه صعوبة في النوم لأسباب عديدة. ولا تكفي هذه الأعراض، منفردة، لإثبات وجود ارتفاع غير طبيعي في الكورتيزول، كما لا يتيح شكل الوجه أو اختبار متداول على مواقع التواصل تشخيص اضطراب هرموني.
الطبيب يختار الفحوص المناسبة
عندما يشتبه الطبيب بوجود اضطراب حقيقي في إنتاج الكورتيزول، يستطيع الاستعانة بفحوص الدم أو البول أو اللعاب، وفق الحالة وتوقيت القياس. ويختلف هذا التقييم الطبي عن الاستنتاجات السريعة التي تربط أعراضاً عامة بخلل هرموني محدد.
التوازن هو الهدف لا الخفض العشوائي
لا يمثل الكورتيزول هرموناً ضاراً يحتاج الجسم إلى التخلص منه؛ بل يدعم وظائف حيوية متعددة. لذلك، يتمثل الهدف في الحفاظ على التوازن الهرموني، لا خفض الكورتيزول إلى أدنى مستوى ممكن.
الأعراض المستمرة تحتاج إلى تقييم
عند استمرار أعراض مقلقة أو ظهور علامات غير معتادة، يساعد التقييم الطبي على معرفة السبب بدلاً من افتراض أن الكورتيزول مسؤول عنها. أما ارتفاعه صباحاً، فقد يكون جزءاً طبيعياً من استعداد الجسم ليوم جديد، وليس دليلاً بحد ذاته على المرض أو التوتر المزمن.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : الاستحمام بماء ساخن يؤثر على ضغط الدم؟