وقّعت المؤسسة العامة للمناطق الحرة في سوريا، يوم الثلاثاء، 8 عقود استثمارية مع 4 شركات، لبدء انطلاق العمل الاستثماري في المنطقتين الحرتين بالتنف واليعربية على الحدود السورية العراقية، بعد أن تسبب تنظيم الدولة في تعطيل كامل للعمل الاستثماري والتجاري وتدمير شبه كلي للبنية التحتية والمرافق الخدمية في المنطقتين. دمر التنظيم المنشآت ونهب الممتلكات، وشل حركة التجارة، وفرض الإتاوة وحوّل هاتين المنطقتين إلى نقاط عسكرية.

بعد دحر التنظيم واستعادة السيطرة وتأمين هذه المناطق، أطلقت الحكومة السورية مؤخراً خطة شاملة لإعادة الإعمار وبناء ما دُمر، وتأهيل هاتين المنطقتين الواقعتين على خطوط التجارة والعبور الإقليمي. ما يوجب انخراط السكان المحليين في منطقتي التنف واليعربية في هذه العملية التنموية باتخاذ التدابير والمسؤوليات لحماية مناطقهم من أي تهديدات ومساعدة السلطات الأمنية في التصدي لها وإفشالها.
فتح المعابر بعد إغلاق طال لسنوات
أعاد البلدان السوري والعراقي فتح معبري التنف واليعربية الحدوديين في أبريل الماضي بعد فترة من الإغلاق، بالإضافة إلى معبر البوكمال. قال مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، إن الاتفاقيات الموقعة تهدف إلى ربط المنطقتين الحرتين في التنف واليعربية بالطرق التجارية الرئيسية، ما يعزز دور سوريا كمركز لوجستي وإقليمي هام. أوضح علوش في تصريح صحفي لوكالة “سانا” أن المشاريع التي تنتشر على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 625 ألف متر مربع، موزعة على نقطتين استراتيجيتين على الحدود الشرقية. وأشار إلى أن 500 ألف متر مربع في منطقة التنف الحرة مخصصة لإقامة مجمعات صناعية ومراكز لوجستية متقدمة، بينما سيتم استخدام 125 ألف متر مربع في منطقة اليعربية الحرة لبناء مرافق تجارية وخدمية لتعزيز التبادل التجاري عبر الحدود.

أنشطة متنوعة و توقيت مثالي
تتضمن الاتفاقيات المبرمة أنشطة متنوعة تشمل تداول المواد النفطية ومشتقاتها، والصناعات التحويلية، بالإضافة إلى إنشاء مستودعات وخدمات الشحن العابر، ما يوفر فرصا تشغيلية متكاملة لخدمة أسطول النقل ورجال الأعمال. وأكد علوش أن هذه الاتفاقيات تعكس رؤية الهيئة لتحويل الحدود من مجرد نقاط عبور إلى محركات اقتصادية جاذبة لرؤوس الأموال، من خلال ربط الموانئ البحرية والمنافذ السورية بالأسواق العراقية والخليجية، وامتدادها نحو الأسواق التركية والأوروبية.
من جانبه، أشار المحلل الاقتصادي مصطفى السيد إلى أن المشاريع الثمانية على الحدود مع العراق تشير إلى أن الاقتصادين السوري والعراقي قد بدآ في التعافي من التأثيرات السلبية للصراعات الطائفية. وأضاف السيد أن أهمية هذه المشاريع تكمن في توقيتها، حيث تشهد طرق التجارة تغيرات نتيجة لإغلاق إيران لمضيق هرمز أمام حركة التجارة وصادرات الدول العربية المطلة على الخليج العربي.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : واشنطن تدرس إستخدام «أم كل القنابل» ضد إيران