الاستحمام بماء ساخن يؤثر على ضغط الدم؟

💬0

كشف فريق بحثي من جامعة غرب أستراليا أن الاستحمام بماء ساخن قد يخفض ضغط الدم مؤقتاً أكثر من جلسة ركوب دراجة متوسطة الشدة، لكن هذا لا يجعل الحمام الساخن بديلاً عن التمارين الرياضية أو علاجاً آمناً للجميع.

صورة لشخص على وشك أخد حمام ساخن/المصدر/Pexels
صورة لشخص على وشك أخد حمام ساخن/المصدر/Pexels

دراسة تقارن الحمام بالدراجة

أجرى الباحثون دراسة شملت 25 شخصاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وبلغ متوسط أعمارهم 59 عاماً. خضع المشاركون لإجراءين بشكل عشوائي، مع فاصل زمني لا يقل عن 72 ساعة بينهما، وشملت الدراسة قياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، إضافة إلى فحص الأوعية الدموية الدقيقة في جلد الساعد باستخدام التصوير المقطعي بالترابط البصري.

جلس المشاركون لمدة 30 دقيقة في ماء تبلغ حرارته 40 درجة مئوية، وغمر الماء أجسادهم حتى مستوى الصدر تقريباً. وفي الجلسة الأخرى، مارسوا ركوب دراجة ثابتة لمدة 30 دقيقة بشدة تعادل بين 60 و70 بالمئة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب لديهم.

نتائج أقوى للماء الساخن

أظهرت النتائج أن الاستحمام بماء ساخن خفّض كل من القراءة العليا والسفلى لضغط الدم بشكل أكبر من ركوب الدراجة. أما بعد التمرين، فقد بقيت القراءة العليا دون تغيير يُذكر تقريباً، بينما انخفضت القراءة السفلى انخفاضاً طفيفاً.

كما أدى الماء الساخن إلى زيادة أكبر في قطر الأوعية الدموية الجلدية ومعدل تدفق الدم فيها وسرعته، مقارنة بركوب الدراجة. ورصد الباحثون أيضاً عدداً أكبر من الأوعية الدقيقة التي ظهر فيها تدفق دم واضح بعد الاستحمام.

كيف يؤثر الحرارة على الدورة الدموية؟

توسّع الحرارة الأوعية الدموية في الجلد وتنشّط الدورة الدموية السطحية، ما يساعد على توزيع الدم نحو الجلد للتخلص من الحرارة الزائدة. ويصاحب هذا التوسّع انخفاض ضغط الدم، لكنه قد يرافقه تسارع نبضات القلب أيضاً.

ولا يعني انخفاض ضغط الدم بالضرورة أن الجسم يتحمل عبئاً أقل؛ فالماء يضغط على الجسم ويغيّر توزيع الدم، وقد يرفع كمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة. لذلك، يفرض الحمام الساخن جهداً على الدورة الدموية حتى دون أداء أي نشاط عضلي فعلي.

متى يجب تجنب الحمام الساخن؟

يجب على الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أن يتوخوا الحذر، لأن الحرارة الشديدة قد تسبب الدوار أو الإغماء أو هبوطاً إضافياً في الضغط. كما ينبغي لمن يعانون من مشكلات قلبية غير مستقرة أو ارتفاع ضغط دم غير منضبط أو أمراض قلبية خطيرة أن يستشيروا الطبيب قبل الاستحمام بماء ساخن.

وينبغي عدم اعتبار الحمام الساخن بديلاً تلقائياً وآمناً عن التمارين لمن يمنعهم الطبيب من ممارسة المجهود البدني المعتدل. كما ينصح المصابون بارتفاع ضغط الدم بتجنب الانتقال المفاجئ بين الماء الساخن والماء البارد، لأن هذا التغيّر قد يضغط على الدورة الدموية.

التمارين تبقى الأفضل على المدى الطويل

تتجاوز فوائد التمارين المنتظمة أثرها المؤقت على ضغط الدم؛ إذ تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، وتحسّن اللياقة البدنية، وتساعد في الوقاية من أمراض مزمنة متعددة. كما تساعد التمارين المناسبة كبار السن على تعزيز القوة والتوازن والحد من خطر السقوط.

وتظل نتائج الدراسة مرتبطة بتأثير جلسة واحدة على مجموعة صغيرة من المشاركين، لذلك لا يمكن اعتبار الاستحمام الساخن علاجاً مثبتاً لارتفاع ضغط الدم أو بديلاً عن النشاط البدني المنتظم.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : الكبد الدهني وتشمّع الكبد.. هل يزيد تناول الطعام ليلاً الخطر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *