لماذا يتعثر الإصلاح عربياً؟ الميراث وحقوق المرأة.

💬0

قصة أرملة مغربية تكشف تعقيدات قوانين الميراث

دخلت الأرملة المغربية مريم، البالغة من العمر 60 عاماً، في أزمة عميقة بعد وفاة زوجها. لم يكن الحزن على فقدان زوجها وحده ما أضعفها، بل واجهت عائلة زوجها التي عاملتها كعدوة رغم أنها بنت حياتها معه على مدى 30 عاماً. طلبت مريم عدم الكشف عن اسم عائلتها خوفاً من الانتقام.

صورة تعبيرية لنساء مغربيات يتظاهرون امام مؤسسة حكوميةبالمغرب المصدر/Pixabay
صورة تعبيرية لنساء مغربيات يتظاهرون امام مؤسسة حكومية بالمغرب /المصدر/Pixabay

زوج مريم يؤمن مستقبلها بشراء شقة باسمها

حرص زوج مريم على تأمين مستقبلها، فاشترى شقة وسجلها باسمها. لكن أقارب زوجها رفعوا دعوى قضائية بعد وفاته، وادعوا أن العقار يعود لهم وفقاً لأحكام الميراث الشرعية المتعلقة بالوصاية. في النهاية، أصدرت محكمة مغربية حكماً لصالح مريم، لأن زوجها نقل ملكية الشقة إليها قانونياً خلال حياته.

النزاعات تستمر رغم الأحكام القضائية

قالت مريم إن الشقة تمثل الشيء الوحيد المتبقي لها، وهي تؤجرها بمبلغ متواضع. أما بقية الأصول، مثل السيارة والحسابات المصرفية، فلا تزال عالقة في نزاعات الميراث. يرى خبراء أن مثل هذه الحالات تتكرر، حيث تضطر الأرملة أحياناً إلى مغادرة منزل الزوجية بعد وفاة زوجها بسبب تقسيم الممتلكات بين الورثة.

الإصلاح يتعثر رغم التقدم في حقوق المرأة

وسّعت حكومات عدة دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حقوق المرأة في مجالات مثل الحماية من العنف الأسري وقانون الأسرة. لكن قوانين الميراث لا تزال تمثل أكثر ملفات الإصلاح حساسية في المنطقة. يحصل الأبناء عادة على ضعف حصة البنات من الميراث، بناءً على افتراض أن الرجال يتحملون مسؤولية إعالة الأسرة.

الواقع الاجتماعي يختلف عن الافتراضات التقليدية

تؤكد إلهام مانع، الأستاذة المساعدة في جامعة زيورخ، أن هذا الافتراض لا يعكس الواقع الاجتماعي الحالي. تحرم كثير من النساء من حصتهن الكاملة في الميراث، بينما لا يحصلن في المقابل على دعم اقتصادي يُذكر من أقاربهن الذكور. كما يثير البعض مخاوف من أن المساواة في الميراث قد تؤدي إلى انتقال الأصول خارج نطاق الأسرة عبر الزواج.

الشرعية ألية تعيق الإصلاح

ترى إلهام مانع أن انعدام الشرعية لدى كثير من الأنظمة العربية دفع الحكام إلى الاعتماد على تحالفات مع جهات قبلية أو دينية محافظة لضمان بقائهم السياسي. لذلك يأتي التقدم في إصلاح قوانين الميراث بطيئاً، لأن هذه القضية تتشابك مع مسائل الاستقرار السياسي والشرعية وعلاقة الدولة بالمجتمع.

التمييز بين القواعد الدينية والاجتماعية

توضح الخبيرة القانونية التونسية أمل حمامي أن القرآن يحتوي على مجموعتين من القواعد. تحكم المجموعة الأولى علاقة الإنسان بالله، مثل العبادات، وهذه القواعد غير قابلة للتغيير. أما المجموعة الثانية فتنظم العلاقات بين الناس، مثل قانون الميراث وقانون الأسرة. ترى حمامي أن تعديل قانون الميراث يتوافق مع مقاصد الإسلام في تحقيق العدل.

صورة تعبيرية لمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة/المصدر/Pixabay
صورة تعبيرية لمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة/المصدر/Pixabay

دول عربية تحقق إصلاحات متفاوتة في حقوق المرأة

أجرت عدة دول عربية إصلاحات توسع استقلال المرأة القانوني. قلصت السعودية نظام ولاية الرجل بشكل كبير منذ عام 2019. يعترف القانون التونسي بالرجال والنساء كمواطنين متساوين، ويحمّل كليهما مسؤولية نفقات الأسرة. في المغرب، تستمر عملية إصلاح مدونة الأسرة التي أطلقها الملك محمد السادس، وتتضمن مقترحات لحماية مسكن الزوجية من التقسيم بعد وفاة أحد الزوجين. كما تسعى ناشطات سوريات ومصريات لإصلاح قوانين الميراث وقانون الأسرة.

الأمل في الأجيال الشابة والدعم المجتمعي الواسع

تتوقع إلهام مانع استمرار الضغط من أجل التغيير، لأن الأجيال الشابة أصبحت أكثر تعليماً، والحركات النسائية أكثر تنظيماً وإصراراً. لكنها تؤكد أن التغيير القانوني لن يعتمد فقط على جهود الناشطات، بل يحتاج إلى حشد دعم مجتمعي أوسع وإعادة تشكيل المفاهيم العامة حول العدالة والمساواة بين الجنسين.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً : عودة جامع النوري كرمز لتعافي الموصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *