لغز تجمّد الأرض الطويل

💬0

إعتقد العلماء لفترات طويلة أن الأرض مرّت بفترة تجمّد إستمرت لحوالي 56 مليون سنة وتحوّلت خلالها إلى كرة ثلج. تخيّل أن الأرض كانت مغطاة بالجليد لفترات طويلة جداً ومع ذلك إستمرت الحياة عليها. يعتقد العلماء أن هذا حدث خلال حقبة النيوبروتيروزوي وخاصة العصر الكريوجيني. يطلق العلماء على هذه الفترة من التجمّد اسم العصر الجليدي الستورتي. شهدت الأرض خلالها فترات شديدة التجمّد قد غطّت معظم الكوكب إلا أنه تخللتها فترات ذوبان جزئي أيضاً. إستمر كل ذلك لحوالي 56 مليون سنة وظلت فكرة تجمّد الأرض لفترة زمنية طويلة وبقاء الحياة على سطحها لغزاً محيراً بالنسبة للعلماء.

صورة تعبيرية لكوكب الارض متجمد
صورة تعبيرية لكوكب الارض متجمد/المصدر/Pexels

الدراسة الحديثة من جامعة هارفارد

أجرت جامعة هارفارد دراسة حديثة ونشرتها دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم شرحت أسباب هذه الظاهرة وفسرتها علمياً. تعد فترة التجمد هذه من أكثر الحلقات المناخية تطرفاً في تاريخ الأرض الجيولوجي حيث زحف الجليد عبر القارات ووصل إلى المناطق الإستوائية وحبس جزءاً كبيراً من المحيط تحت قشرة متجمدة. حدث هذا التجمد الطويل خلال العصر الكريوجيني للأرض قبل حوالي 717 إلى 660 مليون سنة أي قبل الديناصورات والحياة النباتية المعقدة. يطلق العلماء على هذه الحالة إسم كرة الثلج الأرضية ويرون أنها مدفوعة بالتحولات في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وعمليات التجوية الكيميائية للصخور البركانية.

نموذج المناخ ودورة الكربون

إستخدم العلماء في دراستهم الأخيرة نموذج مُقترن للمناخ القديم ودورة الكربون العالمية وهو النظام الذي ينتقل الكربون عبره بين الغلاف الجوي والمحيطات والصخور والكائنات الحية. يرجّحون أن الأرض لم تكن متجمّدة طوال الفترة الزمنية تلك بشكل مستمر أي أن الكوكب لم يبقَ متجمداً بالكامل لفترة 56 مليون سنة وإنما تذبذب بين ظروف الأرض المتجمدة المُغطاة بالجليد بالكامل وفترات الأرض الحارة الخالية من الجليد.

الدورة بين التجمد والذوبان

ثارت مقاطعة فرانكلين البركانية شمال كندا قبل وقت قصير من بدء فترة التجمد الستورتي مما أدى إلى ترسب كميات هائلة من صخور البازلت على سطح الأرض. تتميز صخور البازلت بأنها نشطة كيميائياً فمع تعرضها لعمليات التجوية نتيجة ملامستها للأمطار والهواء تمتص هذه الصخور ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتحبس الكربون داخل المعادن ورواسب المحيطات. تشير عمليات المحاكاة التي أجراها فريق الباحثين في هارفارد إلى أن عملية التجوية هذه قد خفضت مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى الحد الكافي لإطلاق شرارة حدوث تجمد عالمي وشامل. بمجرّد أن غطى الجليد معظم أرجاء الكوكب تباطأت عمليات التجوية إذ لم يعد بمقدور الأمطار والهواء الوصول إلى مساحات واسعة من صخور البازلت.
في الوقت نفسه إستمرت البراكين في إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون ومع غياب التجوية بدأ هذا الغاز يتراكم في الغلاف الجوي. زاد هذا التراكم من تأثير الاحتباس الحراري فارتفعت درجات الحرارة وبدأ الجليد بالذوبان. مع إنحسار الجليد انكشفت الصخور البركانية من جديد فعادت التجوية للعمل وبدأت بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو مما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة وعودة الجليد مرة أخرى. وهكذا إستمرت هذه الدورة في التكرار على مدار ملايين السنين.

كوكب الأرض بعد فترة ذوبان الجليد
كوكب الأرض بعد فترة ذوبان الجليد/المصدر/Pexels

كيف استمرت الحياة خلال تلك الفترة

توصل العلماء إلى أن الأرض مرّت بفترات تجمّد وفترات ذوبان خلال فترة العصر الجليدي الستورتي وهو ما يفسّر بقاء الحياة على الكوكب. خلال تلك الفترة كانت الأرض مأهولة بالكامل تقريباً بالكائنات الحية الدقيقة وحيدة الخلية التي تحتاج إلى أكسجين لتبقى على قيد الحياة. لو تجمّدت الأرض تماماً خلال تلك الفترة لشكل ذلك ضغطاً هائلاً على الأنظمة الجوية والمحيطية التي تضمن إستمرار توفر الأكسجين وبالتالي لإنقرضت الحياة من على سطح الأرض. يدعم هذا صحة النتائج التي توصل لها الباحثون بأن الأرض مرّت بفترات جليدية وفترات أكثر دفئاً مما ساعد الكائنات الحية على البقاء والإستمرار.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إنتشار الملاريا وتغير المناخ في أفريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *