أولوية السلاح قبل الخبز: أين تذهب أموال الإيرانيين؟

💬0

في وقت يعاني فيه الإيرانيون من تضخم خانق، وتأخر الرواتب والمعاشات، وارتفاع الأسعار إلى مستويات تجعل الحياة اليومية عبئاً ثقيلاً، تظهر أولويات النظام الإيراني في صورة متناقضة: شراء أسلحة متطورة، وتوسيع البنية الصناعية والنفطية، وتعزيز قدرة الحرس الثوري، بينما تُهمَل مطالب المواطنين والطلاب والمتقاعدين.

صورة لمعدات حربية إيرانية/المصدر/Pexels
صورة لمعدات حربية إيرانية/المصدر/Pexels

سلاح أكثر ومعاشات متأخرة

أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية أن طهران حصلت على «أسلحة أكثر تقدماً» منذ بداية الحرب، في إشارة إلى تطوير قدرات الحرس الثوري وصواريخه المضادة للسفن. وفي المقابل، خرج المتقاعدون في طهران وأهواز ورشت وكرمانشاه ومدن أخرى للاحتجاج على تأخر صرف المعاشات وتعديلاتها، بينما احتج عمال وممرضون ومعلمون على الرواتب غير المدفوعة وفقدان التأمين الصحي وارتفاع الأسعار.

هذا التباين يكشف جوهر الأزمة: النظام يوجّه الموارد نحو أدوات القوة والسيطرة، بينما يترك المواطنين يواجهون أعباء الاقتصاد المنهار. فالطلاب احتجوا على قواعد القبول الجامعي التي يرون أنها تفضل أبناء الأسر الثرية القادرة على شراء الدروس الخصوصية، والمتقاعدون يطالبون بحقوقهم الأساسية، بينما تستمر أجهزة الدولة في توجيه الدعم نحو مؤسساتها العسكرية والأمنية.

مصافي ضخمة وشعب محروم

تسعى طهران إلى تعزيز قدراتها في تكرير النفط وتوسيع مصافيها، مستفيدة من إيرادات تصدير النفط الخام، خصوصاً إلى مصافي صينية صغيرة توفر للنظام ومسلحيه مصدراً حيوياً للتمويل. لكن هذا النمو الصناعي لا ينعكس على حياة الإيرانيين العاديين، الذين يواجهون ارتفاعاً حاداً في الأسعار وبطالة متزايدة وصعوبة في الحصول على مزايا البطالة.

المفارقة أن إيرادات النفط، التي يفترض أن تخدم التنمية والرفاه، تتحول إلى وقود للحرب والتصعيد. فبدلاً من استثمارها في المدارس والمستشفيات والمعاشات والبنية التحتية، تذهب إلى تعزيز قدرة الحرس الثوري على مواصلة المواجهة، بينما يبقى الشعب خارج المعادلة.

هرمز: حرب على التجارة والسلم

في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط المتداول عالمياً، تستمر الهجمات على السفن التجارية. وقد سجلت مراكز الملاحة البريطانية هجمات على ناقلات وحاويات في المضيق، وأعلن الحرس الثوري أن قواته استهدفت سفينة شحن عبرت «مساراً غير مصرح به»، بينما أفاد مسؤول إيراني بأن القوات الإيرانية تستهدف خمس سفن «مهربة» كل ليلة.

هذه الهجمات لا تهدد التجارة العالمية فحسب، بل تضرب الاقتصاد الإيراني نفسه وتعمق عزلة البلاد. ومع ذلك، تماطل طهران في أي مفاوضات حقيقية، إذ رفضت آخر المقترحات الأميركية وعلّقت المحادثات، رغم أن الوساطة القطرية والباكستانية حاولت إنقاذ مسار التفاوض.

صورة تعبيرية تُجسد حالة الفقر بإيران/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية تُجسد حالة الفقر بإيران/المصدر/Pexels

أولويات مقلوبة

النتيجة واضحة: النظام الإيراني يختار الحرس الثوري على حساب الشعب، والسلاح على حساب الخبز، والتصعيد على حساب السلم. فبينما يطالب الإيرانيون بـ«الرفاه لا الحرب والقتل»، كما رفعوا في احتجاجاتهم الأخيرة، يواصل النظام شراء الأسلحة وتوسيع مصافيه واستهداف السفن في هرمز.

هذا التناقض ليس حكماً عابراً، بل هو جوهر السياسة الإيرانية: قوة عسكرية تُبنى على حساب رفاه المواطن، وحرب تُدار على حساب مستقبل الأجيال. وما لم تغير طهران أولوياتها، ستبقى شعوبها تدفع الثمن، بينما تتراكم الأسلحة وتغرق السفن في مضيق هرمز.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : كشف الدعم الصيني السري للمقاتلين الحوثيين: تهديد للاستقرار الإقليمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *