يشكل إعادة تأهيل “أشبال الخلافة”، الأطفال الذين تم تجنيدهم أو تأثروا بتنظيم الدولة المتطرف، تحدياً كبيراً للمجتمع والدول، ويتطلب جهوداً تعاونية وشاملة من المجتمع والدول والمؤسسات الأهلية. الأطفال الذين تم تجنيدهم أو تأثروا بتنظيم الدولة المتطرف، هم ضحايا يعيشون طفولة قاسية شهدت تجارب عنف وإعدامات وعمليات غسل أدمغة للفكر المتشدد. يعيش معظم هؤلاء الأطفال في مخيمات أو السجون ويحتاجون إلى برامج موجهة للتأهيل النفسي، والتعليم، والتدريب المهني لمنع عودتهم إلى العنف والتطرف.

دور مراكز التأهيل
يلعب مركز هوري للأحداث الذي يقع في مدينة القامشلي دوراً رئيساً في هذا السياق، حيث يضم أكثر من 100 طفل من جنسيات متعددة، ويقدم لهم تعليماً شاملاً بين اللغتين العربية والإنجليزية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر المركز فصولاً للموسيقى والرسم وفنون أخرى، ويسعى لتوفير بيئة متكاملة تساعد الأطفال على التعافي والإندماج في المجتمع بشكل فعال.
أهداف المركز:
1. التأهيل النفسي – تقديم المساعدة النفسية للأطفال لمعالجة الآثار النفسية والإجتماعية للتجارب المريرة التي مروا بها.
2. التعليم – توفير تعليم شاملين بين اللغتين العربية والإنجليزية، ليتمكن الأطفال من إستيعاب قيم التسامح والسلام.
3. التدريب المهني – تعليم المهارات العملية مثل الخياطة والطبخ، لتعزيز الإستقلالية المستقبلية للأطفال.
4. الدعم الديني والأخلاقي – تقديم دروس دينية صحيحة لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تم تحفيظهم إياها سابقاً، والتأكيد على قيم الدين الإسلامي الصحيح.
كما يجري تدريب الأطفال على لعبة الشطرنج ومشاهدة أفلام وثائقية ورسوم متحركة في صالات مخصصة لهذه الأنشطة.يضم مركز هوري للأحداث أطفالاً أعمارهم بين 11 و22 عاماً، ومن جنسيات متعددة بينها الأميركية, التركية, الألمانية, المصرية والروسية ، بالإضافة إلى شبان من دول المغرب العربي، وإندونيسيا، السويد وفنلندا.
تجربة مركز هوري للأحداث تعتبر نموذجًا يحتذى به في جهود إعادة التأهيل التي تهدف إلى تهيئة مستقبل أفضل لأبناء التنظيمات الإرهابية. يسعى المركز من خلال جهوده إلى بناء جيل واعٍ وقادر على المساهمة في بناء السلام والإستقرار في المنطقة.
التحديات والمتطلبات المستقبلية
لمواجهة هذا التحدي الكبير، يجب أن يتم توفير برامج شاملة تركز على العلاج النفسي، والتعليم، والتدريب المهني، إضافة إلى تقديم الدعم العائلي والمجتمعي اللازم لإعادة دمجهم بفعالية في المجتمع. بدون هذه الجهود، قد يعود العديد من هؤلاء الأطفال إلى حياة العنف والتطرف، مما يشكل خطراً جديداً على المناطق التي ما زالوا يعيشون فيها.
تتطلب إعادة التأهيل المجتمعي لهؤلاء الأطفال والشباب تعاوناً دولياً وجهوداً محلية، للتعامل مع آثار هذه التجربة المريرة وإعادة بناء مستقبل آمن ومسالم لهؤلاء الضحايا. يجب أن يكون هناك إلتزام دولي ووطني لدعم هذه الجهود من أجل ضمان سلامة المنطقة وإستقرارها في المستقبل.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: الفصائل العراقية تدخل الحرب رغما عن العراقيين