بعد أن كانت الأراضي الأردنية الممر شبه الوحيد للأغنام السورية في غياب طرق بديلة خلال تواجد تنظيم الدولة في مناطق من العراق وسوريا، العراق ينهي الهيمنة ويصبح متنفسا لقطاع تربية الماشية السوري وبأقل تكلفة.

معاناة قطاع تربية الماشية السورية خلال العقد الأخير
عاش قطاع تربية الماشية في السنوات الأخيرة أوقاتا صعبة بسبب تواجد عناصر تنظيم الدولة في مناطق متفرقة على الأراضي السورية خاصة الحدودية مع العراق. فقد عانى مربو الماشية من عناصر تنظيم الدولة إذ تعرض الرعاة إلى هجمات أُزهقت فيها أرواحهم وسُفك دمهم وسُرقت أغنامهم، وإنتشرت شبكات تهريب تابعة للتنظيم الذي إستخدم موارد الماشية المالية لتمويل عملياته. ما دفع مربي الماشية وتجارها إلى البحث عن أماكن آمنة وطرق سالكة، فكان الأردن حلا رغم إرتفاع التكلفة.

الرسوم و التكاليف العالية
تعرض مُصدّرو الأغنام السوريون لضغوط بسبب الزيادة الكبيرة في رسوم عبور المواشي عبر الأراضي الأردنية، حيث يؤكد هؤلاء المصدّرون أن التكاليف العالية ألقت بظلالها السلبية على نشاط التصدير وأسهمت في التأثير على أسعار الأغنام في الأسواق المحلية، علاوة على أنها كانت سببا في توقف بعض المربين عن مواصلة عمليات التصدير إلى دول الخليج.
من جهة أخرى، أوضحت مصادر أردنية أن الرسوم المفروضة تشمل تغطية تكاليف الخدمات البيطرية والصحية واللوجستية، بالإضافة إلى تكاليف المعاينة والتفتيش التي تُجرى على المواشي أثناء عبورها.
قال سلطان العبود، وهو مُصدّر أغنام من محافظة حمص، إن فرض الأردن رسوما مرتفعة على دخول المواشي السورية عبر معبر نصيب إنعكس بشكل سلبي ومباشر على حركة التصدير وأسعار المواشي داخل السوق السورية.

طريق أقصر وأقل تكلفة
بعد القضاء على التنظيم الدولة وعودة الأمن و الإستقرار إلى سوريا وحدودها مع العراق، عادت الطرق التقليدية للظهور مرة أخرى، وإستفاد التجار من قصرها وإنخفاض كلفتها. يقول العبود، إن فتح خط التصدير عبر العراق قرار سليم لانخفاض تكلفة التصدير عبره، مؤكدا أن المسافة عبر العراق تُعد أقصر باتجاه السعودية، إذ تمر الشحنات من منطقة الرمادي العراقية وصولا إلى منفذ عرعر الحدودي، ما يختصر قرابة 300 كيلومتر مقارنة بخط الأردن.

ويوضح العبود أن هذه المسافة الأقصر تخفف من تكاليف النقل والإطعام والإجهاد الذي تتعرض له المواشي خلال الرحلات، مشيرا إلى أن المواشي المصدرة تمرض إذا حدث نقص في الأعلاف أو الماء، ويؤكد أن الطريق العراقي، بعد القضاء على تنظيم الدولة في المناطق الحدودية بين البلدين، أصبح آمنا لحركة تصدير المواشي، والتي تتجه اليوم بمعظمها إلى الكويت والسعودية. فجزء كبير من المواشي السورية يصدر إلى دول الخليج، خاصة تصدير سلالة العواس، التي تحظى بطلب مرتفع في الأسواق الخليجية بسبب جودة لحومها وتحملها الظروف المناخية القاسية.
المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً: النفط العراقي إلى ميناء بانياس