النظام الايراني يريد تعطيل الإقتصاد العالمي

💬0

إغلاق إيران لمضيق هرمز وتعطيل مرور ناقلات النفط والغاز ليس مجرد خطوة تكتيكية في صراع سياسي، بل ضربة مباشرة لفكرة الازدهار العالمي نفسها. فالمضيق يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية لإقتصاد العالم، وأي تعطيل متعمد لحركته يحوّل الطاقة من مصدر نمو إلى مصدر أزمة، ويضع التجارة الدولية تحت رحمة قرار سياسي أحادي لا يراعي مصالح الشعوب ولا إستقرار الأسواق.

صورة تعبيرية لتقلص الاقتصاد الايراني
صورة تعبيرية لتقلص الاقتصاد الايراني/المصدر/Pexels

على مدى الأشهر الماضية، أدى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى حجب ملايين البراميل من النفط والغاز عن الأسواق العالمية يوميًا، وإرباك سلاسل الإمداد التي تربط آسيا بأوروبا والشرق الأوسط، تكدست السفن،و ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين، وقفزت أسعار الطاقة، وانتقلت العدوى سريعًا إلى قطاعات أخرى مثل النقل، والكهرباء، والصناعة، والغذاء. في عالم يعتمد بنسبة كبيرة على استقرار تدفق الطاقة عبر هذا الممر الضيق، يصبح أي إغلاق أو تعطيل بمثابة خنق متعمد للإقتصاد العالمي ولقدرة الشعوب على العيش في شروط مقبولة.

ما يكشفه هذا السلوك هو أن النظام الإيراني لا يبالي فعليًا بالنمو الإقتصادي في المنطقة ولا بأمنها. فالدول الخليجية المصدّرة للنفط والغاز، والدول الآسيوية المستوردة، والأسواق الأوروبية الحساسة للطاقة، كلها تدفع ثمن قرار لا تشارك فيه، لكنه يفرض عليها إرتفاعًا في الأسعار وتراجعًا في القدرة الشرائية وإضطرابًا في التخطيط الإقتصادي. هذه ليست مجرد ورقة ضغط، بل تهديد مباشر لمفهوم الأمن الإقتصادي الإقليمي والعالمي، ويكشف بوضوح أن حسابات النظام لا تتضمن مصلحة الجوار ولا إستقرار السوق العالمية.

كنا نعرف من قبل أن النظام الإيراني لا يهتم بحقوق مواطنيه ولا بمستقبلهم الإقتصادي، إذ يزجّ بهم في أزمات وحروب وعقوبات دون اكتراث بكلفة ذلك على حياتهم اليومية. اليوم أصبح من الواضح أن هذا الإهمال لا يقتصر على الداخل، بل يمتد إلى المحيط الإقليمي والعالمي. فالتصرف بمضيق هرمز كأنه أداة ابتزاز مستمرة، واعتبار اقتصاد المنطقة وسلامتها بندًا ثانويًا في جدول المصالح السياسية، يؤكد أن النظام لا يرى في المنطقة إلا ساحة صراع، لا فضاءً مشتركًا لبناء الازدهار.

محطات تكرير النفط بإيران تشهد تراجع كبير في الانتاج
محطات تكرير النفط بإيران تشهد تراجع كبير في الإنتاج/المصدر/{محطات تكرير النفط بإيران تشهد تراجع كبير في الانتاج/Pexels

هذا التوتر المتكرر حول هرمز لا يهدد فقط الأسعار والمؤشرات الاقتصادية، بل يفتح الباب أيضًا أمام احتمال توسع الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع. تعطيل شريان الطاقة الرئيسي يجعل دول الخليج، والدول الكبرى المستهلكة، في حالة إستنفار دائم، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري، خاصة إذا استمر استخدام المضيق كورقة ضغط دون سقف واضح أو ضمانات. وهكذا يتحول خطر اقتصادي إلى خطر أمني، وتصبح المنطقة كلها مهددة بانفجار صراع أوسع بسبب قرار طرف واحد لا يرى إلا من زاوية القوة اللحظية.

في جوهر الأمر، المشكلة ليست في موقع إيران الجغرافي ولا في أهمية هرمز، بل في طريقة إستخدام هذه الأهمية.أي دولة مسؤولة تستثمر موقعها لتكون مركزًا للطاقة والتجارة والربط بين القارات، فتستفيد هي ويستفيد العالم معها. أما النظام الإيراني الحالي فيستخدم الموقع نفسه كأداة تعطيل وتهديد، فيخسر المواطن الإيراني، وتخسر معه دول المنطقة، ويتحمل العالم كلفة إضافية على كل برميل نفط وكل حاوية تمر بعيدًا عن الممر الطبيعي.

لذلك، يصبح من المشروع القول إن هذا السلوك هو أحد أسباب تراجع فرص الازدهار العالمي، لأنه يضرب فكرة الاستقرار في أهم شريان للطاقة، ويحوّل الجوار الإقليمي إلى منطقة مخاطر دائمة بدل أن يكون فضاءً للتعاون والنمو. ومع كل جولة توتر جديدة، يتأكد أن النظام لا يهتم بمستقبل الإيرانيين، ولا بمستقبل المنطقة، ولا حتى بمستقبل الاقتصاد العالمي؛ كل ما يهمه هو استمرار لعبة الضغط والصراع، مهما كان الثمن الذي يدفعه الآخرون.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : مقاومة الأفكار المتطرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *