رفض أفكار الوساطة لا يغلق باب التفاوض
أثار موقف إيراني رافض لأفكار طرحتها قطر تساؤلات حول استعداد طهران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد نقلت تقارير عن مسؤول إيراني كبير وصفه الأفكار بأنها «غير مقبولة»، ونفيه تسلم مقترح سلام جديد. وفي المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا مسودة اتفاق، وأن الرد الإيراني متوقع بنهاية الأسبوع. لذلك، ينبغي التمييز بين رفض أفكار تفاوضية وإعلان رفض نهائي لاتفاق متكامل.

فرصة تستحق الدراسة لا الإقصاء
بحسب الرواية التي نقلتها رويترز، تتضمن المسودة جدولًا يمتد سبعة أيام، ينفذ خلاله الطرفان خطوات يومية لبناء الثقة، مع مشاركة دول ضامنة. ولم تعلن الأطراف تفاصيل كافية للحكم على جميع البنود، لكن وجود مسار متبادل يمنح القيادة الإيرانية فرصة لمعالجة مخاوفها بالتفاوض، بدل الاكتفاء بالتشدد. والتعامل الجاد مع الوساطة لا يعني قبول أي شروط، بل تقديم بدائل عملية تضع وقف القتال في المقدمة.
كلفة الحرب لا تختصرها الحسابات العسكرية
لا تقاس خسائر الحرب بالنفقات العسكرية وحدها، بل أيضًا بالأرواح والمنازل وفرص العمل والتعليم التي يهددها استمرار القتال. وقد عطلت الحرب الشحن وإمدادات النفط، وامتدت تداعياتها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وفق رويترز. وكل يوم إضافي من التصعيد يضاعف صعوبة استعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومن هنا، يصبح السؤال الواجب طرحه على القيادة الإيرانية: ما المكسب الذي يبرر تعريض الناس لجولة جديدة من الخوف والخسائر؟
الحياة الطبيعية حق لا ورقة مساومة
لا تتوافر في المصادر المذكورة استطلاعات تسمح بالجزم بموقف جميع الإيرانيين من الحرب، لكن حقهم في الأمان والعمل والدراسة لا يحتاج إلى استطلاع. ينبغي أن تتقدم احتياجات الأسر على حسابات المكانة والنفوذ، وأن تصبح عودة الطلاب إلى تعليم مستقر، والعمال إلى وظائف آمنة، أولوية في كل قرار تفاوضي. وليس مقبولًا اختزال المجتمع في قدرته على تحمل المزيد، أو اعتبار المعاناة دليلًا مطلوبًا على الصمود.
أمن الملاحة جزء من الحل
دعت قطر طهران إلى إظهار حسن النية عبر وقف تهديد دول الخليج وفتح مضيق هرمز. وتكتسب هذه الدعوة أهمية لأن اضطراب الملاحة لا يضر الخصوم وحدهم، بل يضغط على التجارة والإمدادات ومعيشة الناس. وعلى إيران أن تفصل سلامة السفن المدنية عن المساومات العسكرية، بينما تتحمل واشنطن أيضًا مسؤولية اتخاذ خطوات متبادلة تخفض التصعيد وتتيح نجاح الوساطة. فالتسوية المستدامة تحتاج التزامات واضحة من الجميع.

رفاه المواطنين معيار شرعية القرار
يحق للإيرانيين مساءلة قيادتهم عن جدوى استمرار المواجهة، وعن توزيع أعبائها بين أصحاب القرار والمواطنين. ولا يلزم إثبات أن كل مسؤول يعيش في ترف كي نؤكد مبدأ أساسيًا: لا يجوز لمن يملك سلطة التصعيد أن يتجاهل كلفته على من لا يملكون حماية أنفسهم. وأي خطاب يطالب الناس بالتضحية يجب أن يقابله حساب علني للنتائج، ومسؤولية سياسية عن الأخطاء، واستعداد حقيقي لتغيير المسار.
مراجعة الموقف ليست هزيمة
على القيادة الإيرانية إعادة النظر في اعتراضاتها، والتفاوض بمرونة على ضمانات قابلة للتحقق، بدل إهدار نافذة دبلوماسية أخرى. كما ينبغي للأطراف المقابلة تقديم مخرج يحمي المدنيين ويمنع تجدد القتال. فـالسلام ليس مكافأة للحكومات، بل حق للشعوب. والأولوية ليست حفظ صورة القيادة أو إعلان انتصار لفظي، وإنما منح الإيرانيين فرصة للحياة والازدهار، بعيدًا عن الحرب والخوف والانتظار.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : مسيّرات قرب المنطقة الخضراء.. أمن العراق لا يحتمل سلاحًا خارج الدولة