صيف إستثنائي أم عصر جديد؟ موجات الحر تعيد رسم إقتصاد أوروبا

💬0

إجتاحت موجات الحر أجزاء واسعة من أوروبا في وقت سابق من هذا الصيف، وخلّفت خسائر مادية كبيرة وسقوط ضحايا، في خامس موجة حر يشهدها الموسم الحالي. رغم هذه الخسائر، شركات سجلت مبيعات غير مسبوقة وسط ارتفاع الطلب على حلول مواجهة الحرارة.

صورة تعبيرية تبيين موجات الحر التي تجتاح أروبا/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية تبيين موجات الحر التي تجتاح أروبا/المصدر/Pexels

التغير المناخي يفاقم الجفاف والحرائق

خبراء يقولون إن خطر الحرائق يتزايد بفعل التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، الذي جعل موجات الجفاف وغيرها من الظواهر الجوية القصوى أكثر حدة. موجات الحر غير المسبوقة والجفاف، التي يربطها العلماء بتغير المناخ، هيّأت ظروفا مثالية لاندلاع حرائق غابات في أنحاء أوروبا هذا الصيف، ولا سيما في فرنسا وإسبانيا واليونان.

الطقس المتطرف يرفع مبيعات بعض الشركات ويعطل أخرى

عدد الشركات الأوروبية التي تشير إلى تأثير الأحوال الجوية المتطرفة على أعمالها ارتفع بشكل ملحوظ. موجات الحر الشديدة زادت الطلب على بعض المنتجات، وفي الوقت نفسه عطلت أنشطة تجارية أخرى. مصنعون أفادوا بأن موجات الحر رفعت الطلب على منتجاتهم، ليس فقط على أحواض السباحة وأجهزة التكييف وواقيات الشمس، بل أيضا على مضخات المياه الجوفية ومولدات الكهرباء.

مراوح وواقيات شمس وتكييف تسجل أرقاما قياسية

صحيفة «فايننشال تايمز» نقلت عن المدير المالي لمجموعة «سيب» الفرنسية الرائدة في تصنيع الأجهزة المنزلية أن الشركة باعت في أوروبا خلال يونيو مراوح أكثر بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. الرئيس التنفيذي لشركة «بايرسدورف» الألمانية المتخصصة في العناية بالبشرة قال للصحيفة إن يونيو الماضي سجل أكبر حجم مبيعات لمنتجات الحماية من الشمس في تاريخ الشركة. مسؤولو شركة «بايير ريف» السويدية المتخصصة في أنظمة التبريد وتكييف الهواء أوضحوا أن أكبر زيادة في الطلب تأتي من أسواق وسط أوروبا والمملكة المتحدة وفرنسا. رئيس شركة «كيه إس بي» الألمانية المصنعة للمضخات تحدث عن «طفرة» في الطلبات من المزارعين الذين احتاجوا إلى استخراج المياه الجوفية من أعماق أكبر خلال الجفاف.

صورة تعبيرية لسيدة جانب مروحية/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لسيدة جانب مروحية/المصدر/Pexels

شركات تغيّر منتجاتها وأساليب عملها للتكيف مع صيف أحر

عدة شركات أفادت بأنها نفذت بالفعل تغييرات في أعمالها، أو تتوقع تنفيذها، للتكيف مع فصول صيف أكثر حرارة، سواء عبر تطوير منتجات جديدة أو اعتماد أساليب عمل جديدة، في اعتراف واضح بواقع تغير المناخ.

كوبرنيكوس يحذر من ظروف شديدة في وسط أوروبا وشرقها

منطقة البلقان واجهت عدة موجات حر شديدة. برنامج كوبرنيكوس لرصد تغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي حذر من ظروف «شديدة للغاية» في نطاق واسع من وسط أوروبا وشرقها، مع بؤر إضافية في جنوب بريطانيا وأيرلندا وشمال فرنسا وجنوب السويد، وذلك في توقعاته للأسبوع الذي ينتهي في 19 أغسطس.

الحرارة والجفاف يضربان الزراعة الأوروبية

الصيف الحار والجاف يلحق أضرارا جسيمة بالزراعة. محللون قالوا لرويترز إن استمرار الحرارة الشديدة والجفاف قد يخفض محصول الذرة الفرنسي هذا العام إلى النصف، ويقلص إنتاج الاتحاد الأوروبي إلى أدنى مستوى منذ عقود.

مديرون تنفيذيون يرون بداية حقبة لا حدثا عابرا

صحيفة «فايننشال تايمز» أشارت إلى أن معظم الشركات الأوروبية تختلف حول ما إذا كانت الحرارة الخانقة هذا الصيف تمثل بداية «وضع طبيعي جديد» أم حالة استثنائية مؤقتة. شتيفان تيمرمان قال للمحللين مؤخرا: «أخشى أن هذا الصيف الحار لن يكون حدثا استثنائيا لمرة واحدة… بل ربما يمثل بداية حقبة جديدة». بينوا بازان، رئيس شركة «سان غوبان» لمواد البناء، قال إن «التكيف مع المناخ أصبح ضرورة ملحة»، مشيرا إلى الاضطرابات الواسعة التي شهدتها مدارس وجامعات فرنسا أثناء موجة الحر الشهر الماضي. كاثرين ماكغريغور، الرئيسة التنفيذية لشركة المرافق الفرنسية «إنجي»، قالت إن عام 2026 يمثل «نقطة تحول أصبح فيها المناخ أقل قابلية للتنبؤ وأكثر تطرفا».

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : تحذير من إرتفاع أسعار الخبز في ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *