إتفاق أمريكي–إيراني جديد: فرصة للإنقاذ أم عرض على طبق لمزيد من التصعيد؟

💬0


يثير الإتفاق الأمريكي–الإيراني الجديد موجة واسعة من التساؤلات في المنطقة والعالم، ليس فقط بشأن مضامينه السياسية والإقتصادية، بل أيضًا حول الوجهة التي ستختارها طهران في التعامل مع أي إنفراج محتمل. فهل ستستثمر إيران هذا الاتفاق لتحسين حياة المواطنين الإيرانيين الذين أنهكتهم العقوبات والتضخم وضعف العملة، أم أنها ستوظفه لتعزيز نفوذها الإقليمي ومواصلة سياساتها التي تثير القلق لدى جيرانها؟

مظاهرات الشعب الايراني ضد النظام
مظاهرات الشعب الايراني ضد النظام/المصدر/Pixabay

لا شك أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران يحمل في طياته إمكانية فتح نافذة جديدة أمام الإقتصاد الإيراني، عبر تخفيف القيود التجارية والمالية، وإعادة بعض القنوات الحيوية للتعامل مع الخارج. وإذا أحسنت القيادة الإيرانية توظيف هذه الفرصة، فقد ينعكس ذلك على مستويات المعيشة، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، ورفع الضغط عن الأسر الإيرانية التي عانت طويلًا من التراجع الإقتصادي. وفي هذه الحالة، يمكن للإتفاق أن يتحول إلى خطوة مهمة نحو الإستقرار الداخلي، بدلًا من أن يبقى مجرد ورقة سياسية في يد النخبة الحاكمة.

لكن القلق الأكبر لا يكمن في النصوص الدبلوماسية وحدها، بل في السلوك السياسي الذي قد يليها. فالتجارب السابقة علّمت دول المنطقة أن بعض الإنفراجات مع إيران لم تترجم بالضرورة إلى تهدئة مستدامة، بل إستُخدمت أحيانًا لتوسيع النفوذ في ساحات عربية مضطربة. لذلك يطرح كثيرون سؤالًا مشروعًا: هل ستستخدم إيران هذا الإتفاق لبناء الثقة، أم ستعتبره مساحة لالتقاط الأنفاس ثم العودة إلى سياسة الضغط عبر الحلفاء والوكلاء؟

كما يبرز سؤال أعمق يتعلق بطبيعة النظام الإيراني نفسه: هل يمتلك النظام الإيراني يومًا القدرة السياسية والأخلاقية على التحول من نهج المواجهة إلى نهج الدولة المسؤولة؟ وهل يمكنه أن ينخرط فعلًا في محيطه الإقليمي بروح الشراكة بدلًا من منطق الهيمنة؟ إن دول الخليج، رغم إختلافاتها الداخلية، نجحت خلال العقود الماضية في ترسيخ نموذج يعتمد على التنمية والإنفتاح الإقتصادي وبناء الشراكات الدولية، وهو نموذج يزداد حضوره في النظام العالمي المعاصر.

تطلع ايران للمستقبل
تطلع ايران للمستقبل/المصدر/Pixabay

من هنا، يظل السؤال المطروح: هل تستطيع إيران أن تلحق بهذا المسار، وأن تصبح عضوًا إيجابيًا في المجتمع الدولي، لا مصدرًا للقلق؟ وهل لديها الإرادة الحقيقية للانتقال من خطاب الثورة الدائمة إلى منطق الدولة الطبيعية التي تحترم السيادة والجوار وتلتزم بقواعد الإستقرار الإقليمي؟

إن مستقبل هذا الإتفاق لن يُقاس فقط بعدد التوقيعات أو حجم التسهيلات الإقتصادية، بل بمدى قدرة طهران على تغيير سلوكها على أرض الواقع. فإذا إستخدمت إيران الاتفاق لتحسين حياة شعبها، فقد يكون ذلك بداية مرحلة جديدة. أما إذا استُخدم لتعزيز النفوذ الإقليمي أو تهديد الجيران، فسيبقى مجرد فرصة ضائعة أخرى في سجل طويل من الشكوك والإضطراب.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً : مستقبل النظام الإيراني في ظل التطورات الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *