لو إفترضنا جدلا

💬0

لو إفترضنا جدلا أن إيران لم تعرف يومًا النظام القائم اليوم بعد الثورة، ولم تدخل بثاثا في مسار إمتلاك السلاح النووي، فإن تاريخ الشرق الأوسط كان سيبدو مختلفًا على نحو عميق.

مضيق هرمز
مضيق هرمز/المصدر/Pixabay

فإيران بلد ذو وزن حضاري وجغرافي وإقتصادي كبير، وأي تحول في مسارها السياسي ينعكس مباشرة على الإقليم كله. في هذا السيناريو البديل، كانت إيران على الأرجح ستتجه إلى نموذج أكثر إنفتاحًا وإستقرارًا، وتبقى جزءًا أكثر اندماجًا في النظام الدولي بدل أن تصبح محورًا للتوترات المستمرة.

تاريخ إيران الطويل يوضح أنها ليست دولة هامشية أو طارئة، بل حضارة عريقة إمتدت من الإمبراطوريات الفارسية القديمة إلى العصور الإسلامية ثم الحديثة. هذا الإرث كان يمكن أن يدفعها، لو سلكت مسارًا سياسيًا مختلفًا، إلى بناء دولة وطنية قوية تقوم على التنمية والتعليم والتجارة، بدل الإنشغال بالصراع الأيديولوجي والعقوبات والعزلة. ومع غياب النظام الثيوقراطي، كان من الممكن أن تحتفظ إيران بعلاقات أوثق مع جيرانها ومع القوى الكبرى، ما كان سيعزز الإستقرار الداخلي ويقلل من التوتر الإقليمي.

أما من ناحية السلاح النووي، فإن غيابه كان سيغير كثيرًا في معادلات الردع والقلق الجيوسياسي. فوجود طموح نووي أو شبه نووي يجعل الدول الأخرى تعيد حساباتها باستمرار، ويدفع المنطقة إلى سباق تسلح مكلف ومقلق. ولو لم يكن لدى إيران أي مشروع نووي عسكري أو حتى شبه عسكري، لكان من الممكن أن تنخفض مستويات الشك والخوف في الخليج وبلاد الشام، وربما تقل الحاجة إلى التحالفات العسكرية الطارئة والردود الإستباقية. كان ذلك سيمنح الدبلوماسية مساحة أكبر، ويجعل لغة التفاوض أكثر حضورًا من لغة التهديد.

إقتصاديًا، كان غياب العقوبات المرتبطة بالملف النووي والصدام السياسي سيمنح إيران فرصًا هائلة. فالدولة تمتلك موارد طاقة ضخمة، وسكانًا متعلمين، وموقعًا إستراتيجيًا يربط آسيا بالشرق الأوسط. في بيئة أقل توترًا، كان يمكن لطهران أن تصبح مركزًا تجاريًا وصناعيًا مهمًا، وتستفيد من الإستثمارات الأجنبية والتقنيات الحديثة، بدل أن تستهلك جزءًا كبيرًا من طاقتها في إدارة الأزمات. كما كان يمكن للطبقة الوسطى أن تتوسع، ولبرامج التعليم والصحة أن تتطور بوتيرة أسرع.

إجتماعيًا، ربما كانت الحياة اليومية في إيران أكثر هدوءًا وانفتاحًا. فالمجتمع الإيراني معروف بتعليمه العالي وثقافته الواسعة، وكان بإمكانه أن يزدهر أكثر في بيئة تسمح بحرية أكبر في الإعلام والفنون والبحث العلمي. كما أن الشباب الإيراني كان سيجد فرصًا أوسع في الداخل بدل التفكير في الهجرة أو الانسحاب من المجال العام.

صورة تعبيرية لإيران/المصدر/Pixabay
صورة تعبيرية لإيران

مع ذلك، لا يعني هذا السيناريو أن إيران كانت ستصبح مثالية تلقائيًا. فكل دولة كبيرة تواجه تحديات الهوية والعدالة وتوزيع السلطة. لكن الفرق الأساسي أن هذه التحديات كانت ستُدار على الأرجح داخل إطار أقل صدامية وأكثر براغماتية. وفي النهاية، فإن إيران من دون هذا المسار السياسي ومن دون أي طموح نووي كانت ستبدو على الأرجح دولة أكثر إستقرارًا، وأقرب إلى لعب دور بنّاء في المنطقة، بدل أن تكون مصدرًا دائمًا للقلق والتصعيد.

المصدر: وكالات
إقرأ ايضاً : فرصة للإنقاذ أم عرض على طبق لمزيد من التصعيد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *