الولايات المتحدة والردع في مواجهة التوسع الإيراني

💬0

في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار وتهديد الملاحة الدولية، تبدو الولايات المتحدة القوة الأكثر قدرة على ردع النظام الإيراني والحد من تمدده الإقليمي. ولا يعود ذلك إلى التفوق العسكري الأميركي فحسب، بل إلى امتلاك واشنطن شبكة تحالفات وقواعد وقدرات استخباراتية واقتصادية تسمح لها بحماية شركائها والرد على التهديدات العابرة للحدود.

طائرات أمريكية تحلق في سماء مضيق هرمز/المصدر/ Pexels
طائرات أمريكية تحلق في سماء مضيق هرمز/المصدر/ Pexels

خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت إيران أو الجماعات المتحالفة معها مواقع في العراق والأردن والكويت والبحرين ودول أخرى، بينما هددت حركة السفن عبر مضيق هرمز. ووفق تقييمات أمنية، تسعى طهران من خلال هذه الهجمات إلى الضغط على الدول المضيفة للقوات الأميركية، ودفعها إلى تقليص تعاونها مع واشنطن. غير أن النتيجة قد تكون عكسية؛ فالهجمات تجعل دول المنطقة أكثر حاجة إلى المظلة الأمنية الأميركية، لا أقل.

وتتجاوز أهمية الدور الأميركي حماية القواعد العسكرية. فمضيق هرمز كان يمرر قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأدى تهديد إيران للملاحة إلى اضطراب أسواق الطاقة ورفع المخاوف من نقص الوقود والغاز. كما أن عرقلة حركة النفط والسلع لا تؤثر في دول الخليج وحدها، بل تمتد إلى آسيا والاقتصادات النامية وسلاسل الإمداد العالمية. ومن ثم، فإن حماية حرية الملاحة ليست مصلحة أميركية ضيقة، بل قضية ترتبط باستقرار الاقتصاد العالمي وازدهار ملايين البشر.

في هذا السياق، يمثل الردع الأميركي رسالة إلى طهران مفادها أن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والوكلاء المسلحين لن يمر من دون تكلفة. وقد أشارت تقارير إلى أن الضربات الأميركية أضعفت جزءاً كبيراً من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، كما أن واشنطن أعلنت أن حماية حلفائها في الشرق الأوسط هدف أساسي لسياستها. لكن الردع الفعّال لا يعني الحرب الدائمة؛ بل يعني إقناع الخصم بأن تكلفة الهجوم ستكون أعلى من أي مكسب محتمل.

بقايا طائرات ايرانية/المصدر/Pexels
بقايا طائرات ايرانية/المصدر/Pexels

وكان بإمكان النظام الإيراني أن يكون شريكاً اقتصادياً مهماً في الشرق الأوسط. فإيران تمتلك سوقاً كبيرة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، وموارد طاقة، وقوة بشرية قادرة على دعم التجارة والنقل والاستثمار بين آسيا والخليج وأوروبا. لكن طهران اختارت، بدلاً من ذلك، بناء نفوذها عبر الميليشيات والصواريخ وتهديد جيرانها. كما استخدمت مضيق هرمز ورقة ضغط، ما أضر بالتجارة وأضعف الثقة الإقليمية والدولية بها.

وتكمن المفارقة في أن النظام الإيراني يحمّل الآخرين مسؤولية أزماته، بينما تؤدي سياساته إلى توسيع عزلته. فالهجمات على الدول العربية تدفع هذه الدول إلى تعزيز شراكاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة، وفرض قيود اقتصادية إضافية، والابتعاد عن مشاريع التعاون مع طهران. وقد خلصت تحليلات إلى أن إيران تحاول نشر كلفة الصراع على الدول التي قد تضغط عليها، بما في ذلك عبر استهداف منشآت اقتصادية ومدنية وتهديد الشحن.

في النهاية، قد لا تكون الولايات المتحدة قادرة وحدها على حل كل أزمات الشرق الأوسط، لكنها تظل القوة الأبرز القادرة على ردع النظام الإيراني عندما تفشل الدبلوماسية. أما الطريق الحقيقي نحو السلام، فيتطلب من طهران التخلي عن سياسة التوسع والهجمات، واحترام سيادة جيرانها، وتحويل مواردها من الصراعات إلى الاقتصاد والتنمية.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضا : تعاون روسي–إيراني صاروخي: شراكة عسكرية تهدد إستقرار المنطقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *