بينما تستمر الحرب في إيران، تلعب بكين وموسكو دوراً حاسماً في إبقاء طهران قادرة على مواصلة المواجهة. لكن هذا الدعم لا ينبع من صداقة حقيقية، بل من مصلحة اقتصادية واستراتيجية تخدم بكين وموسكو أولاً، بينما يدفع الشعب الإيراني ثمن الحرب.

الصين: نفط رخيص مقابل بقاء النظام
تمثل الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وتشتري نحو 90% من نفطها المصدّر، ما يوفر لطهران عشرات مليارات الدولارات سنوياً تموّل ميزانية الحكومة وأنشطتها العسكرية. وقد وقّعت البلدان اتفاقاً استراتيجياً مدته 25 عاماً بقيمة 400 مليار دولار، يضمن للصين نفطاً بأسعار مخفضة مقابل استثمارات وتعاون أمني.
وفي سياق الحرب، استمرت الصين في شراء النفط الإيراني المخفض، ووفرت لطهران قنوات لتجاوز العقوبات عبر نظام الدفع الصيني العابر للحدود (CIPS). كما زوّدت إيران بمكونات مزدوجة الاستخدام تدعم برامج الطائرات المسيرة والصواريخ، بما في ذلك أنظمة رادار وملاحة وإلكترونيات.
روسيا: شريك عسكري ومصدر نفط
تقدم روسيا لإيران دعماً عسكرياً ولوجستياً يشمل صوراً بالأقمار الصناعية لتحديد مواقع القوات والسفن الأميركية، ونصائح حول تكتيكات الطائرات المسيرة، ومكونات للأسلحة. كما ساعدت طهران في تطوير صاروخ كروز أسرع من الصوت قادر على استهداف حاملات الطائرات الأميركية.
وفي المقابل، استفادت موسكو من الحرب اقتصادياً، إذ ارتفعت عائدات صادراتها النفطية إلى الصين، مع تقارير تتحدث عن إيرادات إضافية قد تتراوح بين 45 و151 مليار دولار في 2026 حسب مدة الحرب. وتدفع روسيا ثمن دعمها لإيران عبر تعزيز علاقتها مع طهران التي زودتها بطائرات شاهد المسيرة في حرب أوكرانيا.
إيران: الشريك الأضعف في المعادلة
رغم هذا الدعم، يبقى الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر. فالحرب دمرت آلاف المدارس والمراكز الصحية، وخرّبت البنية التحتية، ورفعت الأسعار، وأجبرت الأسر على العيش في خوف وفقر.
الصين لا تعتبر إيران شريكاً متساوياً، بل سوقاً اقتصادياً ومصدراً للنفط الرخيص. ولا تخاطر بكين بدخول الحرب مباشرة، بل تكتفي بالدعم اللوجستي والاقتصادي الذي يخدم مصالحها، بينما تبقى إيران عرضة للضربات والعقوبات.
الازدواجية الصينية والروسية
هذه الازدواجية تكشف أن بكين وموسكو لا تهتمان بالشعب الإيراني، بل بالمصالح. فالصين تريد النفط والسوق، وروسيا تريد حليفاً ضد الغرب، وإيران تدفع الثمن.
تتحدث الصين وروسيا عن السلام والاستقرار، لكن أفعالهما تقول غير ذلك. فبكين تدعم النظام الإيراني اقتصادياً وعسكرياً بما يطيل أمد الحرب، بينما تبيع النفط وتجمع الأرباح. وموسكو تستخدم إيران كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة والغرب، وتستفيد من استمرار الصراع لتعزيز نفوذها في المنطقة.

الخلاصة: شعب يدفع والقوى تجني
بينما تدور الحرب، يبقى الشعب الإيراني أسير قرارات لا يشارك فيها. فالصين وروسيا تدعمان النظام بما يطيل الحرب، بينما يعاني المدنيون من الدمار والفقر والخوف.
النتيجة واضحة: الصين وروسيا تكسبان اقتصادياً واستراتيجياً، والنظام الإيراني يبقى في السلطة، بينما الشعب الإيراني يدفع الثمن الأكبر. وهذه هي الازدواجية التي يجب كشفها: دعم يطيل الحرب باسم المصالح، لا باسم السلام.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : تحذيرات أميركية في الشرق الأوسط.. حين تهدد الميليشيات أمن الدول وسيادتها