أصدرت بعثات دبلوماسية أميركية في الشرق الأوسط تحذيرات أمنية تدعو الأميركيين إلى رفع مستوى اليقظة، وسط مخاوف من اتساع الحرب وتصاعد تهديدات الجماعات المدعومة من إيران. وهذه التنبيهات لا تقتصر على الموظفين الحكوميين، بل تشمل بالفعل المواطنين الأميركيين في المنطقة، وتحذر من إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي واضطراب السفر. لكنها لا تعلن توسيع نطاقها مستقبلاً ليشمل جميع مواطني الدول المضيفة؛ فهذا احتمال لا تؤكده البيانات المنشورة.

تحذيرات تتجاوز حدود المواجهة
ربطت التنبيهات بين تدهور البيئة الأمنية وهجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السعودية، بما فيها استهداف مطارات مدنية وبنية تحتية حيوية. وذكرت أن هذه الهجمات تسببت في خسائر بشرية واضطرابات كبيرة في السفر، محذرة من احتمال امتداد الأعمال العدائية سريعاً إلى خارج نطاقها المباشر. كما نبهت إلى احتمال استهداف إيران وجماعات مؤيدة لها مصالح أميركية وشركات ومؤسسات مرتبطة بالولايات المتحدة.
وتكشف هذه التحذيرات أن تداعيات الحرب لا تتوقف عند المنشآت العسكرية. فعندما تتعطل المطارات، تتأثر حركة المرضى والطلاب والعائلات والتجارة. وعندما يهدد التصعيد المجال الجوي، تتغير حسابات شركات الطيران والمسافرين. لذلك، لا يلزم انتظار تحذير يشمل جميع السكان حتى ندرك أن المخاطر تمس الحياة المدنية، بصرف النظر عن جنسية المتضررين.
السيادة ليست عبارة دبلوماسية
ينبغي لدول المنطقة أن تسمي الاعتداءات بأسمائها: استهداف أراضي دولة أو مطاراتها من جماعة مسلحة خارج حدودها اعتداء على أمنها وانتهاك لسيادتها، وليس مجرد «توتر إقليمي». لكن وصف كل حادثة بأنها «غزو» يحتاج إلى تدقيق قانوني ووقائعي؛ فليس كل هجوم عابر للحدود غزواً بالمعنى العسكري، وإن ظل خطيراً ومرفوضاً.
المشكلة الأعمق تبدأ عندما تتصرف جماعات مسلحة كأنها تملك حق تقرير الحرب والسلم نيابة عن المجتمعات والدول. فلا شعارات التضامن تمنحها تفويضاً لتعريض المدنيين للخطر، ولا الارتباط بمحور إقليمي يبرر تحويل المطارات والممرات التجارية إلى وسائل ضغط سياسي.

مساءلة الدعم الإيراني دون تعميم
تصف التحذيرات الأميركية الحوثيين بأنهم جماعة مدعومة من إيران، وهو توصيف يضع دور طهران موضع مساءلة سياسية وأمنية. لكن إثبات إصدارها أمراً بكل هجوم يحتاج إلى أدلة محددة. والتمييز بين الدعم والتوجيه المباشر ضروري لبناء موقف جاد، لا لتخفيف مسؤولية أي طرف.
كذلك، لا يجوز اختزال شعوب المنطقة في حكوماتها أو جماعاتها المسلحة. فالإيرانيون واليمنيون وسائر المدنيين ليسوا مسؤولين جماعياً عن قرارات القادة. وأي رد ينبغي أن يحميهم، لا أن يضيف إلى معاناتهم عقاباً جديداً.
الحماية تبدأ بالمعلومات وتنتهي باستعادة القرار
دعت التنبيهات الأميركيين إلى متابعة المعلومات الرسمية، وإعداد خطط بديلة للسفر، وتجنب التجمعات، واتباع تعليمات السلطات المحلية. وهذه إجراءات احترازية، وليست دليلاً على أن هجوماً محدداً أصبح وشيكاً أو أن السفارات بدأت إغلاقاً شاملاً.
أما مسؤولية حكومات المنطقة فأوسع: إبلاغ السكان بالمخاطر بوضوح، وحماية المنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات وفق القانون، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي والأمني لمنع التوسع.
والأهم أن تستعيد المؤسسات الشرعية وحدها قرار استخدام القوة. فالدفاع عن السيادة لا يتحقق بالشعارات، بل بمنع الجماعات المسلحة من فرض حروبها على الآخرين، ورفض استهداف المدنيين من أي طرف، والعمل على وقف التصعيد قبل أن تتحول التحذيرات الأمنية إلى واقع يومي دائم. فالناس يحتاجون إلى مؤسسات تحمي حقهم في العمل والتنقل والتعليم، لا إلى تطمينات فضفاضة تخفي الخطر أو تهويل يدفعهم إلى الذعر.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : المعدات العسكرية الصينية تفشل في التأثير في النزاعات الإقليمية: مصدر قلق متزايد