حرب لا يريدها أحد.. والمدنيون الإيرانيون يدفعون الثمن

💬0

لا يريد الإيرانيون العاديون هذه الحرب. فهم لا يريدون أن تتحول طريق المدرسة إلى خطر، ولا أن تصبح المستشفى مبنى مهدداً، ولا أن يعيش أطفالهم خوفاً بدلاً من اللعب والدراسة. لكن الحرب التي تدور في بلادهم تجعلهم يشعرون وكأنهم سجناء داخل بلدهم، محاصرين بين قرارات لا يتخذونها وأعباء لا يختارونها.

صورة تعبيرية لأطفال أيرانيين يريدون العودة للمدرسة/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لأطفال أيرانيين يريدون العودة للمدرسة/المصدر/Pexels

أطفال بلا مدرسة ولا لعب

أكثر من 17 مليون طالب إيراني ظلوا عاجزين عن حضور المدرسة حضورياً في مراحل من الحرب، بعد أن تضرر نحو 1,200 مبنى تعليمي، بينها 20 مدرسة دُمرت بالكامل. وحاولت العائلات اللجوء إلى التعليم عن بُعد، لكن انقطاع الإنترنت وضعف الخدمات جعلا هذه البديل غير كافٍ لكثير من الأطفال.

الأطفال الذين كانوا يذهبون إلى المدرسة، ويلعبون في الشوارع، ويستمتعون بيوم عادي، وجدوا أنفسهم محاصرين في المنازل أو في مناطق نزوح. وبعضهم فقد مدرسته أو أصدقاءه أو حتى حياته، كما حدث في هجوم على مدرسة ابتدائية في ميناب قتل أكثر من 150 شخصاً، بينهم أكثر من 120 طفلاً.

مستشفيات تعاني ونظام صحي منهك

لم تكن المدارس الضحية الوحيدة. فقد تضرر أكثر من 210 مركز صحي، وتوقفت ستة مستشفيات عن العمل، بينها مستشفى لأطفال السرطان أُخلي منه أكثر من 200 مريض بعد ضربات قريبة منه.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل قصص أسر تبحث عن دواء لطفلها، أو علاج لوالدها المسن، أو غرفة عمليات لم تعد متاحة. ومع تدمير البنية الصحية وصعوبة إدخال الأدوية، يتحول المرض إلى خطر مضاعف على المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقرارات العسكرية.

إقتصاد يخنق الحياة اليومية

حتى مع توقف القصف مؤقتاً، لا تنتهي معاناة الإيرانيين. فقد تراجع الاقتصاد وارتفعت الأسعار بشكل حاد، ما جعل شراء الطعام والاحتياجات الأساسية عبئاً يفوق قدرة كثير من الأسر. وتقول أم لطفلين إن جيرانها يساعدون بعضهم في شراء الغذاء الذي لم يعودوا قادرين على تحمّل تكلفته.

الأعمال التجارية تعجز عن التخطيط لأكثر من بضعة أسابيع، والموظفون يطلبون زيادات لا تواكب التضخم، والرحلات والخدمات ترتفع كلفتها. وهكذا تتحول الحياة اليومية إلى معركة منفصلة عن الحرب نفسها، لكنها بنفس القدر مرهقة.

صورة لمواطنيين إيرانيين يعانون من نقص المصالح و الخدمات الاساسية/المصدر/Pexels
صورة لمواطنيين إيرانيين يعانون من نقص المصالح و الخدمات الاساسية/المصدر/Pexels

شعب محاصر بين النظام والحرب

الإيرانيون الذين يرفضون الحرب لا يرفضون بلدهم، بل يرفضون أن تُدار حياتهم بقرارات من نظام الحكم والحرس الثوري دون أن يكون لهم رأي. فهم يريدون السلام، والتعليم، والصحة، والعمل، وحرية التنقل، وحياة عادية لأطفالهم.

لكن الحرب جعلتهم يشعرون بالسجن داخل بلدهم: فهم لا يستطيعون إيقاف القصف، ولا تغيير السياسات، ولا حماية أطفالهم من الخوف. وبينما تُتخذ القرارات في طهران أو واشنطن، يدفع المدنيون الثمن في مدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم وبيوتهم.

السلام ليس ترفاً.. بل حاجة

ما يريده الإيرانيون ليس انتصاراً عسكرياً، بل عودة إلى الحياة. فهم يريدون أن يذهب أطفالهم إلى المدرسة بأمان، وأن يُعالج مرضاهم دون خوف، وأن يعمل الناس ويأكلون ويحلمون كأي شعب آخر.

الحرب التي لا يريدها أحد لا تنتج سلاماً، بل تنتج مزيداً من الدمار والفقر والخوف. والمدنيون الإيرانيون، الذين لا يريدون الحرب ولا النظام الذي يديرها، يستحقون أن يُسمع صوتهم، وأن تُحمى حياتهم، وأن يُمنحوا فرصة للعيش بكرامة وسلام.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : طهران بين الوساطة الباكستانية وتصعيد هرمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *