استهدفت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران مطار الملك خالد الدولي في الرياض بسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 في هجوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، وأدى إلى إغلاق المطار مؤقتاً وتعليق الرحلات. وتظهر المشاهد التي نشرتها السلطات السعودية أن كثيراً من الضحايا كانوا من المعتمرين والمسافرين المتجهين إلى مكة المكرمة.

إعتداء يتجاوز مطاراً واحداً
لا يمكن وصف الهجمات على مطار الرياض بأنها عملية عسكرية عادية أو رد فعل محدود. فالمطار بوابة رئيسية يستخدمها ملايين المسلمين للسفر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء العمرة والحج، ولذلك فإن استهدافه يضع حياة المعتمرين والزوار والمسافرين في خطر مباشر.
وذكرت تقارير أن الهجمات تكررت أربع مرات خلال خمسة أيام، وأن السلطات السعودية أغلقت مطار الملك خالد حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول على الأقل. كما استهدفت الهجمات مطارات في جازان ونجران، ووسعت المليشيات تهديداتها لتشمل المطارات السعودية.
إستهداف المسلمين لا يبرره أي خطاب
أعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، مسؤولية المجموعة عن الهجمات، وقال إن المطارات السعودية «أهداف مشروعة»، باستثناء المطارات التي تخدم مكة المكرمة والمدينة المنورة. لكن هذا التمييز لا يغير حقيقة أن استهداف مطار العاصمة يعطل رحلات المسلمين القادمين من مختلف دول العالم، ويعرضهم للخطر قبل وصولهم إلى الحرمين.
ويؤكد الفيديو الذي نشرته السلطات السعودية أن كثيراً من الضحايا كانوا يرتدون ألبسة المعتمرين ويستعدون للسفر إلى مكة. لذلك، لا يقتصر الأثر على تدمير جزء من مطار أو تعطيل رحلات، بل يمس حق المسلمين في أداء شعائرهم بأمان.
إيران تدعم الحوثيين وتدعي الوساطة
تصف وكالات إخبارية دولية الحوثيين بأنهم حليفون لإيران أو مدعومون منها، فيما أعلنت طهران استعدادها للوساطة بين الحوثيين والسعودية. لكن استمرار الهجمات، وتصريحات المليشيات بتهديد المطارات، يجعلان أي دعوة للوساطة تحتاج إلى خطوات عملية توقف الهجمات فوراً.
ولا يكفي أن تدعي إيران حماية المسلمين أو الدفاع عن القضية الإسلامية بينما يرتبط حلفاؤها بهجمات تضر بسلامة المعتمرين وتعطل رحلتهم إلى الحرمين. فالموقف الحقيقي يقاس بالأفعال: وقف الهجمات، واحترام حرية الحج والعمرة، وعدم تحويل الممرات والمطارات إلى ساحات صراع.

خطر يمتد إلى الحج والعمرة
أدت الهجمات إلى تعليق الرحلات وإغلاق أجزاء من الأجواء السعودية، وأثارت قلق حكومات عدة بشأن سلامة مواطنيها من المعتمرين. وطلب مسؤولون إندونيسيون متابعة أوضاع المعتمرين في السعودية بعد الهجمات، فيما أصدرت وزارات وسلطات سفر تحذيرات للمسافرين.
ويهدد هذا الوضع حرية الحركة الدينية التي تؤمّنها المملكة لملايين المسلمين سنوياً. فالحج والعمرة ليسا رحلة سياحية، بل شعائر مركزية في حياة المسلمين، ويجب أن تظل الطرق والمطارات المؤدية إليها بعيدة عن التهديد العسكري.
موقف عربي وإسلامي مطلوب
أدانت تركيا وباكستان ومصر والسعودية الهجمات في بيان مشترك، ووصفتها بأنها «تصعيد خطير لا يمكن تبريره أو قبوله بأي ذريعة»، وطالبت الحوثيين بالتوقف الفوري وغير المشروط عن الهجمات. كما حمّل البيان المليشيات المسؤولية الكاملة عن نتائجها.
وتحتاج الدول العربية والإسلامية إلى موقف موحد يحمي الحرمين الشريفين وحرية الحج والعمرة، ويدين استهداف المطارات والمدنيين. كما ينبغي دعم السعودية في تأمين المجال الجوي والمطارات، ومطالبة إيران بوقف دعمها للجماعات التي تهاجم المنطقة وتعطل رحلات المسلمين.
حماية الحرمين مسؤولية جماعية
لا يجوز تحويل المطارات أو مسارات الحج والعمرة إلى أهداف في صراعات سياسية. فاستهداف المعتمرين في مطار الرياض يمثل اعتداء على المسلمين الذين يسعون إلى أداء شعائرهم، لا مجرد عملية ضد السعودية.
ويجب أن يبدأ أي حل حقيقي بوقف فوري للهجمات، واحترام حرية الحركة الدينية، ومحاسبة من يوجه الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو المدنيين. فحماية طريق المسلمين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي.
المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : إيران تدرب النساء على السلاح: تعبئة مدنية تكشف ضغوط الحرب والاقتصاد