تداعيات حرب إيران تتجاوز حدود المنطقة وتضغط على الغذاء والإنشاءات

💬0

لم تعد آثار الحرب المرتبطة بإيران محصورة في ساحات القتال أو أسواق الطاقة؛ فقد امتدت إلى تكاليف المعيشة والإنتاج في دول بعيدة عن الشرق الأوسط. ومع اضطراب حركة الشحن ومخاطر المرور عبر مضيق هرمز، ارتفعت كلفة النفط والنقل والتأمين، فانتقلت الصدمة إلى أسعار الوقود والسلع الأساسية. وتتحمل الدول الفقيرة والاقتصادات المستوردة للطاقة العبء الأكبر، لأنها تملك قدرة أقل على امتصاص ارتفاع الأسعار أو دعم الأسر والقطاعات المتضررة.

صورة تعبيرية لتمدد تداعيات الحرب على الشرق الاوسط/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية لتمدد تداعيات الحرب على الشرق الاوسط/المصدر/Pexels

الوقود يرفع كلفة الحياة والإنتاج

تُظهر كينيا كيف تصل تداعيات الحرب إلى حياة الناس اليومية. فقد ارتفعت أسعار البنزين هناك بنحو 20% منذ اندلاع الحرب في مارس، وأعلنت الهيئة المنظمة للطاقة زيادة إضافية بلغت 6% منتصف أكتوبر. وبما أن كينيا تستورد الوقود، فإن اضطراب الشحن وارتفاع تكاليفه ينعكسان على النقل وتشغيل الأعمال، ثم على أسعار السلع التي تصل إلى الأسواق.

ولا تقتصر الأزمة على سائقي السيارات. فارتفاع الوقود يزيد كلفة نقل المحاصيل والأسمدة والمواد الخام، ويضغط على دخل الأسر، خصوصًا الأسر محدودة الموارد التي تنفق نسبة كبيرة من ميزانيتها على الطعام والطاقة. وتوضح رويترز أن الغذاء والوقود يشكلان حصة أكبر من الإنفاق الاستهلاكي في كثير من الاقتصادات الناشئة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، ما يجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة لارتفاع الأسعار.

من أزمة الوقود إلى الحقول وأسعار الطعام

يمتد الأثر إلى الزراعة عبر الوقود والأسمدة معًا. فالمزارعون يحتاجون إلى الوقود لتشغيل المعدات ونقل المحاصيل، كما تعتمد صناعة الأسمدة على الطاقة وتستند إمدادات كثيرة منها إلى الخليج. وتشير رويترز إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية، وأن أسعار بعض الأسمدة ارتفعت بين 30% و40% مع اضطراب الإمدادات. كما ذكرت أن كلفة الأسمدة في كينيا ارتفعت بنحو 40% وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة.

وعندما يواجه المزارعون أسعارًا مرتفعة أو نقصًا في الأسمدة، قد يقللون استخدامها أو يؤجلون شراءها. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع المحاصيل، ثم ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف والمنتجات الغذائية. وهكذا تتحول صدمة الطاقة إلى ضغط على الإمدادات الغذائية، بما يهدد الأمن الغذائي في الدول التي تعتمد على الاستيراد ولا تحتفظ بمخزونات كبيرة.

صورة تبين تقوف مشاريع البناء بسبب الحرب/المصدر/Pexels
صورة تبين تقوف مشاريع البناء بسبب الحرب/المصدر/Pexels

مشاريع البناء تواجه تكاليف أعلى

تؤثر زيادة أسعار الوقود والشحن أيضًا في البناء والتشييد. فالديزل يشغّل الشاحنات والمعدات، بينما تعتمد صناعة مواد مثل الإسمنت والصلب والألمنيوم على الطاقة والنقل. ومع ارتفاع كلفة الوقود أو تأخر الشحنات، يدفع المقاولون أكثر للحصول على المواد ونقلها إلى مواقع المشاريع، وقد يؤجل بعض أصحاب المشاريع أعمالهم عندما ترتفع الميزانيات أو تصبح التكاليف غير قابلة للتوقع. وقد رصدت مجموعة المقاولين العامين الأمريكية ارتفاعًا في كلفة مواد وخدمات البناء، وقالت إن اضطراب إمدادات الطاقة والمعادن من الشرق الأوسط يزيد الضغط على القطاع.

وقف الحرب وفتح مضيق هرمز

تؤكد هذه التداعيات أن الحرب لا تظل محصورة بين أطرافها؛ إذ يدفع المستهلكون والمزارعون والعمال في دول بعيدة جزءًا من فاتورتها. لذلك، يتطلب تخفيف الأزمة وقف الحرب والعودة إلى مسار دبلوماسي يضمن أمن الملاحة والتجارة. وعلى إيران أن تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز من دون تعطيل أو تهديد، لأن استمرار المخاطر هناك يرفع كلفة الطاقة والغذاء والبناء على العالم كله، ويصيب الفئات الأضعف بأشد الأضرار.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : العلاقة الصينية الإيرانية: مظهر من مظاهر دبلوماسية فخ الديون الصينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *