ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر: هل بدأت الذاكرة تخف حِدتها؟

💬0

بعد 25 عاماً على الهجمات التي هزت الولايات المتحدة والعالم، يتزايد القلق من تراجع حضور ذلك اليوم في الذاكرة الجماعية. وبينما تحيي أمريكا الذكرى الـ25، يخشى ناجون وشهود أن تتلاشى تفاصيل ذلك اليوم في أذهان الأجيال التي لم تعايشه.

صورة لناطحات السحاب بنيويورك/المصدر/Pexels
صورة لناطحات السحاب بنيويورك/المصدر/Pexels

هجوم غيّر سياسة أمريكا داخلياً وخارجياً

يعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 واحداً من أكثر التواريخ دموية في تاريخ الولايات المتحدة. فقد أودى الهجوم بحياة نحو 3000 شخص وأصاب أكثر من 6000 آخرين. ونفّذ 19 مسلحاً من تنظيم القاعدة الهجوم عبر اختطاف أربع طائرات مدنية. وتسبب الهجوم في تغييرات كبيرة في سياسة الولايات المتحدة على المستويين الداخلي والخارجي، وأعاد هيكلة أجهزة الأمن القومي ودفع واشنطن إلى شن الحرب على أفغانستان.

ناجون يخشون تلاشي وعد «لن ننسى أبداً»

ترددت عبارة «لن ننسى أبداً» في أنحاء الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر. لكن مع مرور نحو 25 عاماً، يشعر بعض الناجين بالقلق من أن هذا الوعد بدأ يتلاشى.

غوردون هيوي: الجميع سينسى مع مرور الوقت

يقول غوردون هيوي، أحد الناجين من الهجوم، في حديث لـ«دويتشه فيله»: «الجميع سينسى مع مرور الوقت، سيختفي نحو 350 ناجياً مثلي. أعمارنا محدودة جداً. وعندما نرحل فإن هؤلاء الأشخاص هنا لن تكون لديهم أدنى فكرة عما حدث». وكان غوردون هيوي في مانهاتن السفلى عندما اصطدمت الطائرات ببرجي مركز التجارة العالمي. وعندما وصل إلى البرج الثاني للمساعدة انهار البرج. ويعاني الآن من مرض السرطان. ويعمل غوردون جراح عظام، وكرّس نفسه لضمان ألا ينسى الناس ما حدث في 11 سبتمبر 2001، اليوم الذي غيّر حياته إلى الأبد.

جراح يعيد تركيب لحظات ما بعد الانهيار

عاد غوردون بذاكرته ليصف اللحظات الأولى بعد الهجوم، وقال: «لم تكن غرفة العمليات بحاجة إليّ، لكنهم كانوا بحاجة إلى جميع العاملين في المجال الطبي لأن بقية المستشفى كانت في حاجة ماسة إلى الدعم الطبي». وأضاف: «لقد أعطوني غرفة المؤتمرات في الطابق الرابع. وكان الأمر غريباً للغاية لأنني على أرضية غرفة المؤتمرات الصلبة بدأت في خياطة جروح الناس وإعادة ترميم أجسادهم».

فقدان الشقيقة يعمّق الجرح العائلي

خسر غوردون هيوي شقيقته الكبرى سوزان في الهجوم. وكانت سوزان تحضر اجتماع عمل في أحد البرجين التوأمين حين اصطدمت الطائرة به. ويرى غوردون أنه لم يعرف ماذا يفعل بعد الهجوم، ويقول: «لقد عدت إلى المنزل، وكانت ابنتي كيلي تبلغ من العمر أربع سنوات فقط، فكيف يمكن للمرء أن يستوعب شيئاً كهذا؟ مع من تتحدث؟». ويواصل: «كنت أكتم مشاعري وكنت أشعر أنني على وشك الانفجار، لكنني كنت بحاجة إلى أن تبقى كيلي هادئة. كنت أفتقد شقيقتي، وكنت بحاجة إلى التحدث مع شخص ما، لكن مع من كنت سأتحدث؟».

جيل لم يعش الهجوم لا يعرف إلا فقرة في كتاب التاريخ

لا تتعلق رواية غوردون بفقدانه الشخصي فقط. فهو يخشى أن ينشأ جيل الشباب، الذي لم يعش أحداث 11 سبتمبر بنفسه، وهو لا يعرف إلا القليل عما حدث. ويقول: «عندما أسأل أي طفل أمريكي، أو أي طالب في المرحلة الثانوية، وأقول له: افتح كتاب التاريخ الأمريكي وأخبرني ماذا حدث في 11 سبتمبر! سيفتحون ذلك الجزء الوحيد. وستكون هناك فقرة واحدة لوصف المناطق الثلاث في بلدنا التي تعرضت للهجوم في 11 سبتمبر 2001. وهذا كل ما يعرفونه».

مقر تذكاري لموقع ناطحات السحاب بنيويورك/المصدر/Pexels
مقر تذكاري لموقع ناطحات السحاب بنيويورك/المصدر/Pexels

الذكرى الـ25 تجمع رؤساء سابقين وسط جدل حول الحضور

تحيي الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2026 الذكرى الـ25 للهجوم. وأشارت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إلى أن رؤساء الولايات المتحدة الذين ما زالوا على قيد الحياة أكدوا عزمهم حضور مراسم إحياء الذكرى في مدينة نيويورك، حيث يزور المشاركون موقع «غراوند زيرو». في المقابل، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن الرئيس الحالي دونالد ترامب سيغيب عن فعالية نيويورك لأن المنظمين لم يسمحوا له بإلقاء كلمة، وسيحيي المناسبة بإلقاء كلمة في البنتاغون.
وفي العام الماضي قال ترامب، حسب «الإندبندنت»: «في أمريكا، نتلقى الضربات لكننا لا ننهار أبداً. نحن ننزف لكننا لا نركع، ونتحدى الخوف ونصمد أمام النيران، ونخرج من بوتقة كل محنة أقوى وأكثر فخراً وعظمة من أي وقت مضى». وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس السابق جو بايدن أكد حضوره برفقة السيدة الأولى السابقة جيل بايدن، وأن بايدن سينضم إلى الرؤساء السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش وبيل كلينتون، بينما سيمثل نائب الرئيس جي دي فانس البيت الأبيض في مراسم نيويورك.

الناجي يتمنى أن تبتعد السياسة عن الذكرى

يتمنى الناجي غوردون هيوي «ألا تكون السياسة حاضرة». ويقول في تصريحاته لـ«دويتشه فيله»: «للأسف، ستطغى السياسة على الأمر برمته».

المصدر : وكالات
إقرأ أيضاً : رجل يطوّر قميصا لإرباك أنظمة المراقبة بعد 31 مليون إختبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *