الأسلحة البيولوجية.. ما طبيعتها ولماذا تثير مخاوف متزايدة؟

💬0

تقنيات حديثة تعيد المخاطر إلى الواجهة

تحظر الاتفاقيات الدولية الأسلحة البيولوجية، لكن التقدم في التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي يعيد النقاش حول مخاطرها وسبل منع إساءة استخدام البحث العلمي. وتتابع المؤسسات العلمية والأمنية هذه التطورات، وسط مخاوف من توظيف أدوات تخدم الطب والصحة العامة في أغراض عدائية.

صورة تعبيرية للوقاية من أسلحة بيولوجية/المصدر/Pexels
صورة تعبيرية للوقاية من أسلحة بيولوجية/المصدر/Pexels

الذكاء الاصطناعي يوسع قدرات التحليل

تتيح التكنولوجيا الحيوية للباحثين دراسة مسببات الأمراض بدقة متزايدة، بينما يساعد الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة. ورغم الفوائد الطبية لهذه الأدوات، يحذر خبراء من احتمال استغلالها مستقبلاً في أنشطة مرتبطة بالأسلحة البيولوجية.

تحذير أمني بريطاني

حذر كين ماككالوم، رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني «MI5»، في أكتوبر/تشرين الأول 2026، من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد مستقبلاً خطر إساءة استخدام العوامل البيولوجية، خصوصاً إذا استفادت منه جهات غير حكومية تسعى إلى إلحاق الضرر.

«أنثروبيك» تتحدث عن محاولات مقلقة

أفادت شركة «أنثروبيك» الأميركية، في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول، بأن أنظمتها رصدت محاولات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في سياقات بحثية أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة البيولوجية، ومنعت تلك الاستخدامات. وشملت الحالات، بحسب الشركة، طلبات مرتبطة بتمويل أبحاث «اكتساب الوظيفة» ودراسة خصائص بعض فيروسات إنفلونزا الطيور.

البحث الوقائي لا يعني وجود برنامج تسلح

شددت «أنثروبيك» على أن بعض الأبحاث قد يخدم تطوير وسائل الوقاية والعلاج، بينما قد يستغل آخرون المعرفة نفسها لأغراض ضارة. لذلك، لا يثبت موضوع البحث وحده وجود نية هجومية؛ بل يتطلب التقييم النظر إلى أهداف المشروع وسياقه وإجراءات السلامة والرقابة.

عوامل بيولوجية تستهدف الإنسان والكائنات الحية

تعتمد الأسلحة البيولوجية على استخدام مسببات الأمراض أو السموم ذات المنشأ البيولوجي لإلحاق الضرر. وتشمل العوامل المحتملة بكتيريا وفيروسات وفطريات وسموماً، وتندرج هذه الأسلحة ضمن فئة أسلحة الدمار الشامل إلى جانب الأسلحة النووية والكيميائية.

أمثلة معروفة على العوامل البيولوجية

تشمل الأمثلة التي ترتبط بتاريخ برامج التسلح البيولوجي مسببات الجمرة الخبيثة والطاعون والجدري، إضافة إلى توكسين البوتولينوم. وتختلف هذه العوامل في خصائصها وتأثيراتها، ولا تسبب جميعها عدوى تنتقل بين الأشخاص؛ فالسموم البيولوجية تلحق الضرر بتأثيرها السام.

أبواغ الجمرة الخبيثة تبقى في البيئة

تحظى الجمرة الخبيثة باهتمام خاص في تاريخ الأسلحة البيولوجية، لأن البكتيريا المسببة لها تكوّن أبواغاً مقاومة تستطيع البقاء في البيئة فترات طويلة. ودرست برامج تسلح حكومية هذا العامل، ما جعله من أشهر الأمثلة المرتبطة بالمخاطر البيولوجية.

اختلاف في آلية التأثير

تلحق الأسلحة الكيميائية الضرر من خلال التأثير السام للمواد، مثل السارين والخردل، وقد تظهر آثار بعضها سريعاً. أما العوامل البيولوجية المسببة للعدوى فتحتاج عادة إلى فترة حضانة قبل ظهور الأعراض، وقد تمتد هذه الفترة من ساعات إلى أيام أو أسابيع بحسب العامل.

انتقال العدوى يزيد صعوبة الاحتواء

تستطيع بعض مسببات الأمراض الانتقال من شخص إلى آخر، ما قد يوسع نطاق الضرر بعيداً عن موقع التعرض الأول. لكن هذه الخاصية لا تنطبق على جميع العوامل البيولوجية، ولذلك تختلف مخاطر الانتشار ووسائل الاستجابة من حالة إلى أخرى.

رقابة كيميائية أكثر تطوراً

تشرف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تنفيذ اتفاقية الأسلحة الكيميائية، وتجري عمليات تفتيش وتتحقق من تدمير المخزونات. وتوفر هذه الآليات إطاراً مؤسسياً لمتابعة التزامات الدول والتحقيق في بعض المخاوف المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

فجوة في التحقق البيولوجي

لا تملك اتفاقية الأسلحة البيولوجية نظام تحقق دولياً مماثلاً. وتثير عمليات التفتيش المقترحة مخاوف لدى دول بشأن حماية المعلومات البحثية والصناعية الحساسة، ما يجعل الشفافية وتبادل المعلومات وإجراءات بناء الثقة عناصر مهمة في متابعة الالتزام.

رسائل الجمرة الخبيثة تكشف حدود الحظر

أظهرت هجمات الرسائل الملوثة بأبواغ الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة عام 2001 أن الحظر القانوني وحده لا يمنع الاعتداءات. فقد أرسل منفذ الهجمات الرسائل بعد أسابيع من اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول، وتسببت في وفاة خمسة أشخاص وإصابة آخرين.

«الاستخدام المزدوج» يعقد الرقابة

يمثل الاستخدام المزدوج أحد أكبر التحديات؛ إذ تخدم تقنيات ومعدات مختبرية أغراضاً مشروعة، مثل تطوير اللقاحات والأدوية، وقد يحاول آخرون استغلالها في أنشطة ضارة. وهذا التشابه يجعل التمييز بين البحث المدني وبرامج التسلح أكثر صعوبة، ويبرز أهمية الجمع بين دعم العلم ومنع إساءة استخدامه.

المصدر : وكالات
إقرا أيضاً : «آيبود» يحتفل بمرور 25 عاماً.. الجهاز الذي مهّد الطريق لـ«آيفون»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *