ألمانيا أمام تحول ديموغرافي يعيد رسم خريطتها السكانية

💬0

تراجع سكاني ونمو متفاوت بين المناطق

تواجه ألمانيا تحولاً ديموغرافياً متسارعاً يجمع بين انخفاض عدد السكان وارتفاع نسبة كبار السن وتقلص القوى العاملة. لكن تداعيات هذا التحول تختلف بين المناطق؛ فبينما ترجح التوقعات استمرار نمو مدن كبرى مثل برلين، تواجه مناطق أخرى انكماشاً سكانياً واقتصادياً متزايداً.

صورة لفتاة في مقتبل العمر من ألمانيا /المصدر/Pexels
صورة لفتاة في مقتبل العمر من ألمانيا /المصدر/Pexels

السكان قد ينخفضون إلى 81.8 مليون نسمة

أعدّ معهد برلين للسكان والتنمية، بالتعاون مع مؤسسة «فوستينروت»، دراسة جديدة تتوقع انخفاض عدد سكان ألمانيا إلى نحو 81.8 مليون نسمة بحلول عام 2045، أي أقل بنحو 1.7 مليون نسمة مقارنة بنهاية عام 2025.

تقاعد جيل «البيبي بومر» يضغط على سوق العمل

لا تكمن المشكلة في انخفاض عدد السكان وحده، بل تشمل أيضاً تغير التركيبة العمرية للمجتمع. فمع وصول جيل «البيبي بومر»، الذي ولد خلال فترة ارتفاع معدلات الإنجاب بعد الحرب العالمية الثانية، إلى سن التقاعد، تدخل أجيال أصغر عدداً إلى سوق العمل.

تراجع المواليد يحدّ من تعويض النقص السكاني

قالت رئيسة معهد برلين، كاتارينا هينتس، خلال عرض الدراسة في برلين: «يتقاعد جيل البيبي بومر، وتحل محله أجيال أصغر بكثير، كما تتراجع أعداد المواليد، ولا تكفي الهجرة لتعويض الزيادة في عدد الوفيات مقارنة بالمواليد».

القوى العاملة تواجه انخفاضاً ملحوظاً

تتوقع الدراسة انخفاض عدد الأشخاص في سن العمل بنسبة 4.7% بحلول عام 2045، مع تراجع قد يصل إلى 18% في بعض مناطق شرق ألمانيا. ويزيد هذا الانخفاض المنافسة بين المناطق على استقطاب العمالة، ويفرض ضغوطاً إضافية على الشركات والاقتصاد.

شرق ألمانيا يواجه التحديات الأشد

تتركز بعض أشد التحديات في شرق ألمانيا، حيث تقع 12 منطقة من أصل 20 منطقة حصلت على أضعف التقييمات الإجمالية في الدراسة، مقارنة بخمس مناطق فقط في عام 2019.

مدن غربية تواجه صعوبات أيضاً

لا يقتصر الانكماش السكاني والتحديات الاقتصادية على شرق البلاد؛ إذ تواجه مدن غربية مثل بريمن وديسبورغ ودورتموند وكايزرسلاوترن صعوبات اقتصادية وسكانية أيضاً، ما يعكس اختلاف الأوضاع داخل ألمانيا بعيداً عن التقسيم التقليدي بين الشرق والغرب.

برلين تتصدر توقعات النمو

ترجح الدراسة أن تتصدر برلين المناطق الأكثر نمواً، مع زيادة سكانية تقارب 10% بحلول عام 2045. كما تتوقع أن تواصل هامبورغ وفرانكفورت وميونيخ ودوسلدورف، إلى جانب لايبزيغ ودريسدن وبوتسدام، جذب السكان.

ضواحي المدن تستقطب العائلات

قال مانويل سلوبينا، ممثل مؤسسة «فوستينروت»، إن العديد من المدن الكبرى ستواصل النمو خلال السنوات المقبلة. وقد تستفيد المناطق المحيطة بها من انتقال العائلات إليها، بينما يتجه الشباب إلى المراكز الحضرية بحثاً عن فرص العمل والتعليم.

الوظائف والخدمات تحدد وجهات الانتقال

تزداد أهمية الهجرة الداخلية والخارجية مع انخفاض المواليد وارتفاع الوفيات في كثير من المناطق. وتتمتع المناطق التي توفر وظائف جيدة وأجوراً مناسبة وخدمات عامة فعالة بفرص أكبر لجذب السكان والاحتفاظ بهم.

صورة تجسد الشيخوخة في ألمانيا/المصدر/Pexels
صورة تجسد الشيخوخة في ألمانيا/المصدر/Pexels

الهجرة وحدها لا توقف شيخوخة المجتمع

لا تستطيع الهجرة وحدها وقف شيخوخة المجتمع، ما يجعل تحسين ظروف العمل وتعزيز مشاركة النساء وكبار السن والمهاجرين في سوق العمل من الأولويات الأساسية لمواجهة نقص العمالة.

تأجيل المواجهة يقلص خيارات السياسة

تحذر هينتس من أن التحول الديموغرافي يحدث بالفعل، وأن تأجيل التعامل معه يقلص هامش التحرك أمام صناع القرار. وتدعو الدراسة إلى حلول تراعي احتياجات كل منطقة، بدلاً من تطبيق سياسات موحدة على المدن المتنامية والمناطق التي تفقد سكانها.

إحتياجات مختلفة تتطلب استجابات محلية

يرى سلوبينا أن المدن الكبرى تحتاج إلى توسيع المساكن والبنية التحتية لاستيعاب النمو، بينما تحتاج المناطق المتراجعة إلى الحفاظ على الخدمات الأساسية رغم انخفاض عدد السكان والموارد. ويضع هذا التفاوت التخطيط المحلي في صلب الاستجابة للتحول الديموغرافي.

المصدر : وكالات
إقرأ أيضأً : أزمة الجوع تتفاقم عالمياً.. وأفريقيا جنوب الصحراء في قلب المعاناة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *